الباحث القرآني

شرح الكلمات: في الصور: أي في القرن المعبر عنه بالبوق نفخة القيام من القبور للحساب والجزاء. المفلحون: أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة. تلفح وجوههم النار: أي تحرقها. وهم فيها كالحون: الكالح من أحرقت النار جلدة وجهه وشفتيه فظهرت أسنانه. ألم تكن آياتي تتلى عليكم: أي يوبخون ويذكرون بالماضي ليحصل لهم الندم والمراد بالآيات آيات القرآن. غلبت علينا شقوتنا: أي الشقاوة الأزلية التي تكتب على العبد في كتاب المقادير قبل وجوده. أخرجنا منها فإن عدنا: أي من النار فإن عدنا إلى الشرك والمعاصي. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والدعوة إلى ذلك وعرض الأدلة وتبيينها وتنويعها، إذ لا يمكن استقامة إنسان في تفكيره وخلقه وسلوكه على مناهج الحق والخبر إلا إذا آمن إيماناً راسخاً بوجود الله تعالى ووجوب طاعته وتوحيده في عباداته، وبالواسطة في ذلك وهو الوحي والنبي الموحي إليه، وبالبعث الآخر الذي هو دور الحصاد لما زرع الإنسان في هذه الحياة من خير وشر فقوله تعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلا أنسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَسَآءَلُونَ﴾ هذا عرض لما يجري في الآخرة فيخبر تعالى أنه إذا نفخ إسرافيل بإذن الله في الصور الذي هو القرن أي كقرن الشاة لقوله تعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ فِي ٱلنّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨-٩] فلشدة الهول وعظيم الفزع لم يبق نسب يراعى أو يلتفت إليه بل كل واحد همه نفسه فقط، ولا يسأل حميم حميماً وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ «قالت: هل تذكرون أهليكم يا رسول الله يوم القيامة فقال أما عند ثلاثة فلا: إذا تطايرت الصحف، وإذا وضع الميزان وإذا نصب الصراط» ومعنى هذا الحديث واضح والشاهد منه ظاهر وهو أنهم لا يتساءلون. وقوله تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي من رجحت كفة حسناته على كفة سيئآته أفلح أي نجا من النار وأدخل الجنة ومن خفت موازينه بأن حصل العكس فقد خسر وأبعد عن الجنة وأدخل النار وهذا معنى قوله تعالى ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فأُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ﴾ أي تحرق وجوههم النار فيكلحون باحتراق شفاههم وتظهر أسنانهم وهو أبشع منظر وأسوأه وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾؟ هذا يقال لهم تأنيباً وتوبيخاً وهم في جهنم وهو عذاب نفساني مع العذاب الجثماني ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أما كان رسلنا يتلون عليكم آياتنا ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ بأقوالكم وأعمالكم أو بأعمالكم دون أقوالكم فلم تحرموا ما حرم الله ولم تؤدوا ما أوجب الله، ولم تنتهوا عما نهاكم عنه. وقوله تعالى: ﴿قالُواْ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ هذا جوابهم كالمعتذرين بأن شقاءهم كان بقضاء وقدر فلذا حيل بينهم وبين الإيمان والعمل الصالح. وقوله تعالى: ﴿وكُنّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾ هذا قولهم أيضاً وهو اعتراف صريح بأنهم كانوا ضالين. ثم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ هذا دعاؤهم وهم في جهنم يسْألون ربهم أن يردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويستقيموا على صراط الله المستقيم الذي هو الإسلام وسوف ينتظرون جواب الله تعالى ألف سنة، وهو ما تضمنته الآيات التالية. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات. ٢- تقرير أن وزن الأعمال يوم القيامة حق وإنكاره بدعة مكفرة. ٣- تقرير أن إسرافيل ينفخ في الصور وإنكار ذلك وتأويله بلفظ الصور كما فعل المراغي عند تفسيره هذه الآية مع الأسف بدعة من البدع المنكرة ولذا نبهت عليها هنا حتى لا يغتر بها المؤمنون. ٤- الإعتذار بالقدر لا ينفع صاحبه، إذ القدر مستور فلا ينظر إليه والعبد مأمور فليؤتمر بأمر الله ورسوله ولينته بنهيهما ما دام العبد قادراً على ذلك فإن عجز فهو معذور.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب