الباحث القرآني
وقوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ، المراد بهذه الآية: بيانُ نقائصِ المذكورين، ونَهْيُ المؤمنين عن تلك النقائصِ مترتِّب ضِمْنَ ذلك، واللام في لَيَأْكُلُونَ: لامُ التوكيدِ، وصورةُ هذا الأكْلِ هي بأنهم يأخذونَ من أموال أتباعهم ضرائِبَ وفُرُوضاً باسم الكنائسِ والبِيَعِ وغَيْرِ ذلك ممَّا يوهمونهم أنَّ النفقة فيه مِنَ الشَّرْعَ والتَقرُّب إِلى اللَّهَ، وهم خلاَلَ ذلك يحتجنون تلك الأموالَ، كالذي ذكره سلمان في كتاب «السير» ، عن الراهِبِ الذي استخرج كَنْزَهُ.
وقوله سبحانه: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أي: عن شريعة الإِسلام والإيمان بنبيِّنا محمَّد ﷺ.
وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ ابتداءٌ، وخبره فَبَشِّرْهُمْ والذي يظهر من ألفاظ الآية:
أنه لما ذَكَر نَقْصَ الأحبار والرهبانِ الآكلين للمَالِ بالباطل، ذَكَرَ بعد ذلك بقَوْلٍ عامٍّ نَقْصَ الكانزين المانعين حقَّ المال، وقرأ طلحةُ بْنُ مُصَرِّف: «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 27) ، و «البحر المحيط» (5/ 38) ، و «الدر المصون» (3/ 460) .]] بغير واو، وعلى هذه القراءة يجري قولُ معاوِيَةَ: أنَّ الآية في أهْل الكتَاب، وخالفه أبو ذَرٍّ، فقال: بل هِيَ فينا.
ويَكْنِزُونَ: معناه: يجمعون ويحفظون في الأَوعية، وليس مِنْ شرط الكَنْز:
الدفْنُ، والتوعُّد في الكنز، إِنما وقع عَلَى منع الحقوق منه، وعلى هذا كثيرٌ من العلماء، وقال عليٌّ رضي اللَّه عنه: أربعةُ آلاف دِرْهَمٍ فما دُونَهَا نفقةٌ، وما زاد علَيْهَا فهو كَنْز، وإِن أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ.
وقال أبو ذَرٍّ وجماعةٌ معه: ما فَضَلَ مِنْ مالِ الرَّجُل على حاجةِ نَفْسِه، فهو كَنْز، وهذان القولان يقتضيان أنَّ الذمَّ في حبس المال، لا في منع زكاته فقطْ.
ت: وحدَّث أبو بَكْرِ بْنُ الخَطِيبِ بسنده، عن عليِّ بن أبي طالب، وابنِ عمر، عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ للفُقَرَاءِ في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم، فإن مَنَعُوهُمْ حَتَّى يَجُوعُوا وَيَعْرَوْا وَيَجْهَدُوا، حَاسَبَهُمُ اللَّهُ حِسَاباً شَدِيداً، وعَذَّبَهُمْ عَذَاباً نُكْراً» انتهى [[أخرجه الخطيب في «تاريخه» (5/ 308) عن علي وذكره الهندي في «كنز العمال» (15823) وقال: وفيه محمد بن سعيد البورقي، كذاب يضع.]] .
وقوله سبحانه: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ ... الآية: قال ابنُ مَسْعود: واللَّه، لاَ يَمَسُّ دينارٌ ديناراً، بل يُمَدُّ الجلدُ حتى يكوَى بكلِّ دينار، وبكلِّ درهم [[أخرجه الطبري (6/ 363، 364) برقم: (16697- 16698) نحوه، وابن عطية (3/ 29) ، والبغوي (2/ 289) نحوه، وابن كثير (2/ 352) نحوه.]] قال الفخر [[ينظر: «تفسير الرازي» (16/ 39) .]] : قال أبو بكر الوَرَّاقُ: وخُصَّتْ هذه المواضعُ بالذكْرِ لأن صاحِب المال، إِذا رأى الفقيرَ، قَبَضَ جبينه، وإِذا جلَس إِلى جَنْبه، تباعد عَنْه، وولاَّه ظَهْره. انتهى.
{"ayahs_start":34,"ayahs":["۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ","یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ"],"ayah":"۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق