الباحث القرآني
قَوْلُهُ: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ أمْ هَذِهِ هي المُنْقَطِعَةُ كَما تَقَدَّمَ فِيما قَبْلَها، وكَما سَيَأْتِي فِيما بَعْدَها: أيْ بَلْ أخُلِقُوا عَلى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ البَدِيعَةِ والصَّنْعَةِ العَجِيبَةِ مِن غَيْرِ خالِقٍ لَهم.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ أخُلِقُوا باطِلًا لِغَيْرِ شَيْءٍ لا يُحاسَبُونَ ولا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ، وجَعَلَ " مِن " بِمَعْنى اللّامِ.
قالَ ابْنُ كَيْسانَ: أمْ خُلِقُوا عَبَثًا وتُرِكُوا سُدًى لا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ.
وقِيلَ: المَعْنى: أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ أبٍ ولا أُمٍّ، فَهم كالجَمادِ لا يَفْهَمُونَ ولا تَقُومُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ أيْ بَلْ أيَقُولُونَ هُمُ الخالِقُونَ لِأنْفُسِهِمْ فَلا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ مَعَ أنَّهم يُقِرُّونَ أنَّ اللَّهَ خالِقُهم، وإذا أقَرُّوا لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ.
﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ وهم لا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَلَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ، ولِهَذا أضْرَبَ عَنْ هَذا وقالَ ﴿بَل لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ لَيْسُوا عَلى يَقِينٍ مِنَ الأمْرِ، بَلْ يَخْبِطُونَ في ظُلُماتِ الشَّكِّ في وعْدِ اللَّهِ ووَعِيدِهِ.
﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ أيْ خَزائِنُ أرْزاقِ العِبادِ، وقِيلَ: مَفاتِيحُ الرَّحْمَةِ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ: أبِأيْدِيهِمْ مَفاتِيحُ رَبِّكَ بِالرِّسالَةِ فَيَضَعُونَها حَيْثُ شاءُوا ؟ وكَذا قالَ عِكْرِمَةُ: وقالَ الكَلْبِيُّ: خَزائِنُ المَطَرِ والرِّزْقِ ﴿أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ أيِ المُسَلَّطُونَ الجَبّارُونَ.
قالَ في الصِّحاحِ: المُسَيْطِرُ المُسَلَّطُ عَلى الشَّيْءِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ، ويَتَعَهَّدَ أحْوالَهُ، ويَكْتُبَ عَمَلَهُ، وأصْلُهُ مِنَ السَّطْرِ لِأنَّ الكِتابَ يُسَطَّرُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سَطَّرْتَ عَلَيَّ: اتَّخَذْتَنِي خَوَلًا لَكَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ المُصَيْطِرُونَ بِالصّادِ الخالِصَةِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وحُمَيْدٌ، ومُجاهِدٌ، وقُنْبُلٌ، وهِشامٌ بِالسِّينِ الخالِصَةِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ حَفْصٍ، وقَرَأ خَلّادٌ بِصادٍ مُشَمَّةٍ زايًا.
﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أيْ بَلْ أيَقُولُونَ إنَّ لَهم سُلَّمًا مَنصُوبًا إلى السَّماءِ يَصْعَدُونَ بِهِ ويَسْتَمِعُونَ فِيهِ كَلامَ المَلائِكَةِ وما يُوحى إلَيْهِمْ ويَصِلُونَ بِهِ إلى عِلْمِ الغَيْبِ كَما يَصِلُ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ بِطَرِيقِ الوَحْيِ.
وقَوْلِهِ فِيهِ صِفَةٌ لِسُلَّمٍ، وهي لِلظَّرْفِيَّةِ عَلى بابِها، وقِيلَ هي بِمَعْنى عَلى: أيْ يَسْتَمِعُونَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ قالَهُ الأخْفَشُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَسْتَمِعُونَ بِهِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنَّهم كَجِبْرِيلَ الَّذِي يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ بِالوَحْيِ، وقِيلَ هي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ صاعِدِينَ فِيهِ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ إنِ ادَّعى ذَلِكَ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ ظاهِرَةٍ.
﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ أيْ بَلْ أتَقُولُونَ لِلَّهِ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ، سَفَّهَ سُبْحانَهُ أحْلامَهم، وضَلَّلَ عُقُولَهم ووَبَّخَهم: أيْ أيُضِيفُونَ إلى اللَّهِ البَناتِ وهي أضْعَفُ الصِّنْفَيْنِ، ويَجْعَلُونَ لِأنْفُسِهِمُ البَنِينَ وهم أعْلاهُما، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مَن كانَ هَذا رَأْيُهُ فَهو بِمَحَلٍّ سافِلٍ في الفَهْمِ والعَقْلِ، فَلا يُسْتَبْعَدُ مِنهُ إنْكارُ البَعْثِ وجَحْدُ التَّوْحِيدِ.
ثُمَّ رَجَعَ سُبْحانَهُ إلى خِطابِ رَسُولِهِ ﷺ فَقالَ: ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾ أيْ بَلْ أتَسْألُهم أجْرًا يَدْفَعُونَهُ إلَيْكَ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ ﴿فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ أيْ مِنَ التِزامِ غَرامَةٍ تَطْلُبُها مِنهم مُثْقَلُونَ: أيْ مَجْهُودُونَ بِحَمْلِهِمْ ذَلِكَ المَغْرَمَ الثَّقِيلَ.
قالَ قَتادَةُ: يَقُولُ: هَلْ سَألْتَ هَؤُلاءِ القَوْمَ أجْرًا فَجَهَدَهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ الإسْلامَ.
﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهم يَكْتُبُونَ﴾ أيْ بَلْ أيَدَّعُونَ أنَّ عِنْدَهم عِلْمَ الغَيْبِ، وهو ما في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَهم يَكْتُبُونَ لِلنّاسِ ما أرادُوا مِن عِلْمِ الغَيْبِ.
قالَ قَتادَةُ هَذا جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ يَقُولُ اللَّهُ: أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ حَتّى عَلِمُوا أنَّ مُحَمَّدًا يَمُوتُ قَبْلَهم فَهم يَكْتُبُونَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى يَكْتُبُونَ يَحْكُمُونَ بِما يَقُولُونَ.
﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ أيْ مَكْرًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُهْلِكُونَهُ بِذَلِكَ المَكْرِ ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ أيِ المَمْكُورُ بِهِمُ المَجْزِيُّونَ بِكَيْدِهِمْ، فَضَرَرُ كَيْدِهِمْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وقَدْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ في يَوْمِ بَدْرٍ وأذَلَّهم في غَيْرِ مَوْطِنٍ، ومَكَرَ سُبْحانَهُ بِهِمْ ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] .
﴿أمْ لَهم إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أيْ بَلْ يَدَّعُونَ أنَّ لَهم إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ يَحْفَظُهم ويَرْزُقُهم ويَنْصُرُهم.
ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ عَنْ هَذِهِ المَقالَةِ الشَّنْعاءِ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنْ شِرْكِهِمْ بِهِ، أوْ عَنِ (p-١٤١٦)الَّذِينَ يَجْعَلُونَهم شُرَكاءَ لَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ جَهالاتِهِمْ، فَقالَ: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ الكِسْفُ جَمْعُ كِسْفَةٍ: وهي القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وانْتِصابُ ساقِطًا عَلى الحالِ، أوْ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي، والمَرْكُومُ: المَجْعُولُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
والمَعْنى: أنَّهم إنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا عَلَيْهِمْ لِعَذابِهِمْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بَلْ يَقُولُونَ هو سَحابٌ مُتَراكِمٌ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلافُ القُرّاءِ في كِسْفًا.
قالَ الأخْفَشُ: مَن قَرَأ كِسْفًا، يَعْنِي بِكَسْرِ الكافِ وسُكُونِ السِّينِ جَعَلَهُ واحِدًا، ومَن قَرَأ " كِسَفًا "، يَعْنِي بِكَسْرِ الكافِ وفَتْحِ السِّينِ جَعَلَهُ جَمْعًا.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَتْرُكَهم، فَقالَ: ﴿فَذَرْهم حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أيِ اتْرُكْهم وخَلِّ عَنْهم حَتّى يُلاقُوا يَوْمَ مَوْتِهِمْ، أوْ يَوْمَ قَتْلِهِمْ بِبَدْرٍ، أوْ يَوْمَ القِيامَةِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُلاقُوا وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ " يَلْقَوْا " وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُصْعَقُونَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ: وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والصَّعْقَةُ: الهَلاكُ عَلى ما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ هو بَدَلٌ مِن يَوْمِهِمْ: أيْ لا يَنْفَعُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ كَيْدُهُمُ الَّذِي كادُوا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الدُّنْيا ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ ولا يَمْنَعُ عَنْهُمُ العَذابَ النّازِلَ بِهِمْ مانِعٌ، بَلْ هو واقِعٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ.
﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي عَذابًا في الدُّنْيا دُونَ عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ: أيْ قَبْلَهُ، وهو قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو مَصائِبُ الدُّنْيا مِنَ الأوْجاعِ والأسْقامِ والبَلايا، وذَهابِ الأمْوالِ والأوْلادِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هو الجُوعُ والجَهْدُ سَبْعَ سِنِينَ، وقِيلَ عَذابُ القَبْرِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَذابِ هو القَحْطُ، وبِالعَذابِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ هو قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ وما أعَدَّهُ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلى أنْ يَقَعَ لَهُمُ العَذابُ الَّذِي وعَدْناهم بِهِ ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ أيْ بِمَرْأى ومَنظَرٍ مِنّا، وفي حِفْظِنا وحِمايَتِنا فَلا تُبالِ بِهِمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّكَ بِحَيْثُ نَراكَ ونَحْفَظُكَ ونَرْعاكَ فَلا يَصِلُونَ إلَيْكَ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أيْ نَزِّهْ رَبَّكَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِ رَبِّكَ عَلى إنْعامِهِ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ مِن مَجْلِسِكَ.
قالَ عَطاءٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، وأبُو الأحْوَصِ: يُسَبِّحُ اللَّهَ حِينَ يَقُومُ مِن مَجْلِسِهِ فَيَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، أوْ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ عِنْدَ قِيامِهِ مِن كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ.
قالَ الضَّحّاكُ يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً وأصِيلًا، وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ بَعْدَ القِيامِ لا حالَ القِيامِ، ويَكُونُ التَّسْبِيحُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وهَذا غَيْرُ مَعْنى الآيَةِ، فالأوَّلُ أوْلى.
وقِيلَ المَعْنى: صَلِّ لِلَّهِ حِينَ تَقُومُ مِن مَنامِكَ، وبِهِ قالَ أبُو الجَوْزاءِ، وحَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: واذْكُرِ اللَّهَ بِاللِّسانِ حِينَ تَقُومُ مِن فِراشِكَ إلى أنْ تَدْخُلَ الصَّلاةَ، وهي صَلاةُ الفَجْرِ.
﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُسَبِّحَهُ في بَعْضِ اللَّيْلِ، قالَ مُقاتِلٌ: أيْ صِلِّ المَغْرِبَ والعَشاءَ، وقِيلَ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ أيْ وقْتَ إدْبارِها مِن آخِرِ اللَّيْلِ، وقِيلَ صَلاةُ الفَجْرِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وقِيلَ هو التَّسْبِيحُ في إدْبارِ الصَّلَواتِ، قَرَأ الجُمْهُورُ إدْبارَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، وقَرَأ سالِمُ بْنُ أبِي الجَعْدِ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ، ويَعْقُوبُ، والمِنهالُ بْنُ عُمَرٍو بِفَتْحِها عَلى الجَمْعِ: أيْ أعْقابَ النُّجُومِ وأدْبارَها: إذا غَرَبَتْ، ودُبُرُ الأمْرِ: آخِرُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في سُورَةِ " ق " .
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ قالَ: المُسَلَّطُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ قالَ: أمْ هُمُ المُنْزِلُونَ.
وأخْرَجا عَنْهُ أيْضًا ﴿عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ قالَ: عَذابُ القَبْرِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِآخِرَةٍ إذا قامَ مِنَ المَجْلِسِ يَقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ. فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّكَ لِتَقُولَ قَوْلًا ما كُنْتَ تَقُولُهُ فِيما مَضى، قالَ: كَفّارَةٌ لِما يَكُونُ في المَجْلِسِ» .
وأخْرَجَهُ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ مِن حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن جَلَسَ في مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِن مَجْلِسِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ، إلّا غُفِرَ لَهُ ما كانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» .
قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفِي البابِ أحادِيثُ مُسْنَدَةٌ ومُرْسَلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: حِينَ تَقُومُ مِن فِراشِكَ إلى أنْ تَدْخُلَ في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قالَ: الرَّكْعَتانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ قالَ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ.
{"ayahs_start":35,"ayahs":["أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ","أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ","أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ","أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمࣱ یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ","أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ","أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ","أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ","أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ","أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ","وَإِن یَرَوۡا۟ كِسۡفࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ سَاقِطࣰا یَقُولُوا۟ سَحَابࣱ مَّرۡكُومࣱ","فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی فِیهِ یُصۡعَقُونَ","یَوۡمَ لَا یُغۡنِی عَنۡهُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ","وَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ عَذَابࣰا دُونَ ذَ ٰلِكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ","وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ","وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ"],"ayah":"أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











