الباحث القرآني

شرح الكلمات: الرياح: جمع ريح وهو الهواء المتحرك. بُشْراً: جمع بشير أي مبشرات بقرب نزول المطر، قرىء نشراً أي تنشر السحاب للأمطار. رحمته: أي رحمة الله تعالى وهي المطر. أقلت سحاباً ثقالاً: أي حملت سحاباً ثقالاً مشبعاً ببخار الماء. ميت: لا نبات به ولا عشب ولا كلأ. كذلك نخرج الموتى: أي كذلك نحيي الموتى ونخرجهم من قبورهم أحياء. تذكرون: تذكرون فتؤمنون بالبعث والجزاء. الطيب: أي الطيب التربة. خبث: أي خبثت تربته بأن كانت سبخة. إلا نَكِداً: أي إلا عسراً. تصرف الآيات: أي ننوعها ونخالف بين أساليبها ونذكر في بعضها ما لم نذكره في بعضها للهداية والتعليم. لقوم يشكرون: لأنهم هم الذين ينتفعون بالنعم بشكرها بصرفها في محاب الله تعالى. معنى الآيتين: ما زال السياق الكريم في بيان مظاهر القدرة الربانية والرحمة الإلهية الموجبة لعبادته تعالى وحده دون سواه قال تعالى ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً﴾ وهو أي ربكم الحق الذي لا إله إلا هو وبشراً أي مبشرات ونشراً أي تنشر الرياح تحمل السحب الثقال ليسقي الأرض الميتة فتحيا بالزروع والنباتات لتأكلوا وترعوا أنعامكم، وبمثل هذا التدبير في إنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها يحييكم بعد موتكم فيخرجكم من قبوركم أحياء ليحاسبكم على كسبكم في هذه الدار ويجزيكم به الخير بالخير والشر بمثله جزاء عادلاً لا ظلم فيه وهذا الفعل الدال على القدرة والرحمة ولطف التدبير يُريكموه فترونه بأبصاركم لعلكم به تذكرون أن القادر على إحياء موات الأرض قادر على إحياء موات الأجسام فتؤمنوا بلقاء ربكم وتوقنوا به فتعملوا بمقتضى ما يسعدكم ولا يشقيكم فيه. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي المطر ﴿حَتّىٰ إذَآ أقَلَّتْ﴾ أي حملت ﴿سَحاباً ثِقالاً﴾ أي ببخار الماء ﴿سُقْناهُ﴾ بقدرتنا ولطف تدبيرنا ﴿لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ لا حياة به لا نبات ولا زرع، ولا عشب ﴿فَأَنْزَلْنا بِهِ﴾ أي بالسحاب ﴿ٱلْمَآءَ﴾ العذب الفرات، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ المختلفة الألوان والروائح والطعوم ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتىٰ﴾ كهذا الإخراج للنبات من الأرض الميتة نخرج الموتى من قبورهم وعملنا هذا نسمعكم إياه ونريكموه بأبصاركم رجاء أن تذكروا فتذكروا أن القادر على إحياء الأرض قادر على إحياء الموتى رحمة منا بكم وإحساناً منا إليكم. أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت مثلاً ضربه الله تعالى للعبد المؤمن والكافر إثر بيان قدرته على إحياء الناس بعد موتهم فقال تعالى: ﴿وٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي طيب التربة ﴿يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ وذلك بعد إنزال المطر به، وهذ مثل العبد المؤمن ذي القلب الحي الطيب إذا سمع ما ينزل من الآيات يزداد إيمانه وتكثر أعماله الصالحة ﴿وٱلَّذِي خَبُثَ﴾ أي والبلد الذي تربته خبيثة سبخة أو حمأة عندما ينزل به المطر لا يخرج نباته إلا نكداً عسراً قليلاً غير صالح وهذا مثل الكافر عندما يسمع الآيات القرآنية لا يقبل عليها ولا ينتفع بها في خُلقه ولا سلوكه فلا يعمل خيراً ولا يترك شراً. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآياتِ﴾ أي ببيان مظاهر قدرته تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وضرب الأمثال وسوق الشواهد والعبر ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ إذ هم المنتفعون بها أما الكافرون الجاحدون فأنى لهم الإنتفاع بها وهم لا يعرفون الخير ولا ينكرون الشر. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- تقرير عقيدة البعث والحياة بعد الموت للحساب والجزاء إذ هي من أهم أركان الإيمان. ٢- الإستدلال بالحاضر على الغائب وهو من العلوم النافعة. ٣- حسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. ٤- فضيلة الشكر وهو صرف النعمة فيما من أجله وهبها الله تعالى للعبد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب