الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ فِيهِ أقْوالٌ: الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الوَفاءَ بِالعَهْدِ الَّذِي عاهَدَهُمُ اللَّهُ وهم في صُلْبِ آدَمَ، حَيْثُ قالَ: (p-١٥٤)﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَلَمّا أخَذَ اللَّهُ مِنهم هَذا العَهْدَ وأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ خالَفُوا ذَلِكَ، صارَ كَأنَّهُ ما كانَ لَهم عَهْدٌ؛ فَلِهَذا قالَ: ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ . والثّانِي: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: العَهْدُ هُنا الإيمانُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧] يَعْنِي: آمَنَ وقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. والثّالِثُ: أنَّ العَهْدَ عِبارَةٌ عَنْ وضْعِ الأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالمُرادُ ما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِنَ الوَفاءِ بِالعَهْدِ. * * * ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ أيْ وإنَّ الشَّأْنَ والحَدِيثَ وجَدْنا أكْثَرَهم فاسِقِينَ خارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ، صارِفِينَ عَنِ الدِّينِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب