الباحث القرآني
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ذَكَرَ مَعادَهُ ومَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فَصَلّى لَهُ. وأقُولُ: هَذا التَّفْسِيرُ مُتَعَيِّنٌ وذَلِكَ لِأنَّ مَراتِبَ أعْمالِ المُكَلَّفِ ثَلاثَةٌ:
أوَّلُها: إزالَةُ العَقائِدِ الفاسِدَةِ عَنِ القَلْبِ.
وثانِيها: اسْتِحْضارُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى بِذاتِهِ وصِفاتِهِ وأسْمائِهِ.
وثالِثُها: الِاشْتِغالُ بِخِدْمَتِهِ.
فالمَرْتَبَةُ الأُولى: هي المُرادُ بِالتَّزْكِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ .
وثانِيها: هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ فَإنَّ الذِّكْرَ بِالقَلْبِ لَيْسَ إلّا المَعْرِفَةَ.
وثالِثُها: الخِدْمَةُ وهي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَصَلّى﴾ فَإنَّ الصَّلاةَ عِبارَةٌ عَنِ التَّواضُعِ والخُشُوعِ فَمَنِ اسْتَنارَ قَلْبُهُ بِمَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وكِبْرِيائِهِ، لا بُدَّ وأنْ يَظْهَرَ في جَوارِحِهِ وأعْضائِهِ أثَرُ الخُضُوعِ والخُشُوعِ.
وثانِيها: قالَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ يَعْنِي مَن تَصَدَّقَ قَبْلَ مُرُورِهِ إلى العِيدِ: ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ يَعْنِي ثُمَّ صَلّى صَلاةَ العِيدِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الإمامِ. وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ وأبِي العالِيَةِ وابْنِ سِيرِينَ وابْنِ عُمَرَ ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، وهَذا التَّفْسِيرُ فِيهِ إشْكالٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ عادَةَ اللَّهِ تَعالى في القُرْآنِ تَقْدِيمُ ذِكْرِ الصَّلاةِ عَلى ذِكْرِ الزَّكاةِ لا تَقْدِيمُ الزَّكاةِ عَلى الصَّلاةِ.
والثّانِي: قالَ الثَّعْلَبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِالإجْماعِ ولَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ عِيدٌ ولا زَكاةُ فِطْرٍ. أجابَ الواحِدِيُّ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: لَمّا كانَ في مَعْلُومِ اللَّهِ تَعالى أنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ أثْنى عَلى مَن فَعَلَ ذَلِكَ.
وثالِثُها: قالَ مُقاتِلٌ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ أيْ تَصَدَّقَ مِن مالِهِ وذَكَرَ رَبَّهُ بِالتَّوْحِيدِ في الصَّلاةِ فَصَلّى لَهُ، والفَرْقُ بَيْنَ هَذا الوَجْهِ وما قَبْلَهُ أنَّ هَذا يَتَناوَلُ الزَّكاةَ والصَّلاةَ المَفْرُوضَتَيْنِ، والوَجْهُ الأوَّلُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
ورابِعُها: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ زَكاةَ المالِ بَلْ زَكاةَ الأعْمالِ أيْ مَن تَطَهَّرَ في أعْمالِهِ مِنَ الرِّياءِ والتَّقْصِيرِ، لِأنَّ اللَّفْظَ المُعْتادَ أنْ يُقالَ: في المالِ ”زَكّى“ ولا يُقالُ ”تَزَكّى“ قالَ تَعالى: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] .
وخامِسُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ أيْ كَبَّرَ في خُرُوجِهِ إلى العِيدِ وصَلّى صَلاةَ العِيدِ.
وسادِسُها: المَعْنى: وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ في صِلاتِهِ، ولا تَكُونُ صِلاتُهُ كَصَلاةِ المُنافِقِينَ حَيْثُ يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفُقَهاءُ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتاحِ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِها عَلى أنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتاحِ لَيْسَتْ مِنَ الصَّلاةِ، قالَ: لِأنَّ الصَّلاةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْها والعَطْفَ يَسْتَدْعِي المُغايَرَةَ، واحْتَجَّ أيْضًا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الِافْتِتاحَ جائِزٌ بِكُلِّ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ وأجابَ أصْحابُنا بِأنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ، وصَلّى فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ولا فَرْقَ بَيْنَ أنْ تَقُولَ أكْرَمْتَنِي فَزُرْتَنِي وبَيْنَ أنْ تَقُولَ زُرْتَنِي فَأكْرَمْتَنِي، ولِأبِي حَنِيفَةَ أنْ يَقُولَ: تَرْكُ العَمَلِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ لا يَجُوزُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ والأوْلى في الجَوابِ أنْ يُقالَ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى مَدْحِ كُلِّ مَن ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ فَصَلّى عَقِيبَهُ ولَيْسَ في الآيَةِ بَيانُ أنَّ ذَلِكَ الذِّكْرَ هو تَكْبِيرَةُ الِافْتِتاحِ. فَلَعَلَّ المُرادَ بِهِ أنَّ مَن ذَكَرَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وذَكَرَ ثَوابَهُ وعِقابَهُ دَعاهُ ذَلِكَ إلى فِعْلِ الصَّلاةِ، فَحِينَئِذٍ يَأْتِي بِالصَّلاةِ الَّتِي أحَدُ أجْزائِها التَّكْبِيرُ، وحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الِاسْتِدْلالُ.
{"ayah":"وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











