الباحث القرآني
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أحْوالَ العِقابِ أوَّلًا، ثُمَّ ادَّعى كَوْنَهُ ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَفاصِيلَ أفْعالِهِمُ القَبِيحَةِ، وظَهَرَ صِحَّةُ ما ادَّعاهُ أوَّلًا مِن أنَّ ذَلِكَ العِقابَ كانَ ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ لا جَرَمَ أعادَ ذِكْرَ العِقابِ، وقَوْلُهُ: (فَذُوقُوا) والفاءُ لِلْجَزاءِ، فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالذَّوْقِ مُعَلَّلٌ بِما تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مِن قَبائِحِ أفْعالِهِمْ، فَهَذا الفاءُ أفادَ عَيْنَ فائِدَةِ قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى المُبالَغَةِ في التَّعْذِيبِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ﴾ وكَلِمَةُ لَنْ لِلتَّأْكِيدِ في النَّفْيِ.
وثانِيها: أنَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ذَكَرَهم بِالمُغايَبَةِ، وفي قَوْلِهِ: (فَذُوقُوا) ذَكَرَهم عَلى سَبِيلِ المُشافَهَةِ وهَذا يَدُلُّ عَلى كَمالِ الغَضَبِ. وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى عَدَّدَ وُجُوهَ العِقابِ، ثُمَّ حَكَمَ بِأنَّهُ جَزاءٌ مُوافِقٌ لِأعْمالِهِمْ، ثُمَّ عَدَّدَ فَضائِحَهُمْ، ثُمَّ قالَ: (فَذُوقُوا)، فَكَأنَّهُ تَعالى أفْتى وأقامَ الدَّلائِلَ، ثُمَّ أعادَ تِلْكَ الفَتْوى بِعَيْنِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ في التَّعْذِيبِ، قالَ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: ”«هَذِهِ الآيَةُ أشَدُّ ما في القُرْآنِ عَلى أهْلِ النّارِ، كُلَّما اسْتَغاثُوا مِن نَوْعٍ مِنَ العَذابِ أُغِيثُوا بِأشَدَّ مِنهُ» “ بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ الكُفّارِ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧٧] فَهُنا لَمّا قالَ لَهم: (فَذُوقُوا) فَقَدْ كَلَّمَهُمْ؟ الجَوابُ: قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: تَقْدِيرُ الآيَةِ فَيُقالُ لَهم فَذُوقُوا، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: عَلى هَذا الوَجْهِ لا يَلِيقُ بِذَلِكَ القائِلِ أنْ يَقُولَ: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ بَلْ هَذا الكَلامُ لا يَلِيقُ إلّا بِاللَّهِ، والأقْرَبُ في الجَوابِ أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ﴾ أيْ ولا يُكَلِّمُهم بِالكَلامِ الطَّيِّبِ النّافِعِ، فَإنَّ تَخْصِيصَ العُمُومِ غَيْرُ بَعِيدٍ لا سِيَّما عِنْدَ حُصُولِ القَرِينَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ﴾ إنَّما ذَكَرَهُ لِبَيانِ أنَّهُ تَعالى لا يَنْفَعُهم ولا يُقِيمُ لَهم وزْنًا، وذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ الكَلامِ الطَّيِّبِ.
(p-١٩)السُّؤالُ الثّانِي: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى يَزِيدُ في عَذابِ الكافِرِ أبَدًا، فَتِلْكَ الزِّيادَةُ إمّا أنْ يُقالَ إنَّها كانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهم أوْ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ، فَإنْ كانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهم كانَ تَرْكُها في أوَّلِ الأمْرِ إحْسانًا، والكَرِيمُ إذا أسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ، فَإنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَسْتَرْجِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وأمّا إذا كانَتْ تِلْكَ الزِّيادَةُ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ كانَ إيصالُها إلَيْهِمْ ظُلْمًا وأنَّهُ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ. الجَوابُ: كَما أنَّ الشَّيْءَ يُؤَثِّرُ بِحَسَبِ خاصِّيَّةِ ذاتِهِ، فَكَذا إذا دامَ ازْدادَ تَأْثِيرُهُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الدَّوامِ، فَلا جَرَمَ كُلَّما كانَ الدَّوامُ أكْثَرَ كانَ الإيلامُ أكْثَرَ، وأيْضًا فَتِلْكَ الزِّيادَةُ مُسْتَحَقَّةٌ، وتَرْكُها في بَعْضِ الأوْقاتِ لا يُوجِبُ الإبْراءَ والإسْقاطَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ أتْبَعَهُ بِوَعْدِ الأخْيارِ وهو أُمُورٌ:
{"ayah":"فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِیدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











