الباحث القرآني
﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ أتْبَعَ ذِكْرَ إقامَةِ اللَّهِ تَعالى السَّماواتِ والأرْضَ بِالتَّذْكِيرِ بِأنَّ كُلَّ العُقَلاءِ في (p-٨٢)السَّماواتِ والأرْضِ عَبِيدٌ لِلَّهِ تَعالى فَيَكُونُ مِن مُكَمِّلاتِ ما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ فَعُطِفَتْ عَلَيْها هَذِهِ الجُمْلَةُ زِيادَةً لِبَيانِ مَعْنى إقامَتِهِ السَّماءَ والأرْضَ.
فاللّامُ في قَوْلِهِ ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لامُ المُلْكِ، واللّامُ في قَوْلِهِ ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ لامُ التَّقْوِيَةِ، أيْ تَقْوِيَةِ تَعْدِيَةِ العامِلِ إلى مَعْمُولِهِ لِضَعْفِ العامِلِ بِكَوْنِهِ فَرْعًا في العَمَلِ، وبِتَأْخِيرِهِ عَنْ مَعْمُولِهِ.
وعَلَيْهِ تَكُونُ (مَن) صادِقَةً عَلى العُقَلاءِ كَما هو الغالِبُ في اسْتِعْمالِها.
وظاهِرُ مَعْنى القُنُوتِ امْتِثالُ الأمْرِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّهم مُنْقادُونَ لِأمْرِهِ. وإذْ قَدْ كانَ في العُقَلاءِ عُصاةٌ كَثِيرُونَ تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ القُنُوتِ بِاسْتِعْمالِهِ في الِامْتِثالِ لِأمْرِ التَّكْوِينِ، أوْ في الشَّهادَةِ لِلَّهِ بِالوَحْدانِيَّةِ بِدَلالَةِ الحالِ، وهَذا هو المَقْصُودُ هُنا لِأنَّ هَذا الكَلامَ أُورِدَ بَعْدَ ذِكْرِ الآياتِ السِّتِّ إيرادَ الفَذْلَكَةِ بِإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ فَلا يَحْمِلُ قُنُوتَهم عَلى امْتِثالِهِمْ لِما يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن أمْرِ التَّكْلِيفِ مُباشَرَةً أوْ بِواسِطَةٍ لِأنَّ المَخْلُوقاتِ مُتَفاوِتُونَ في الِامْتِثالِ لِلتَّكْلِيفِ؛ فالشَّيْطانُ أمْرَهُ اللَّهُ مُباشَرَةً بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَلَمْ يَمْتَثِلْ، وآدَمُ أمَرَهُ اللَّهُ مُباشَرَةً أنْ لا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها؛ إلّا أنَّ ذَلِكَ قَبْلَ ابْتِداءِ التَّكْلِيفِ.
والمَخْلُوقاتُ السَّماوِيَّةُ مُمْتَثِلُونَ لِأمْرِهِ ساعُونَ في مَرْضاتِهِ قالَ تَعالى: ﴿وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] . وأمّا المَخْلُوقاتُ الأرْضِيَّةُ العُقَلاءُ فَهم مَخْلُوقُونَ لِلطّاعَةِ قالَ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَزَيْغُ الزّائِغِينَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى انْحِرافٌ مِنهم عَنِ الفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرُوا عَلَيْها، وهم في انْحِرافِهِمْ مُتَفاوِتُونَ؛ فالضّالُّونَ الَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللَّهِ فَجَعَلُوا لَهُ أنْدادًا، والعُصاةُ الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ، ولَكِنَّهم رُبَّما خالَفُوا بَعْضَ أوامِرِهِ قَلِيلًا أوْ كَثِيرًا، هم في ذَلِكَ آخِذُونَ بِجانِبٍ مِنَ الإباقِ مُتَفاوِتُونَ فِيهِ.
فَجُمْلَةُ ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] .
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ تَكْمِلَةً (p-٨٣)لِجُمْلَةِ ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] عَلى مَعْنى: ولَهُ يَوْمئِذٍ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ، فالقُنُوتُ بِمَعْنى الِامْتِثالِ الواقِعِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو امْتِثالُ الخُضُوعِ لِأنَّ امْتِثالَ التَّكْلِيفِ قَدِ انْقَضى بِانْقِضاءِ الدُّنْيا، أيْ لا يَسَعُهم إلّا الخُضُوعُ فِيما يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ مِن شَأْنِهِمْ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] .
والقُنُوتُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] في سُورَةِ النَّحْلِ.
{"ayah":"وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











