الباحث القرآني
قَوْلُهُ هُنالِكَ ظَرْفٌ يُسْتَعْمَلُ لِلزَّمانِ والمَكانِ، وأصْلُهُ لِلْمَكانِ، وقِيلَ: إنَّهُ لِلزَّمانِ خاصَّةً، وهُناكَ لِلْمَكانِ، وقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِعْمالُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ، واللّامُ لِلدَّلالَةِ عَلى البُعْدِ، والكافُ لِلْخِطابِ.
والمَعْنى أنَّهُ دَعا في ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي هو قائِمٌ فِيهِ عِنْدَ مَرْيَمَ، أوْ في ذَلِكَ الزَّمانِ أنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذَرِّيَّةً طَيِّبَةً، والَّذِي بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن وِلادَةِ حَنَّةَ لِمَرْيَمَ وقَدْ كانَتْ عاقِرًا، فَحَصَلَ لَهُ رَجاءُ الوَلَدِ وإنْ كانَ كَبِيرًا وامْرَأتُهُ عاقِرًا أوْ بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن فاكِهَةِ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ والصَّيْفِ في الشِّتاءِ عِنْدَ مَرْيَمَ؛ لِأنَّ مَن أوْجَدَ ذَلِكَ في غَيْرِ وقْتِهِ يَقْدِرُ عَلى إيجادِ الوَلَدِ مِنَ العاقِرِ، وعَلى هَذا يَكُونُ هَذا الكَلامُ قِصَّةً مُسْتَأْنَفَةً سِيقَتْ في غُضُونِ قِصَّةِ مَرْيَمَ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِارْتِباطِ، والذُّرِّيَّةِ والنَّسْلِ يَكُونُ لِلْواحِدِ ويَكُونُ لِلْجَمْعِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّها هُنا لِلْواحِدِ. قَوْلُهُ ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ولَمْ يَقُلْ: أوْلِياءَ، وتَأْنِيثُ طَيِّبَةٍ لِكَوْنِ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ مُؤَنَّثًا. قَوْلُهُ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ( فَناداهُ ) وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. وقَرَأ الباقُونَ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ قِيلَ: المُرادُ هُنا جِبْرِيلُ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الجَمْعِ عَنِ الواحِدِ جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ، ومِنهُ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقِيلَ: ناداهُ جَمِيعُ المَلائِكَةِ وهو الظّاهِرُ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى الجَمْعِ والمَعْنى الحَقِيقِيُّ مُقَدَّمٌ فَلا يُصارُ إلى المَجازِ إلّا لِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: وهو قائِمٌ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، و﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ قائِمٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ وهُوَ
قَوْلُهُ ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ قُرِئَ بِفَتْحٍ أنَّ، والتَّقْدِيرُ بِأنَّ اللَّهَ، وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ. وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ يُبَشِّرُكَ بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ حَمْزَةُ بِالتَّخْفِيفِ. وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ المَكِّيُّ بِكَسْرِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.
قالَ الأخْفَشُ: هي ثَلاثُ لُغاتٍ بِمَعْنًى واحِدٍ، والقِراءَةُ الأُولى هي الَّتِي ورَدَتْ كَثِيرًا في القُرْآنِ، ومِنهُ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ [الزمر: ١٧]، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ [يس: ١١]، ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ [هود: ٧١]، ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٥٥] وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. والثّانِيَةُ لُغَةُ أهْلِ تِهامَةَ، وبِها قَرَأ أيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. والثّالِثَةُ مِن أبْشَرَ يُبْشِرُ إبْشارًا. ويَحْيى مُمْتَنِعٌ إمّا لِكَوْنِهِ أعْجَمِيًّا أوْ لِكَوْنِ فِيهِ وزْنُ الفِعْلِ كَيَعْمَرَ مَعَ العَلَمِيَّةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ حاكِيًا عَنِ النَّقّاشِ: كانَ اسْمُهُ في الكِتابِ الأوَّلِ حَنّا انْتَهى. والَّذِي رَأيْناهُ في مَواضِعَ مِنَ الإنْجِيلِ أنَّهُ يُوحَنّا، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ أحْياهُ بِالإيمانِ والنُّبُوَّةِ، وقِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ أحْيا بِهِ النّاسَ بِالهُدى. والمُرادُ هُنا التَّبْشِيرُ بِوِلادَتِهِ؛ أيْ: يُبَشِّرُكَ بِوِلادَةِ يَحْيى. وقَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وسُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ كانَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: كُنْ، وقِيلَ: سُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ؛ لِأنَّ النّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ كَما يَهْتَدُونَ بِكَلامِ اللَّهِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: مَعْنى ﴿بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ بِكِتابٍ مِنَ اللَّهِ، قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: أنْشَدَنِي كَلِمَتَهُ؛ أيْ: قَصِيدَتَهُ، كَما رُوِيَ أنَّ الحُوَيْدِرَةَ ذُكِرَ لِحَسّانَ فَقالَ: لَعَنَ اللَّهُ كَلِمَتَهُ، يَعْنِي قَصِيدَتَهُ انْتَهى.
ويَحْيى أوَّلُ مَن آمَنَ بِعِيسى وصَدَّقَ، وكانَ أكْبَرَ مِن عِيسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وقِيلَ: بِسِتَّةِ أشْهُرٍ. والسَّيِّدُ: الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ، قالَ الزَّجّاجُ: السَّيِّدُ الَّذِي يَفُوقُ أقْرانَهُ في كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ. والحَصُورُ أصْلُهُ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ، يُقالُ: حَصَرَنِي الشَّيْءُ وأحْصَرَنِي: إذا حَبَسَنِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وما هَجْرُ لَيْلى أنْ تَكُونَ تَباعَدَتْ عَلَيْكَ ولا أنْ أحْصَرَتْكَ شُغُولُ
والحَصُورُ: الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ كَأنَّهُ يُحْجِمُ عَنْهُنَّ كَما يُقالُ: رَجُلٌ حَصُورٌ وحَصِيرٌ: إذا حَبَسَ رِفْدَهُ ولَمْ يُخْرِجْهُ، فَيَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ حَصُورًا عَنْ إتْيانِ النِّساءِ؛ أيْ: مَحْصُورًا لا يَأْتِيهِنَّ كَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجالِ، إمّا لِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ، أوْ لِكَوْنِهِ يَكُفُّ عَنْهُنَّ مَنعًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّهْوَةِ مَعَ القُدْرَةِ. وقَدْ رُجِّحَ الثّانِي بِأنَّ المَقامَ مَقامُ مَدْحٍ وهو لا يَكُونُ إلّا عَلى أمْرٍ مُكْتَسَبٍ يَقْدِرُ فاعِلُهُ عَلى خِلافِهِ، لا عَلى ما كانَ مِن أصْلِ الخِلْقَةِ وفي نَفْسِ الجِبِلَّةِ.
وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: ناشِئًا مِنَ الصّالِحِينَ، لِكَوْنِهِ مِن نَسْلِ الأنْبِياءِ، أوْ كائِنًا مِن جُمْلَةِ الصّالِحِينَ، كَما في قَوْلِهِ ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] . قالَ الزَّجّاجُ: الصّالِحُ الَّذِي يُؤَدِّي لِلَّهِ ما افْتَرَضَ عَلَيْهِ، وإلى النّاسِ حُقُوقَهم.
قَوْلُهُ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ ظاهِرُ هَذا أنَّ الخِطابَ مِنهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وإنْ كانَ الخِطابُ الواصِلُ إلَيْهِ هو بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، وذَلِكَ لِمَزِيدِ التَّضَرُّعِ والجِدُّ في طَلَبِ الجَوابِ عَنْ سُؤالِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ جِبْرِيلَ؛ أيْ: يا سَيِّدِي، قِيلَ: وفي مَعْنى هَذا الِاسْتِفْهامِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ سَألَ هَلْ يُرْزَقُ هَذا الوَلَدَ مِنِ امْرَأتِهِ العاقِرِ أوْ مِن غَيْرِها ؟ وقِيلَ: مَعْناهُ بِأيِّ سَبَبٍ أسْتَوْجِبُ هَذا، وأنا وامْرَأتِي عَلى هَذِهِ الحالِ ؟ والحاصِلُ أنَّهُ اسْتَبْعَدَ حُدُوثَ الوَلَدِ مِنهُما مَعَ كَوْنِ العادَةِ قاضِيَةً بِأنَّهُ لا يَحْدُثُ مَن مِثْلِهِما؛ لِأنَّهُ كانَ يَوْمُ التَّبْشِيرِ كَبِيرًا، قِيلَ: في تِسْعِينَ سَنَةً، وقِيلَ: ابْنُ عِشْرِينَ ومِائَةِ سَنَةٍ، وكانَتِ امْرَأتُهُ في ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ والحالُ ذَلِكَ، جَعَلَ الكِبَرَ كالطّالِبِ لَهُ لِكَوْنِهِ طَلِيعَةً مِن طَلائِعِ المَوْتِ فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ. والعاقِرُ: الَّتِي لا تَلِدُ، أيْ ذاتُ عُقْرٍ عَلى النَّسَبِ ولَوْ كانَ عَلى الفِعْلِ (p-٢١٧)لَقالَ عَقِيرَةٌ، أيْ بِها عُقْرٌ يَمْنَعُها مِنَ الوَلَدِ، وإنَّما وقَعَ مِنهُ هَذا الِاسْتِفْهامُ بَعْدَ دُعائِهِ بِأنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ومُشاهَدَتُهُ لِتِلْكَ الآيَةِ الكُبْرى في مَرْيَمَ اسْتِعْظامًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا لِمَحْضِ الِاسْتِبْعادِ، وقِيلَ: إنَّهُ قَدْ مَرَّ بَعْدَ دُعائِهِ إلى وقْتٍ يَشاءُ رَبُّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً فَكانَ الِاسْتِبْعادُ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أيْ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ مِنَ الأفْعالِ العَجِيبَةِ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ، وهو إيجادُ الوَلَدِ مِنَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ والمَرْأةِ العاقِرِ، والكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والإشارَةُ إلى مَصْدَرِ يَفْعَلُ أوِ الكافُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ؛ أيْ: عَلى هَذا الشَّأْنِ العَجِيبِ شَأْنِ اللَّهِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ بَيانًا لَهُ، أوِ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: يَفْعَلُ اللَّهُ الفِعْلَ كائِنًا مِثْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً أعْرِفُ بِها صِحَّةَ الحَبَلِ فَأتَلَقّى هَذِهِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ ﴿آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾ أيْ: عَلامَتُكَ أنْ تَحْبِسَ لِسانَكَ عَنْ تَكْلِيمِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الأذْكارِ، ووَجْهُ جَعْلِ الآيَةِ هَذا لِتَخْلُصَ تِلْكَ الأيّامُ لِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ شُكْرًا عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: بِأنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِسَبَبِ سُؤالِهِ الآيَةَ بَعْدَ مُشافَهَةِ المَلائِكَةِ إيّاهُ، حَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ. والرَّمْزُ في اللُّغَةِ: الإيماءُ بِالشَّفَتَيْنِ أوِ العَيْنَيْنِ أوِ الحاجِبَيْنِ أوِ اليَدَيْنِ، وأصْلُهُ الحَرَكَةُ وهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، لِكَوْنِ الرَّمْزِ مِن غَيْرِ جِنْسِ الكَلامِ، وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ عَلى مَعْنى أنَّ الكَلامَ ما حَصَلَ بِهِ الإفْهامُ مِن لَفْظٍ أوْ إشارَةٍ أوْ كِتابَةٍ وهو بَعِيدٌ. والصَّوابُ الأوَّلُ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ.
قَوْلُهُ: وسَبِّحْ أيْ سَبِّحْهُ بِالعَشِيِّ وهو جَمْعُ عَشِيَّةٍ، وقِيلَ: هو واحِدٌ وهو مِن حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إلى أنْ تَغِيبَ وقِيلَ: مِنَ العَصْرِ إلى ذَهابِ صَدْرِ اللَّيْلِ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا. والإبْكارُ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وقْتِ الضُّحى، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يامَرْيَمُ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كالظَّرْفِ الأوَّلِ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ﴾ اخْتارَكِ وطَهَّرَكِ مِنَ الكُفْرِ أوْ مِنَ الدَّنَسِ عَلى عُمُومِها ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ قِيلَ: هَذا الِاصْطِفاءُ الآخَرُ غَيْرُ الِاصْطِفاءِ الأوَّلِ، فالأوَّلُ هو حَيْثُ تَقَبَلَّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ، والآخَرُ لِوِلادَةِ عِيسى. والمُرادُ بِالعالَمِينَ هُنا قِيلَ: نِساءُ عالَمِ زَمانِها وهو الحَقُّ، وقِيلَ: نِساءُ جَمِيعِ العالَمِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: الِاصْطِفاءُ الآخَرُ تَأْكِيدٌ لِلِاصْطِفاءِ الأوَّلِ والمُرادُ بِهِما جَمِيعًا واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ أيْ أطِيلِي القِيامَ في الصَّلاةِ أوْ أدِيمِي. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعانِي القُنُوتِ، وقَدَّمَ السُّجُودَ عَلى الرُّكُوعِ لِكَوْنِهِ أفْضَلَ أوْ لِكَوْنِ صَلاتِهِمْ لا تَرْتِيبَ فِيها مَعَ كَوْنِ الواوِ لِمُجَرَّدِ الجَمْعِ بِلا تَرْتِيبٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ رُكُوعَها يَكُونُ مَعَ رُكُوعِهِمْ فَيَدُلُّ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ صَلاةِ الجَماعَةِ، وقِيلَ: المَعْنى أنَّها تَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهِمْ وإنْ لَمْ تُصَلِّ مَعَهم. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلى ما سَبَقَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أخْبَرَ اللَّهُ بِها. والوَحْيُ في اللُّغَةِ: الإعْلامُ في خَفاءٍ، يُقالُ: وحى وأوْحى بِمَعْنى. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الوَحْيُ الإشارَةُ والكِتابَةُ والرِّسالَةُ وكُلُّ ما ألْقَيْتَهُ إلى غَيْرِكَ حَتّى تُعْلِمَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ تَحْضُرُهم يَعْنِي المُتَنازِعِينَ في تَرْبِيَةِ مَرْيَمَ، وإنَّما نَفى حُضُورَهُ عِنْدَهم مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا؛ لِأنَّهم أنْكَرُوا الوَحْيَ، فَلَوْ كانَ ذَلِكَ الإنْكارُ صَحِيحًا لَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ لِلْعِلْمِ بِهِ إلّا المُشاهَدَةُ والحُضُورُ، وهم لا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَثَبَتَ كَوْنُهُ وحْيًا مَعَ تَسْلِيمِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْرَأُ التَّوْراةَ ولا مِمَّنْ يُلابِسُ أهْلَها. والأقْلامُ جَمْعُ قَلَمٍ، مِن قَلَمَهُ إذا قَطَعَهُ؛ أيْ: أقْلامٌ يَكْتُبُونَ بِها، وقِيلَ: قُدّاحُهم ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ أيْ يَحْضُنُها، أيْ: يُلْقُونَ أقْلامَهم لِيَعْلَمُوا أيُّهم يَكْفُلُها، وذَلِكَ عِنْدَ اخْتِصامِهِمْ في كَفالَتِها، فَقالَ زَكَرِيّا: هو أحَقُّ بِها لَكَوْنِ خالَتِها عِنْدَهُ وهي أشْيَعُ أُخْتُ حَنَّةَ أُمِّ مَرْيَمَ، وقالَ بَنُو إسْرائِيلَ: نَحْنُ أحَقُّ بِها لِكَوْنِها بِنْتَ عالِمِنا، فاقْتَرَعُوا وجَعَلُوا أقْلامَهم في الماءِ الجارِي عَلى أنَّ مَن وقَفَ قَلَمُهُ ولَمْ يَجْرِ مَعَ الماءِ فَهو صاحِبُها، فَجَرَتْ أقْلامُهم ووَقَفَ قَلَمُ زَكَرِيّا، وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذا مَن أثْبَتَ القُرْعَةَ، والخِلافُ في ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، وقَدْ ثَبَتَتْ أحادِيثُ صَحِيحَةٌ في اعْتِبارِها. وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى زَكَرِيّا ذَلِكَ، يَعْنِي فاكِهَةَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ وفاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ عِنْدَ مَرْيَمَ قالَ: إنَّ الَّذِي أتى بِهَذا مَرْيَمَ في غَيْرِ زَمانِهِ قادِرٌ أنْ يَرْزُقَنِي ولَدًا، فَذَلِكَ حِينَ دَعا رَبَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ يَقُولُ: مُبارَكَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حَمّادٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَناداهُ جِبْرِيلُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ، ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أيْ جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المِحْرابُ المُصَلّى. وقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: اتَّقُوا هَذِهِ المَذابِحَ يَعْنِي المَحارِيبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ عَنْ مُوسى الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لا تَزالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ ما لَمْ يَتَّخِذُوا في مَساجِدِهِمْ مَذابِحَ كَمَذابِحِ النَّصارى» .
وقَدْ رُوِيَتْ كَراهَةُ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ يَحْيى؛ لِأنَّ اللَّهَ أحْياهُ بِالإيمانِ. وأخْرَجُوا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: عِيسى بْنُ مَرْيَمَ هو الكَلِمَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ قالَ: كانَ يَحْيى وعِيسى ابْنَيِ الخالَةِ، وكانَتْ أُمُّ يَحْيى تَقُولُ لِمَرْيَمَ: إنِّي أجِدُ الَّذِي في بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي في بَطْنِكِ، فَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ بِعِيسى سُجُودُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، وهو أوَّلُ مَن صَدَّقَ بِعِيسى.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وسَيِّدًا﴾ قالَ: حَلِيمًا تَقِيًّا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ (p-٢١٨)جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّيِّدُ الكَرِيمُ عَلى اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ قالَ: السَّيِّدُ الفَقِيهُ العالِمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ قالَ: السَّيِّدُ الحَلِيمُ، والحَصُورُ الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الحَصُورِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَصُورُ الَّذِي لا يُنْزِلُ الماءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا وهو أقْوى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجُبّائِيِّ قالَ: اسْمُ أُمِّ يَحْيى أشْيَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ قالَ: بِالحَمْلِ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ قالَ: إنَّما عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأنَّ المَلائِكَةَ شافَهَتْهُ بِذَلِكَ مُشافَهَةً فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيى، فَسَألَ الآيَةَ بَعْدَ كَلامِ المَلائِكَةِ إيّاهُ فَأخَذَ عَلَيْهِ بِلِسانِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: إلّا رَمْزًا قالَ: الرَّمْزُ بِالشَّفَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الرَّمْزُ الإشارَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ قالَ: العَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أنْ تَغِيبَ، والإبْكارُ أوَّلُ الفَجْرِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وخَيْرُ نِسائِها خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «أفْضَلُ نِساءِ العالَمِينَ خَدِيجَةُ وفاطِمَةُ ومَرْيَمُ وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وأخْرَجَ نَحْوَهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ مِن حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا، وفي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وفَضْلُ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» .
وفِي المَعْنى أحادِيثُ كَثِيرَةٌ وكُلُّها تُفِيدُ أنَّ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ سَيِّدَةُ نِساءِ عالَمِها، لا نِساءِ جَمِيعِ العالَمِ. ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُقاتِلٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «أرْبَعُ نِسْوَةٍ ساداتِ نِساءِ عالَمِهِنَّ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وأفْضَلُهُنَّ عالَمًا فاطِمَةُ»، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قالَ: أطِيلِي الرُّكُودَ يَعْنِي القِيامَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قالَ: أخْلِصِي. وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أطِيعِي رَبَّكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم﴾ قالَ: إنَّ مَرْيَمَ لَمّا وُضِعَتْ في المَسْجِدِ اقْتَرَعَ عَلَيْها أهْلُ المُصَلّى وهم يَكْتُبُونَ الوَحْيَ فاقْتَرَعُوا بِأقْلامِهِمْ أيُّهم يَكْفُلُها. قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ألْقَوْا أقْلامَهم في الماءِ فَذَهَبَتْ مَعَ الجَرْيَةِ وصَعِدَ قَلَمُ زَكَرِيّا فَكَفَلَها زَكَرِيّا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وكَذَلِكَ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّ الأقْلامَ هي الَّتِي يَكْتُبُونَ بِها التَّوْراةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ أنَّها القِداحُ.
{"ayahs_start":38,"ayahs":["هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ","فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ","قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَقَدۡ بَلَغَنِیَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣱۖ قَالَ كَذَ ٰلِكَ ٱللَّهُ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ","قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰۖ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ","وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَاۤءِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ","یَـٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ","ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ یُلۡقُونَ أَقۡلَـٰمَهُمۡ أَیُّهُمۡ یَكۡفُلُ مَرۡیَمَ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ"],"ayah":"فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق