الباحث القرآني

شرح الكلمات: فأقم وجهك للدين حنيفا: أي سدد وجهك يا رسولنا للدين الإسلامي بحيث لا تنظر إلا إليه. حنيفا: أي مائلا عن سائر الأديان إليه، وهو بمعنى مقبلاً عليه. فطرة الله: أي صنعة الله التي صنع عليها الإنسان وهي قابليته للإيمان بالله تعالى. لا تبديل لخلق الله: أي لا تعملوا على تغيير تلك القابلية للإيمان والتوحيد فالجملة خبرية لفظاً انشائية معنى. الدين القيم: أي المستقيم الذي لا يضل الآخذ به. منيبين إليه: أي راجعين إليه تعالى بفعل محابه وترك مكارهه. وكانوا شيعا: أي طوائف وأحزاباً كل فرقة فرحة بما هي عليه من حق وباطل. معنى الآيات: لما قرر تعالى عقيدة التوحيد والبعث والجزاء بالأدلة وضمن ذلك عقيدة النبوة وإثباتها للنبيّ ﷺ أمر رسوله والمؤمنون تبع له فقال ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي أنصبوا وجوهكم أيها الرسول والمؤمنون للدين الحق دين الإسلام القائم على مبدأ التوحيد والعمل الصالح، فلا تلتفتوا إلى غيره من الأديان المنحرفة الباطلة. وقوله ﴿فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنّاسَ عَلَيْها﴾ أي أقيموا وجوهكم للدّين الحق الذي فطر الله الإنسان عليه تلك الفطرة التي هي خلق الإنسان قابلا للإيمان والتوحيد. وقوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ﴾ أي لا تبدلوا تلك الخلقة ولا تغيروها بل نموها وأبرزوها بالتربية حتى ينشأ الطفل على الإيمان والتوحيد. فالجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى نحو فهل أنتم منتهون فهي بمعنى انتهوا وهي أبلغ من انتهوا فكذا: لا تبديل أبلغ من لا تبدلوا. وقوله: ﴿ذَلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ أي لزوم ما فطر عليه المرء من الإيمان بالله وتوحيده.. وابراز ذلك في الواقع بالإيمان بالله وبما أمر بالإيمان به من أركان الإيمان وبعبادة الله تعالى وهي طاعته بفعل ما يأمر به وينهى عنه مخلصاً له ذلك لا يشاركه فيه غيره من سائر مخلوقاته هو الدين القيم الذي يجب أن يكون عليه الإنسان وقوله: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يخبر تعالى بأن ما قرره من الدين القيم كما بيَّنه في الآيات أكثر الناس لا يعلمونه ولا يعرفونه وهو كما أخبر سبحانه وتعالى: وقوله ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ أي أقيموا وجوهكم للدين القيم حال كونكم راجعين إليه تعالى تائبين إليه من كل دين غير هذا الدين، ومن كل طاعة غير طاعته تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي. وقوله: ﴿وٱتَّقُوهُ﴾ أي خافوه تعالى إذ عذابه شديد فلا تتركوا دينه لأي دين ولا طاعته لأي مطاع غير الله تعالى ورسوله وقوله: ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ﴾ أي حافظوا عليها في أوقاتها وأدوها كما شرعها كميّة وكيفيّة فإنها سقيا الإيمان ومُنمية الخشية والمحبة لله تعالى. وقوله تعالى: ﴿ولا تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وكانُواْ شِيَعاً﴾ ينهى تعالى المؤمنين أهل الدين القيم الذي هو الإسلام أن يكونوا من المشركين في شيء من ضروب الشرك عقيدة أو قولا أو عملا. فكل ملة غير الإسلام أهلها مشركون كافرون سواء كانوا مجوساً أو يهوداً أو نصارى أو بوذة أو هندوكاً أو بلاشفة شيوعيين إذ جميعهم فرقوا دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه وهو دين الفطرة وهو الإسلام وكانوا شيعاً أي فرقاً وأحزاباً كل فرقة تنتصر لما هي عليه وتتحزب له. فأصبح كل حزب منهم بما لديهم من دين فرحين به ظناً منهم أنه الدين الحق وهو الباطل قطعاً، لأنه ليس دين الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان وهو الإسلام القائم على توحيد الله تعالى وعبادته بما شرع لعباده أن يعبدوه به ليَكْمُلُوا على ذلك ويسعدوا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١) وجوب الإقبال على الله تعالى بعبادته والاخلاص له فيها. ٢) الإسلام دين الله الذي خلق الإنسان متأهلا له ولا يقبل منه دين غيره. ٣) وجوب الإنابة إلى الله تعالى والرجوع إليه في كل حال. ٤) وجوب تقوى الله عز وجل وإقام الصلاة. ٥) البراءة من الشرك والمشركين. ٦) حرمة الافتراق في الدين الإسلامي ووجوب الاتحاد فيه عقيدة وعبادة وقضاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب