الباحث القرآني
سُورَةُ الْفَلَقِ مَدَنِيَّةٌ [[قال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢٧٠ "وفيها قولان: أحدهما: مدنية، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة في آخرين. والثاني مكية: رواه كريب عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وعطاء وعكرمة، وجابر. والأول أصح، ويدل عليه أن رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة، فنزلت عليه المعوذتان".]] ﷽
* * *
﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِ الْفَلَقِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [فَدَبَّتْ] [[في "أ" فذهبت.]] إِلَيْهِ الْيَهُودُ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا، وَتَوَلَّى ذَلِكَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ، فَنَزَلَتِ السُّورَتَانِ فِيهِ [[ذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٧٥ عن الثعلبي ثم قال: "هكذا أورده بلا إسناد وفيه غرابة وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم والله أعلم".]]
أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [عَبْدِ الْحَكَمِ] [[في "أ" عبد الحكيم، والصحيح ما أثبت.]] أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ [هِشَامٍ] [[في "أ" هاشم، والصحيح ما أثبت.]] عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: طُبَّ حَتَّى أَنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا وَمَا صَنَعَهُ، وَأَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَطْبُوبٌ قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ -وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ -قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلُهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ بِهِ شَرًّا" [[أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده: ٦ / ٣٣٤، ومسلم، في السلام باب السحر برقم (٢١٨٩) :٤ / ١٧١٩ - ١٧٢٠ والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ١٨٥ - ١٨٦.]] .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِي الْبِئْرِ، فَرَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَأَخْرَجُوا جُفَّ الطَّلْعَةِ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ، وَأَسْنَانُ مُشْطِهِ [[عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٦٨٧ لابن مردويه والبيهقي في الدلائل.]]
أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ: فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ وَعَقَدَ لَكَ عُقَدًا [[زاد الإمام أحمد: في بئر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها.]] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَ بِهَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا حَلَّ عُقْدَةً وَجَدَ لِذَلِكَ خِفَّةً، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ وَلَا رَأَوْهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ [[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٧ / ٣٠ (القسم الثاني) ، والإمام أحمد في المسند: ٤ / ٣٦٧.]] .
قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: كَانَ فِي وَتَرٍ عُقِدَ عَلَيْهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً. وَقِيلَ: كَانَتِ الْعُقَدُ، مَغْرُوزَةٌ بِالْإِبْرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَهُمَا إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً؛ سُورَةُ الْفَلَقِ خَمْسُ آيَاتٍ، وَسُورَةُ النَّاسِ سِتُّ آيَاتٍ، كُلَّمَا قُرِئَتْ آيَةٌ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، حَتَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ [[ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٦٨٧.]] .
وَرُوِيَ: أَنَّهُ لَبِثَ فِيهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَنَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا [عَبْدُ الْوَارِثِ] [[هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري.]] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ" [[أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى، برقم (٢١٨٦) : ٤ / ١٧١٨ ما عدا الجملة الأخيرة (والله يشفيك) وهي من نسخة "أ" فقط.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أَرَادَ بِالْفَلَقِ: الصُّبْحُ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٣٠١، فتح الباري: ٨ / ٧٤١.]] ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ "فَالِقُ الْإِصْبَاحِ".
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي الْخَلْقَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ.
{"ayah":"قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











