الباحث القرآني

﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: بَيَّنَ لَكُمْ شَبَهًا بِحَالِكُمُ وَذَلِكَ الْمَثَلُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ ثُمَّ بَيَّنَ الْمَثَلَ فَقَالَ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أَيْ: عَبِيدُكُمْ وَإِمَائِكُمْ، ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ مِنَ الْمَالِ، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وَهُمْ ﴿فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَيْ: هَلْ يُشَارِكُكُمْ عَبِيدُكُمْ فِي أَمْوَالِكُمُ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ؛ ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ أَنْ يُشَارِكُوكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَيُقَاسِمُوكُمْ كَمَا يَخَافُ الْحُرُّ شَرِيكَهُ الْحُرَّ فِي الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ فِيهِ بِأَمْرٍ دُونَهُ، وَكَمَا يَخَافُ الرَّجُلُ شَرِيكَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَإِذَا لَمْ تَخَافُوا هَذَا مِنْ مَالِيكِكُمْ وَلَمْ تَرْضَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ، فَكَيْفَ رَضِيتُمْ أَنْ تَكُونَ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا شُرَكَائِي وَهُمْ عَبِيدِي؟ [[انظر: زاد المسير ٦ / ٢٩٩، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦-٢٥٧.]] . وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "أَنْفُسَكُمْ"، أَيْ: أَمْثَالَكُمْ مِنَ الْأَحْرَارِ كَقَوْلِهِ: "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا" [النور: ١٢] ، أَيْ: بِأَمْثَالِهِمْ. ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الدَّلَائِلِ بِعُقُولِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب