الباحث القرآني

مكيّة غير ست آيات نزلت بالمدينة وهي قوله «هذانِ خَصْمانِ إلى قوله الْحَمِيدِ، وهي خمسة آلاف وخمسة وتسعون حرفا» وألف ومائتان وإحدى وسبعون [[في النسخة الثانية: تسعون.]] كلمة وثمان وسبعون آية أخبرنا أبو الحسن [[في النسخة الثانية زيادة: محمد بن الحسن.]] الجرجاني غير مرّة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني قالا: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال: حدّثنا سلام بن سليم المدائني قال: حدّثنا هارون بن كثير عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجّة حجّها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي» [1] [[تفسير مجمع البيان: 7/ 123.]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الزلزلة والزلزال: شدّة الحركة على الحال الهائلة، من قوله: زلّت قدمه إذا زالت عن الجهة بسرعة، ثم ضوعف. يَوْمَ تَرَوْنَها يعني الساعة تَذْهَلُ أي تشغل، عن ابن عباس، وقال الضحّاك تسلو، ابن حيان: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره أذهل ذهولا، وأذهلني الشيء إذهالا. قال الشاعر: صحا قلبه يا عزّ أو كاد يذهل كُلُّ مُرْضِعَةٍ يعني ذات ولد رضيع، والمرضع المرأة التي لها [[في النسخة الثانية: معها.]] صبي ترضعه لغيرها، هذا قول أهل الكوفة، وقال أهل البصرة: يقال: امرأة مرضع إذا أريد به الصفة مثل مقرب ومشرق [[في الثانية: ومشيدن.]] وحامل وحائض، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء فقيل: مرضعة، التي ترضع ولدها. وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم. وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى. قال الحسن [[في النسخة الثانية: الحسين.]] : معناه: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى من الخوف، ما هُمْ بِسُكارى من الشراب. وقال أهل المعاني: مجازه: وترى الناس كأنّهم سكارى، تدل عليه قراءة أبي زرعة بن عمرو بن جرير: وَتُرَى النَّاسُ بضم التاء أي تظن. وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما: سكرى ما هم سكرى بغير ألف فيهما، وهما لغتان لجمع السكران مثل كسلى وكسالى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ. روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما: إنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق وهم حيّ من خزاعة والناس يسيرون، فنادى رسول الله ﷺ‎ فحثوا المطيّ حتى كانوا حول رسول الله ﷺ‎ فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلمّا أصبحوا لم يحطّوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين باك أو حاسر [[في النسخة الثانية: جالس.]] حزين متفكّر، فقال لهم رسول الله ﷺ‎ [[في النسخة الثانية زيادة: أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم: قم فابعث بعث النار من ذريتك، فيقول آدم: من كلّ كم كم؟ فيقول الله عز وجل: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنّة. فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ‎.]] : «أبشروا وسدّدوا وقاربوا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلّا كثّرتاه يأجوج ومأجوج» . ثمّ قال: إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: اني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة وإنّ أهل الجنة، مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمّتي وما المسلمون في الكفّار إلّا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ثمّ قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب، فقال عمر: سبعون ألفا؟ فقال: نعم ومع كلّ واحد سبعون ألفا، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم، قال: أنت منهم، فقال رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ‎: سبقك بها عكاشة» [2] . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نزلت في النضر بن الحرث، كان كثير الجدال فكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ويزعم أنّ الله غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد [[في النسخة الثانية: وصار.]] ترابا. قال الله سبحانه وَيَتَّبِعُ في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قضي عليه، على الشيطان أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ اتّبعه فَأَنَّهُ يعني الشيطان يُضِلُّهُ يعني يضلّ من تولاه وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ وتأويل الآية: قضي على الشيطان أنّه يضلّ أتباعه ويدعوهم إلى النار. ثمّ ألزم الحجّة منكري البعث فقال عزّ من قائل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ يعني أباكم آدم الذي هو أصل النسل ووالد البشر مِنْ تُرابٍ ثُمَّ ذرّيته مِنْ نُطْفَةٍ وهو المنيّ وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ وهي الدم العبيط الجامد وجمعها علق ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ وهي لحمة قليلة قدر ما تمضع مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ. قال ابن عباس وقتادة: تامّة الخلق وغير تامة. وقال مجاهد: مصوّرة وغير مصوّرة يعني السقط. قال عبد الله بن مسعود: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله عزّ وجلّ ملكا فقال: يا رب مخلّقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما وإن قال: مخلّقة قال: يا ربّ فما صفة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أمّ الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها. لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريفنا أطوار خلقكم. وَنُقِرُّ روي عن عاصم بفتح الراء على النسق، غيره: بالرفع على معنى ونحن نقر (فِي الْأَرْحامِ) ما نَشاءُ فلا تمجّه ولا تسقطه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقت خروجها من الرحم تامّ الخلق والمدّة ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من بطون أمهاتكم طِفْلًا صغارا ولم يقل أطفالا لأنّ العرب تسمّي الجمع باسم الواحد. قال الشاعر: إنّ العواذل ليس لي بأمير ولم يقل أمراء. وقال ابن جريج [[في النسخة الثانية: ابن جرير.]] : تشبيها باسم المصدر مثل: عدل وزور، وقيل: تشبيها بالخصم والضيف. ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ كمال عقولكم ونهاية قواكم. وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى قبل بلوغ الأشدّ وَمِنْكُمْ مَنْ يعمّر حتى يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وهو الهرم والخرف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. ثمّ بيّن دلالة أخرى للبعث فقال تعالى وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يابسة دارسة الأثر من الزرع والنبات كهمود النار. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ المطر اهْتَزَّتْ تحرّكت بالنبات وَرَبَتْ أي زادت وأضعفت النبات بمجيء الغيث، وقرأ أبو جعفر: ربأت بالهمز، ومثله في حم السجدة أي ارتفعت وعلت وانتفخت، من قول العرب: ربا الرجل إذا صعد مكانا مشرفا، ومنه قيل للطليعة رئبة. وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ صنف حسن ذلِكَ الذي ذكرت لتعلموا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ والحق هو الكائن الثابت وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب