الباحث القرآني
الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ، والتَّذْكِرَةِ المَوْعِظَةِ، والإشارَةُ إلى جَمِيعِ آياتِ القُرْآنِ، إلى ما في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَطْ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أيِ اتَّخَذَ بِالطّاعَةِ الَّتِي أهَمُّ أنْواعِها التَّوْحِيدُ إلى رَبِّهِ طَرِيقًا تُوَصِّلُهُ إلى الجَنَّةِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ مَعْنى أدْنى أقَلُّ.
اسْتُعِيرَ لَهُ الأدْنى لِأنَّ المَسافَةَ بَيْنَ السِّنِينَ إذا دَنَتْ قَلَّ ما بَيْنَهُما ﴿ونِصْفَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أدْنى ﴿وثُلُثَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى نِصْفِهِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ ويَقُومُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلْثَهُ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكُوفِيُّونَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ " ونِصْفِهِ وثُلْثِهِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ وأقَلَّ مِن نِصْفِهِ وأقَلَّ مِن ثُلْثِهِ، واخْتارَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ وثُلْثَهُ وهم لا يُحْصُونَهُ.
وقالَ الفَرّاءُ: القِراءَةُ الأوْلى أشْبَهُ بِالصَّوابِ لِأنَّهُ قالَ: أقَلُّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، ثُمَّ فَسَّرَ (p-١٥٤٩)نَفْسَ القِلَّةِ.
﴿وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في تَقُومُ: أيْ وتَقُومُ ذَلِكَ القَدْرَ مَعَكَ طائِفَةٌ مِن أصْحابِكَ ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ أيْ يَعْلَمُ مَقادِيرَ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى حَقائِقِها ويَخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ عَلى الحَقِيقَةِ.
قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ لا يَفُوتُهُ عِلْمُ ما تَفْعَلُونَ.
أيْ أنَّهُ يَعْلَمُ مَقادِيرَ اللَّيْلِ والنَّهارِ فَيَعْلَمُ قَدْرَ الَّذِي تَقُومُونَهُ مِنَ اللَّيْلِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أنْ لَنْ تُطِيقُوا عِلْمَ مَقادِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى الحَقِيقَةِ، وفي " أنَّ " ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ المَعْنى: لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: والأوَّلُ أصَحُّ، فَإنَّ قِيامَ اللَّيْلِ ما فُرِضَ كُلُّهُ قَطُّ.
قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: لَمّا نَزَلَ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي مَتى نِصْفُ اللَّيْلِ مِن ثُلْثِهِ فَيَقُومُ حَتّى يُصْبِحَ مَخافَةَ أنْ يُخْطِئَ، فانْتَفَخَتْ أقْدامُهم وانْتَقَعَتْ ألْوانُهم فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وخَفَّفَ عَنْهم فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أيْ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ لِأنَّكم إنْ زِدْتُمْ ثَقُلَ عَلَيْكم واحْتَجْتُمْ إلى تَكَلُّفِ ما لَيْسَ فَرْضًا، وإنْ نَقَصْتُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكم ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فَعادَ عَلَيْكم بِالعَفْوِ، ورَخَّصَ لَكم في تَرْكِ القِيامِ.
وقِيلَ: فَتابَ عَلَيْكم مِن فَرْضِ القِيامِ إذْ عَجَزْتُمْ، وأصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ كَما تَقَدَّمَ، فالمَعْنى: رَجَعَ بِكم مِنَ التَّثْقِيلِ إلى التَّخْفِيفِ، ومِنَ العُسْرِ إلى اليُسْرِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ أيْ فاقْرَءُوا في الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ ما خَفَّ عَلَيْكم وتَيَسَّرَ لَكم مِنهُ مِن غَيْرِ أنْ تَرْقُبُوا وقْتًا.
قالَ الحَسَنُ: هو ما نَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
قالَ السُّدِّيُّ أيْضًا: مَن قَرَأ مِائَةَ آيَةٍ في لَيْلَةٍ لَمْ يُحاجَّهُ القُرْآنُ.
وقالَ كَعْبٌ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وقالَ سَعِيدٌ: خَمْسُونَ آيَةً، وقِيلَ مَعْنى ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَصَلُّوا ما تَيَسَّرَ لَكم مِن صَلاةِ اللَّيْلِ، والصَّلاةُ تُسَمّى قُرْآنًا كَقَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْ قِيامَ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ، والنُّقْصانُ مِنَ النِّصْفِ، والزِّيادَةُ عَلَيْهِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ فَرْضًا ثابِتًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنسُوخًا لِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
قالَ الشّافِعِيُّ: الواجِبُ طَلَبُ الِاسْتِدْلالِ بِالسُّنَّةِ عَلى أحَدِ المَعْنَيَيْنِ، فَوَجَدْنا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدُلُّ عَلى أنْ لا واجِبَ مِنَ الصَّلاةِ إلّا الخَمْسَ.
وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ قِيامَ اللَّيْلِ نَسْخٌ في حَقِّهِ ﷺ وفي حَقِّ أُمَّتِهِ.
وقِيلَ نُسِخَ التَّقْدِيرُ بِمِقْدارٍ، وبَقِيَ أصْلُ الوُجُوبِ.
وقِيلَ إنَّهُ نَسْخٌ في حَقِّ الأُمَّةِ، وبَقِيَ فَرْضًا في حَقِّهِ ﷺ، والأوْلى القَوْلُ بِنَسْخِ قِيامِ اللَّيْلِ عَلى العُمُومِ في حَقِّهِ ﷺ وفي حَقِّ أُمَّتِهِ، ولَيْسَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ ما يَدُلُّ عَلى بَقاءِ شَيْءٍ مِنَ الوُجُوبِ لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ بِهِ القِراءَةُ مِنَ القُرْآنِ فَقَدْ وُجِدَتْ في صَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ وما يَتْبَعُهُما مِنَ النَّوافِلِ المُؤَكَّدَةِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَدْ وُجِدَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ بِصَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ وما يَتْبَعُهُما مِنَ التَّطَوُّعِ.
وأيْضًا الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ المُصَرِّحَةُ بِقَوْلِ السّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها، يَعْنِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ ؟ فَقالَ لا، إلّا أنَّ تَطَّوَّعَ - تَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِها، فارْتَفَعَ بِهَذا وُجُوبُ قِيامِ اللَّيْلِ وصَلاتِهِ عَلى الأُمَّةِ كَما ارْتَفَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ كانَ هَذا في صَدْرِ الإسْلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ عَنِ المُؤْمِنِينَ.
وثَبَتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عُذْرَهم فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أيْ يُسافِرُونَ فِيها لِلتِّجارَةِ والأرْباحِ يَطْلُبُونَ مِن رِزْقِ اللَّهِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في مَعاشِهِمْ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي المُجاهِدِينَ فَلا يُطِيقُونَ قِيامَ اللَّيْلِ.
ذَكَرَ سُبْحانَهُ هاهُنا ثَلاثَةَ أسْبابٍ مُقْتَضِيَةٍ لِلتَّرْخِيصِ، ورَفَعَ وُجُوبُ قِيامِ اللَّيْلِ، فَرَفَعَهُ عَنْ جَمِيعِ الأُمَّةِ لِأجْلِ هَذِهِ الأعْذارِ الَّتِي تَنُوبُ بَعْضَهم.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ هَذا التَّرْخِيصِ فَقالَ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا، والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ، وهي الخَمْسُ لِقُوَّتِها ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي الواجِبَةَ في الأمْوالِ.
وقالَ الحارِثُ العُكْلِيُّ: هي صَدَقَةُ الفِطْرِ لِأنَّ زَكاةَ الأمْوالِ وجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وقِيلَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وقِيلَ كُلُّ أفْعالِ الخَيْرِ ﴿وأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ أنْفِقُوا في سَبِيلِ الخَيْرِ مِن أمْوالِكم إنْفاقًا حَسَنًا، وقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الحَدِيدِ.
قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: القَرْضُ الحَسَنُ: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ، وقِيلَ النَّفَقَةُ في الجِهادِ، وقِيلَ هو إخْراجُ الزَّكاةِ المُفْتَرَضَةِ عَلى وجْهٍ حَسَنٍ، فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ ظاهِرَهُ العُمُومَ: أيْ أيُّ خَيْرٍ كانَ مِمّا ذُكِرَ ومِمّا لَمْ يُذْكَرْ ﴿هُوَ خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا﴾ مِمّا تُؤَخِّرُونَهُ إلى عِنْدِ المَوْتِ أوْ تُوصُونَ بِهِ لِيَخْرُجَ بَعْدَ مَوْتِكم. وانْتِصابُ خَيْرًا عَلى أنَّهُ ثانِي مَفْعُولَيْ تَجِدُوهُ.
وضَمِيرُ " هو " ضَمِيرُ فَصْلٍ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالرَّفْعِ عَلى أنْ يَكُونَ " هو " مُبْتَدَأً و" خَيْرٌ " خَبَرَهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها ثانِي مَفْعُولَيْ تَجِدُوهُ.
قالَ أبُو زَيْدٍ: وهي لُغَةُ تَمِيمٍ يَرْفَعُونَ ما بَعْدَ ضَمِيرِ الفَصْلِ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
؎تَحِنُّ إلى لَيْلى وأنْتَ تَرَكْتَها وكُنْتَ عَلَيْها بِالمُلاءِ أنْتَ أقْدَرُ
وقَرَأ الجُمْهُورُ أيْضًا وأعْظَمَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى خَيْرًا وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالرَّفْعِ، كَما قَرَأ بِرَفْعِ " خَيْرٌ " وانْتِصابِ أجْرًا عَلى التَّمْيِيزِ.
﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ أيِ اطْلُبُوا مِنهُ المَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكم فَإنَّكم لا تَخْلُونَ مِن ذُنُوبٍ تَقْتَرِفُونَها ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيُ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنِ اسْتَرْحَمَهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ (p-١٥٥٠)ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ قالَ: مِائَةَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِالحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمّا انْصَرَفْنا أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أرَهُ إلّا في مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وقَدْ قَدَّمْنا في البَحْثِ الأوَّلِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ ما رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ المَذْكُورَةَ هُنا هي النّاسِخَةُ لِوُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ، فارْجِعْ إلَيْهِ.
{"ayah":"۞ إِنَّ رَبَّكَ یَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَیِ ٱلَّیۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ یُقَدِّرُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَیَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ یَضۡرِبُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰاۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣰا وَأَعۡظَمَ أَجۡرࣰاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمُۢ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











