الباحث القرآني
النَّوْعُ الرّابِعُ: مِن جُمْلَةِ المُوحى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ اعْلَمْ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ هو النَّبِيُّ ﷺ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: إنَّ هَذا مِن كَلامِ الجِنِّ لا مِن جُمْلَةِ المُوحى؛ لِأنَّ الرَّسُولَ لا يَلِيقُ أنْ يَحْكِيَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ المُغايَبَةِ وهَذا غَيْرُ بَعِيدٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٥] والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى؛ إذْ لَوْ كانَ مِن كَلامِ الجِنِّ لَكانَ ما لَيْسَ مِن كَلامِ الجِنِّ. وفي خَلَلِ ما هو كَلامُ الجِنِّ مُخْتَلًّا بَعِيدًا عَنْ سَلامَةِ النَّظْمِ، وفائِدَةُ هَذا الِاخْتِلافِ أنَّ مَن جَعَلَهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى فَتَحَ الهَمْزَةَ في أنَّ، ومَن جَعَلَهُ مِن كَلامِ الجِنِّ كَسَرَها، ونَحْنُ نُفَسِّرُ الآيَةَ عَلى القَوْلَيْنِ، أمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ كادُوا إلى مَن يَعُودُ ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى الجِنِّ، ومَعْنى قامَ يَدْعُوهُ أيْ قامَ يَعْبُدُهُ يُرِيدُ قِيامَهُ لِصَلاةِ الفَجْرِ حِينَ أتاهُ الجِنُّ، فاسْتَمَعُوا القِراءَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا، أيْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ مُتَراكِمِينَ تَعَجُّبًا مِمّا رَأوْا مِن عِبادَتِهِ، واقْتِداءِ أصْحابِهِ بِهِ قائِمًا وراكِعًا، وساجِدًا. وإعْجابًا بِما تَلا مِنَ القُرْآنِ، لِأنَّهم رَأوْا ما لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وسَمِعُوا ما لَمْ يَسْمَعُوا مِثْلَهُ.
والثّانِي: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ مُخالِفًا لِلْمُشْرِكِينَ في عِبادَتِهِمُ الأوْثانَ، كادَ المُشْرِكُونَ لِتَظاهُرِهِمْ عَلَيْهِ وتَعاوُنِهِمْ عَلى عَداوَتِهِ، يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ.
والثّالِثُ: وهو قَوْلُ قَتادَةَ، لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ، وتَظاهَرُوا عَلَيْهِ لِيُبْطِلُوا الحَقَّ الَّذِي جاءَ بِهِ ويُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ، فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن عاداهُ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مِن كَلامِ الجِنِّ، فالوَجْهانِ أيْضًا عائِدانِ فِيهِ، وقَوْلُهُ: (لِبَدًا) فَهو جَمْعُ لِبْدَةٍ وهو ما تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ وارْتَكَمَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وكُلُّ شَيْءٍ ألْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ إلْصاقًا شَدِيدًا فَقَدْ لَبَّدْتَهُ، ومِنهُ اشْتِقاقُ هَذِهِ اللُّبُودِ الَّتِي تُفْرَشُ. ويُقالُ: لِبْدَةُ الأسَدِ لِما يَتَلَبَّدُ مِنَ الشَّعْرِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:(p-١٤٥)
؎[لَدى أسَدٍ شاكِي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ] لَهُ لِبَدٌ أظْفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
وقُرِئَ: ”لُبَدًا“ بِضَمِّ اللّامِ واللُّبْدَةُ في مَعْنى اللِّبْدَةِ، وقُرِئَ لُبَّدًا جَمْعَ لابِدٍ كَسُجَّدٍ وساجِدٍ. وقُرِئَ أيْضًا: ”لُبُدًا“ بِضَمِّ اللّامِ والباءِ جَمْعُ لَبُودٍ كَصُبُرٍ جَمْعِ صَبُورٍ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ سُمِّي مُحَمَّدٌ بِعَبْدِ اللَّهِ، وما ذَكَرَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ أوْ نَبِيِّ اللَّهِ ؟ قُلْنا: لِأنَّهُ إنْ كانَ هَذا الكَلامُ مِن جُمْلَةِ المُوحى، فاللّائِقُ بِتَواضُعِ الرَّسُولِ أنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، وإنْ كانَ مِن كَلامِ الجِنِّ كانَ المَعْنى أنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمّا اشْتَغَلَ بِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ، فَهَؤُلاءِ الكُفّارُ لِمَ اجْتَمَعُوا ولِمَ حاوَلُوا مَنعَهُ مِنهُ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ هو المُوافِقُ لِقانُونِ العَقْلِ ؟ .
{"ayah":"وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ یَدۡعُوهُ كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











