الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ سِماكُ بْنُ حَرْبٍ: ”الغُرُورُ“بِضَمِّ الغَيْنِ، والمَعْنى وغَرَّكم بِاللَّهِ الِاغْتِرارُ، وتَقْدِيرُهُ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ غَرَّكم بِاللَّهِ سَلامَتُكم مِنهُ مَعَ الِاغْتِرارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الغَرُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ هو الشَّيْطانُ؛ لِإلْقائِهِ إلَيْكم أنْ لا خَوْفَ عَلَيْكم مِن مُحاسَبَةٍ ومُجازاةٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
الفِدْيَةُ ما يُفْتَدى بِهِ، وهو قَوْلانِ:
الأوَّلُ: لا يُؤْخَذُ مِنكم إيمانٌ ولا تَوْبَةٌ فَقَدْ زالَ التَّكْلِيفُ وحَصَلَ الإلْجاءُ.
الثّانِي: بَلِ المُرادُ لا يُقْبَلُ مِنكم فِدْيَةٌ تَدْفَعُونَ بِها العَذابَ عَنْ أنْفُسِكم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، واعْلَمْ أنَّ الفِدْيَةَ ما يُفْتَدى بِهِ، فَهو يَتَناوَلُ الإيمانَ والتَّوْبَةَ والمالَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ غَيْرُ واجِبٍ عَقْلًا عَلى ما تَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ لا يَقْبَلُ الفِدْيَةَ أصْلًا، والتَّوْبَةُ فِدْيَةٌ، فَتَكُونُ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ أصْلًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ واجِبَةَ القَبُولِ عَقْلًا. أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَفِيهِ (بَحْثٌ) وهو عَطْفُ الكافِرِ عَلى المُنافِقِ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ المُنافِقُ كافِرًا؛ لِوُجُوبِ حُصُولِ المُغايَرَةِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. (والجَوابُ): المُرادُ: الَّذِينَ أظْهَرُوا الكُفْرَ، وإلّا فالمُنافِقُ كافِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكم وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .
وفِي لَفْظِ ”المَوْلى“ هَهُنا أقْوالٌ:
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ”مَوْلاكم“ أيْ مَصِيرُكم، وتَحْقِيقُهُ أنَّ المَوْلى مَوْضِعُ الوَلْيِ، وهو القُرْبُ، فالمَعْنى أنَّ النّارَ هي مَوْضِعُكُمُ الَّذِي تَقْرُبُونَ مِنهُ وتَصِلُونَ إلَيْهِ.
والثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي أوْلى بِكم، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ والفِرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الَّذِي قالُوهُ مَعْنًى ولَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لِلَّفْظِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَوْلًى وأوْلى بِمَعْنًى واحِدٍ في اللُّغَةِ لَصَحَّ اسْتِعْمالُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في مَكانِ الآخَرِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ: هَذا مَوْلى مِن فُلانٍ كَما يُقالُ: هَذا أوْلى مِن فُلانٍ، ويَصِحُّ أنْ يُقالَ: هَذا أوْلى فُلانٍ كَما (p-١٩٩)يُقالُ: هَذا مَوْلى فُلانٍ، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الَّذِي قالُوهُ مَعْنًى ولَيْسَ بِتَفْسِيرٍ، وإنَّما نَبَّهْنا عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ؛ لِأنَّ الشَّرِيفَ المُرْتَضى لَمّا تَمَسَّكَ بِإمامَةِ عَلِيٍّ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» “ قالَ: أحَدُ مَعانِي مَوْلى أنَّهُ أوْلى، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِأقْوالِ أئِمَّةِ اللُّغَةِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّ مَوْلى مَعْناهُ أوْلى، وإذا ثَبَتَ أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ وجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ما عَداهُ إمّا بَيْنَ الثُّبُوتِ كَكَوْنِهِ ابْنَ العَمِّ والنّاصِرَ، أوْ بَيْنَ الِانْتِفاءِ كالمُعْتِقِ والمُعْتَقِ، فَيَكُونُ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ عَبَثًا، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي كَذِبًا، وأمّا نَحْنُ فَقَدَ بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّ قَوْلَ هَؤُلاءِ في هَذا المَوْضِعِ مَعْنًى لا تَفْسِيرٌ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ، وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ لا مَوْلى لَكم، وذَلِكَ لِأنَّ مَن كانَتِ النّارُ مَوْلاهُ فَلا مَوْلى لَهُ، كَما يُقالُ: ناصِرُهُ الخِذْلانُ ومُعِينُهُ البُكاءُ، أيْ لا ناصِرَ لَهُ ولا مُعِينَ، وهَذا الوَجْهُ مُتَأكِّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] .
{"ayah":"فَٱلۡیَوۡمَ لَا یُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡیَةࣱ وَلَا مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِیَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











