الباحث القرآني
﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ عَوْدٌ إلى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: ٨٩]، فَلَمّا عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ [الإسراء: ٩٠] الآياتِ إلى هُنا، وسَمَحَتْ مُناسَبَةُ ذِكْرِ تَكْذِيبِ فِرْعَوْنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، عادَ الكَلامُ إلى التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ لِتِلْكَ المُناسَبَةِ.
وقَدْ وُصِفَ القُرْآنُ بِصِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما تَحْتَوِي عَلى ثَناءٍ عَظِيمٍ، وتَنْبِيهٍ لِلتَّدَبُّرِ فِيهِما.
وقَدْ ذُكِرَ فِعْلُ النُّزُولِ مَرَّتَيْنِ، وذُكِرَ لَهُ في كُلِّ مَرَّةٍ مُتَعَلِّقٌ مُتَماثِلُ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفُ المَعْنى، فَعَلَّقَ إنْزالَ اللَّهِ إيّاهُ بِأنَّهُ ”بِالحَقِّ“، فَكانَ مَعْنى الحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، ولا كَذِبَ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، وهو رَدٌّ لِتَكْذِيبِ المُشْرِكِينَ أنْ يَكُونَ القُرْآنُ وحْيًا مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وعَلَّقَ نُزُولَ القُرْآنِ، أيْ بُلُوغَهُ لِلنّاسِ بِأنَّهُ بِالحَقِّ، فَكانَ مَعْنى الحَقِّ الثّانِي مُقابِلَ الباطِلِ، أيْ مُشْتَمِلًا عَلى الحَقِّ الَّذِي بِهِ قِوامُ صَلاحِ النّاسِ، وفَوْزِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، كَما قالَ تَعالى ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، وقَوْلِهِ ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] .
وضَمائِرُ الغَيْبَةِ عائِدَةٌ إلى القُرْآنِ المَعْرُوفِ مِنَ المَقامِ.
والباءُ في المَوْضِعَيْنِ لِلْمُصاحَبَةِ؛ لِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى الحَقِّ والهُدى، والمُصاحَبَةُ (p-٢٣٠)تُشْبِهُ الظَّرْفِيَّةَ، ولَوْلا اخْتِلافُ مَعْنى الباءَيْنِ في الآيَةِ لَكانَ قَوْلُهُ ﴿وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ مُجَرَّدَ تَأْكِيدٍ لِقَوْلِهِ ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾؛ لِأنَّهُ إذا أُنْزِلَ بِالحَقِّ نَزَلَ بِهِ، ولا يَنْبَغِي المَصِيرُ إلَيْهِ ما لَمْ يَتَعَيَّنْ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في المَوْضِعَيْنِ عَلى عامِلِهِ لِلْقَصْرِ؛ رَدًّا عَلى المُنْكِرِينَ الَّذِينَ ادَّعَوْا أنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، أوْ سِحْرٌ مُبِينٌ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
* * *
﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾
جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ وجُمْلَةِ ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦]، أيْ وفي ذَلِكَ الحَقِّ نَفْعٌ وضُرٌّ، فَأنْتَ بِهِ مُبَشِّرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ونَذِيرٌ لِلْكافِرِينَ.
والقَصْرُ لِلرَّدِّ عَلى الَّذِينَ سَألُوهُ أشْياءَ مِن تَصَرُّفاتِ اللَّهِ تَعالى والَّذِينَ ظَنُّوا أنْ لا يَكُونَ الرَّسُولُ بَشَرًا.
{"ayah":"وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَـٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











