الباحث القرآني

شرح الكلمات: سبح اسم ربك: أي نزه اسم ربك أن يُسمى به غيره وأن يذكر بسخرية أو لعب أي لا يذكر إلا بإجلال وإكبار ونزه ربك عما لا يليق به من الشرك والصاحبة والولد والشبيه والنظير. الأعلى: أي فوق كل شيء والقاهر لكل شيء. الذي خلق فسوى: أي الإنسان فسوى أعضاءه بأن جعلها متناسبة غير متفاوتة. والذي قدر فهدى: أي قدر ما شاء لمن شاء وهداه إلى إتيان ما قدره له وعليه. والذي أخرج المرعى: أي أنبت العشب والكلأ. فجعله غثاء أحوى: أي بعد الخضرة والنضرة هشيما يابسا أسود. سنقرئك فلا تنسى: أي القرآن فلا تنساه بإذننا. إلا ما شاء الله: أي إلا ما شئنا أن ننسيكه فإنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإنه يُنسي فيه رسوله ﷺ. ونيسرك لليسرى: أي للشريعة السهلة وهي الإسلام. فذكر إن نفعت الذكرى: أي من تذكر أو لم تنفع ومعنى ذكر عظ بالقرآن. ويتجنبها: أي الذكرى أي يتركها جانبا فلا يلتفت إليها. الأشقى: أي الكافر الذي كتبت شقاوته أزلا. يصلى النار الكبرى: أي نار الدار الآخرة. لا يموت فيها ولا يحيا: أي لا يموت فيستريح، ولا يحيا فيهنأ. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلىٰ﴾ هذا أمر من الله تعالى لرسوله محمد ﷺ وأمته تابعة له بأن ينزه اسم ربّه عن أن يسمى به غيره، أو أن يذكر في مكان قذر، أو أن يذكر بعدم إجلال واحترام، والأعلى صفة للربّ تبارك وتعالى دالة على علوه على خلقه فالخلق كله تحته وهو قاهر له وحاكم فيه. الذي خلق فسوى اي أوجد من العدم المخلوقات وسوى خلقها كل مخلوق بحسب ذاته فعدل أجزاءه وسوى بينها فلا تفاوت فيها ﴿وٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىٰ﴾ أي قدر الأشياء في كتاب المقادير من خير وغيره وهدى كل مخلوق إلى ما قدره له أو عليه فهو طالب له حتى يدركه في زمانه ومكانه وعلى الصورة التي قدر عليها ﴿وٱلَّذِيۤ أخْرَجَ ٱلْمَرْعىٰ﴾ أي ما ترعاه البهائم من الحشيش والعشب والكلأ. ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحْوىٰ﴾ أي فجعله بعد الخضرة والنضرة هشيما متفرقا يابسا بين سواد وبياض وهي الحوّة هذه خمس آيات الآية الأولى تضمنت الأمر بتنزيه اسم الله والأربع بعدها في التعريف به سبحانه وتعالى حتى يعظم اسمه وتعظم ذاته وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد وقوله تعالى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسىٰ﴾ هذه عِدَةٌ من الله تعالى لرسوله. لعل سببها أنه كان ﷺ إذا جاءه جبريل بالآيات يخاف نسيانها فيستعجل قراءتها قبل فراغ جبريل عليه السلام من إملائها عليه فيحصل له بذلك شدة فطمأنه ربّه أنه لا ينسى ما يقرئه جبريل ﴿إلاَّ ما شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن ينسيه إياه لحكمة اقتضت ذلك فإنه ينساه فقد كان ﷺ ينسى وذلك لما أراد الله أن ينسخه من كلامه. وقوله تعالى ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وما يَخْفىٰ﴾ هذه الجملة تعليلية لقدرة الله تعالى على أن يحفظ على رسوله القرآن فلا ينساه ومعنى يعلم الجهر وما يخفى أي أن الله تعالى يعلم ما يجهر به المرء من قراءة أو حديث وما يخفيه الكل يعلمه الله بخلاف عباده فإنهم لا يعلمون ما يخفى عليهم ويُسرُّ به وقوله تعالى ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرىٰ﴾ أي للطريقة السهلة الخالية من الحرج وهي الشريعة الإسلامية التي بنيت على أساس أن لا حرج في الدين ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقوله تعالى ﴿فَذَكِّرْ إن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرىٰ﴾ من آيسناك من إيمانهم أو لم تنفع. لأنه ﷺ مأمور بالبلاغ فيبلغ الكافر والمؤمن ويذكر الكافر والمؤمن. والأمر بعد لله. وقوله تعالى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشىٰ﴾ أي سيذكر ويتعظ من يخشى عقاب الله لإيمانه به ومعرفته له ﴿ويَتَجَنَّبُها﴾ أي الذكرى ﴿ٱلأَشْقى﴾ أي أشقى الفريقين فريق من يتذكر وفريق من لا يتذكر ﴿ٱلَّذِى يَصْلى ٱلنّارَ ٱلْكُبْرىٰ﴾ أي يدخل النار الكبرى نار يوم القيامة ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها﴾ من جراء عذابها فيستريح ﴿ولا يَحْيا﴾ فيهنأ ويسعد إذ الشقاء لازمه. وهذه حال أهل النار ونعوذ بالله من حال أهل النار. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب تسبيح اسم الله وتنزيهه عما لا يليق به كوجوب تنزيه ذات الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله. ٢- مشروعية قول سبحان ربّي الأعلى عند قراءة هذه الآية سبح اسم ربك الأعلى. ٣- وجوب التسبيح بها في السجود في كل سجدة من الصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر. ٤- مشروعية قراءة هذه السورة في الوتر فيقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة والأعلى وفي الثانية بالفاتحة والكافرون، وفي ركعة الوتر بالفاتحة والصمد أو الصمد والمعوذتين. ٥- أحب الرسول ﷺ سورة الأعلى لأنها سورة ربّه وأن ربّه بشره فيها بشارتين عظيمتين الأولى أنه يُيسره لليسرى، ومن ثم ما خُير رسول الله ﷺ بين شيئين إلا اختار أيسرهما والثانية أنه حفظه من النسيان بأن جعله لا ينسى. ولذا كان يُصلي بهذه السورة الجمع والأعياد والوتر في كل ليلة فﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب