الباحث القرآني

شرح الكلمات وإذ بوأنا لإبراهيم: أي أذكر يا رسولنا إذ بوأنا: أي أنزلنا إبراهيم بمكة مبينين له مكان البيت. أن لا تشرك بي شيئاً: أي ووصيناه بأن لا تشرك بي شيئاً من الشرك والشركاء. وطهر بيتي: ونظف بيتي من أقذار الشرك وأنجاس المشركين. وأذن في الناس بالحج: أعلن في الناس بأعلى صوتك. رجالاً وعلى كل ضامر: مشاة وركباناً على ضوامر الإبل. فج عميق: طريق واسع بعيد الغور في قارات الأرض. في أيام معلومات: هي أيام التشريق. بهيمة الأنعام: أي الإبل والبقر والغنم إذ لا يصح الهدى إلا منها. البائس الفقير: أي الشديد الفقر. ليقضوا تفثهم: أي ليزيلوا أوساخهم المترتبة على مدة الإحرام. وليوفوا نذورهم: أي بأن يذبحوا وينحروا ما نذروه لله من هدايا وضحايا. معنى الآيات: قوله تعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك المنتسبين إلى إبراهيم باطلاً وزوراً حيث كان موحداً وهم مشركون اذكر لهم كيف بوأه ربُّه مكان البيت لِيَبْنِيه ويرفع بناءه وكيف عهد الله إليه ووصاه بأن يطهره من الأقذار الحسية كالنجاسات من دماء وأوساخ والمعنوية كالشرك والمعاصي وسائر الذنوب وذلك من أجل الطائفين به والقائمين في الصلاة والراكعين والساجدين فيه إذ الرُّكع جمع راكع والسجد جمع ساجد حتى لا يتأذوا بأي أذى معنوي أو حسيّ وهم حول بيت ربهم وفي بلده وحرمه، ليذكر قومك هذا وهم قد نصبوا حول البيت التماثيل والأصنام، ويحاربون كل من يقول لا إله إلا الله وقد صدوك وأصحابك عن المسجد الحرام ومنعوك من الطواف بالبيت العتيق، فأين يذهب بعقولهم عندما يدعون أنهم على دين إبراهيم وإسماعيل. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ ٱلْبَيْتِ أن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وٱلْقَآئِمِينَ وٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾. وقوله تعالى ﴿وأَذِّن فِي ٱلنّاسِ بِٱلْحَجِّ﴾ أي وعهدنا إليه آمرين إياه أن يؤذن في الناس بأن ينادي معلنا معلماً: أيها الناس إن ربكم قد بنى لكم بيتاً فحجوه ففعل ذلك فأسمع الله صوته من شاء من عباده ممن كتب لهم أزلا أن يحُجوا وسهل طريقهم حجوا فعلاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ أي عليك النداء وعلينا البلاغ فنادِ ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ أي مشاة ﴿وعَلىٰ كُلِّ ضامِرٍ﴾ من النوق المهازيل ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ أي طريق بعيد في أغوار الأرض وأبعادها كالأندلس غرباً وأندونيسيا شرقاً. وقوله تعالى: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنافِعَ لَهُمْ﴾ أي يأتوك ليشهدوا منافع لهم دينيَّة كمغفرة ذنوبهم واستجابة دعائهم والفوز برضا ربهم، وتعلم دينهم من علمائهم، ودينويّة كربح تجارة ببيع وشراء وعرض سلع وأنواع صناعات، وقوله تعالى: ﴿ويَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ﴾ شاكرين لله تعالى إنعامه عليهم وإفضاله وذلك في أيام الحج كلها من العشر الأول من ذي الحجة إلى نهاية أيام التشريق بالصلاة والذكر والدعاء، كما يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند نحر الإبل وذبح البقر والغنم بأن يقول الناحر أو الذابح بسم الله والله أكبر وقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنها﴾ أي من بهيمة الأنعام التي نحرتموها أو ذبحتموها تقرباً إلينا كهدى التمتع أو التطوع، ﴿وأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ وهو من اشتد به الفقر وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ بإزالة الشعث والوسخ الذي لازمهم طيلة مدة الإحرام. وقوله: ﴿ولْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ أن من كان منهم قد نذر هدياً بذبحه في الحرم فليوف بذلك إذ هذا أوان الوفاء بما نذر أن ينحره أو يذبحه بالحرم. وقوله ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ أي وليطوفوا طواف الإفاضة وهو ركن الحج ولا يصح إلا بعد الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة صباح العيد عيد الأضحى. هداية الآيات من هداية الآيات ١- وجوب بناء البيت وإعلائه كلما سقط وتهدم ووجوب تطهيره من كل ما يؤذي الطائفين والعاكفين في المسجد الحرام من الشرك والمعاصي وسائر الذنوب ومن الأقذار كالأبوال والدماء ونحوها. ٢- مشروعية فتح مكاتب للدعاية للحج. ٣- جواز الاتجار أثناء إقامته في الحج. ٤- وجوب شكر الله تعالى وذكره. ٥- جواز الأكل من الهدي ومن ذبائح التطوع بل استحبابه. ٦- وجوب الحلق أو التقصير بعد رمي حمة العقبة. ٧- وجوب الوفاء بالنذور الشرعية أما النذور للأولياء فهي شرك ولا يجوز الوفاء بها. ٨- تقرير طواف الإفاضة وبيان زمنه وهو بعد الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب