الباحث القرآني

شرح الكلمات: ولم يعي بخلقهن: أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض. بقادر على أن يحييى الموتى بلى: أي إنه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر. ويوم يعرض الذين كفروا على النار: أي ليعذبوا فيها. أليس هذا بالحق: أي يقال له تقريعاً: أليس هذا أي العذاب بحق؟. قالوا بلى وربنا: أي إنه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم. فاصبر: أي يا رسولنا محمد على أذى قومك. أولوا العزم: أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع. ولا تستعجل لهم: أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم. كأنهم يوم يرون العذاب: أي في الآخرة. لم يلبثوا إلا ساعة: أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب. بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم. هل يهلك إلا القوم الفاسقون: أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته. معنى الآيات: ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعمُوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ إنشاءًا وإبداعا من غير مثال سابق ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أي ينصب ويتعب ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحييى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ﴿بَلىٰ إنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلىٰ ٱلنّارِ﴾ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً ﴿ألَيْسَ هَٰذا بِٱلْحَقِّ﴾ أي أليس هذا التعذيب بحق؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالُواْ بَلىٰ ورَبِّنا﴾ فلما اعترفوا قيل لهم ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسىٰ وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذُكر وقوله تعالى ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إلاَّ ساعَةً مِّن نَّهارٍ﴾ تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى ﴿بَلاغٌ﴾ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ﷺ. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ. ٣- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّر والسّخط. ٤- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب