الباحث القرآني

شرح الكلمات: يبتغون فضلا من الله ورضوانا: أي هاجروا حال كونهم طالبين من الله رزقاً يكفيهم ورضا منه تعالى. أولئك هم الصادقون: أي في إيمانهم حيث تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا ينصرون الله ورسوله. والذين تبوءوا الدار والإيمان: أي والأنصار الذين نزلوا المدينة وألِفُوا الإيمان بعدما اختاروه على الكفر. من قبلهم: أي من قبل المهاجرين. ولا يجدون في صدورهم حاجة: أي حسداً ولا غيظاً. مما أوتوا: أي مما أوتى أخوانهم المهاجرون من فيىء بني النضير. ويؤثرون على أنفسهم: أي في كل شيء حتى إن الرجل منهم تكون تحته المرأتان فيطلق أحداهما ليزوجها مهاجراً. ولو كان بهم خصاصة: أي حاجة شديدة وخلَّة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به. ومن يوق شح نفسه: أي ومن يقه الله تعالى حرص نفسه على المال والبخل به. والذين جاءوا من بعدهم: أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا: أي حقداً أي انطواء على العداوة والبغضاء. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحديث عن فيء بني النضير وتوزيع الرسول ﷺ له فقال تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ أي أعجبوا أن يعطى فيء بني النضير للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون أي حال كونهم في خروجهم يطلبون فضلا من الله أي رزقاً يكف وجوههم عن المسآلة ورضواناً من ربهم أي رضاً عنهم لا يعقبه سخط. إذ كان الرسول ﷺ أعطى فيء بني النضير للمهاجرين ولم يعط للأنصار إلا ما كان من أبي دجانة وسهل بن حنيف فقد ذكرا لرسول الله ﷺ حاجة فأعطاهما. فتكلم المنافقون للفتنة وعابوا صنيع رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية يعجب منهم الرسول والمؤمنين في إنكارهم على عطاء رسول الله ﷺ المهاجرين دون الأنصار، وهو قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَآءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ ورِضْواناً ويَنصُرُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلصّادِقُونَ﴾ أي في إيمانهم إذ صدقوا القول بالعمل، وما كان معتقداً باطناً أصبح عملاً ظاهراً بهذه الأوصاف التي ذكر تعالى للمهاجرين أعطاهم الرسول من فيء بني النضير. وأما الأنصار الذين لم يعطهم المال الزائل وهم في غير حاجة إليه فقد أعطاهم ما هو خير من المال. واسمع ثناءه تعالى عليهم: ﴿وٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدّارَ﴾ أي المدينة النبوية والإيمان أي بوأوه قلوبهم وأحبوه وألفوه. من قبلهم أي من قبل نزول المهاجرين إلى المدينة يحبون من هاجر إليهم من سائر المؤمنين الذين يأتون فراراً بدينهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة أي حسداً ولا غيظاً مما أوتوا أي مما أعطى الرسول ﷺ المهاجرين. ويؤثرون على أنفسهم غيرهم من المهاجرين ولو كان بهم خصاصة أي حاجة شديدة وخلة كبيرة لا يجدون ما يسدونها به، وفي السيرة من عجيب إيثارهم العجب العجاب في أن الرجل يكون تحته امرأتان فيطلق إحداهما فإذا انتهت عدتها زوجها أخاه المهاجر فهل بعد هذا الإيثار من إيثار؟. وقوله تعالى ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي من يقيه الله تعالى مرض الشح وهو البخل بالمال والحرص على جمعه ومنعه فهو في عداد المفلحين وقد وقى الأنصار هذا الخطر فهم مفلحون فهذا أيضاً ثناءٌ عليهم وبشرى لهم. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد المهاجرين الأولين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان يقولون في دعائهم الدائم لهم ﴿رَبَّنا﴾ أي يا ربنا ﴿ٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا واغفر ﴿ولإخْوانِنا ٱلَّذِينَ سَبَقُونا بِٱلإيمانِ﴾ وهم المهاجرون والأنصار، ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بك وبرسولك ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ذو رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك فاستجب دعاءنا فاغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً لهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان فضل المهاجرين والأنصار، وأن حبهم إيمان وبغضهم كفران. ٢- فضيلة الإيثار على النفس. ٣- فضيلة إيواء المهاجرين ومساعدتهم على العيش في دار الهجرة المهاجرين الذين هاجروا في سبيل الله تعالى فراراً بدينهم ونصرة لإخوانهم المجاهدين والمرابطين. ٤- خطر الشح وهو البخل بما وجب إخراجه من المال والحرص على جمعه من الحلال والحرام. ٥- بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهي ثلاثة بالإجمال: ١- المهاجرون الأولون. ٢- الأنصار الذين تبوءوا الدار «المدينة» وألفوا الإيمان. ٣- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإيمان والتقوى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب