الباحث القرآني
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الأمْرَ في غايَةِ الظُّهُورِ، وذَلِكَ أنَّ في الرِّسالَةِ أسْرارًا لا تُقالُ إلّا لِلْأبْرارِ، ومِن جُمْلَتِها تَعْيِينُ وقْتِ القِيامَةِ؛ لِأنَّ العَوامَّ لَوْ عَلِمُوا لاتَّكَلُوا والأنْبِياءُ رُبَّما اطَّلَعُوا عَلى عَلاماتِها أكْثَرَ مِمّا بَيَّنُوا ورُبَّما بَيَّنُوا لِلْأكابِرِ مِنَ الصَّحابَةِ عَلاماتٍ عَلى ما نُبَيِّنُ، فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿قُلْ﴾ يَعْنِي أنَّ هَذا مِن جُمْلَةِ الأُمُورِ الَّتِي بَلَغَتْ في الظُّهُورِ إلى حَدٍّ يَشْتَرِكُ فِيهِ العَوامُّ والخَواصُّ، فَقالَ: قُلْ قَوْلًا عامًّا وهَكَذا في كُلِّ مَوْضِعٍ، قالَ: قُلْ كانَ الأمْرُ ظاهِرًا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وقالَ: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [فصلت: ٦] أيْ هَذا هو الظّاهِرُ مِن أمْرِ الرُّوحِ وغَيْرُهُ خَفِيٌّ.
ثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٩] بِتَقْدِيمِ الأوَّلِينَ عَلى الآخَرِينَ في جَوابِ قَوْلِهِمْ: ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ فَإنَّهم أخَّرُوا ذِكْرَ الآباءِ لِكَوْنِ الِاسْتِبْعادِ فِيهِمْ أكْثَرَ، فَقالَ إنَّ الأوَّلِينَ الَّذِينَ تَسْتَبْعِدُونَ بَعْثَهم وتُؤَخِّرُونَهم يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ في أمْرٍ مُقَدَّمٍ عَلى الآخِرِينَ، يَتَبَيَّنُ مِنهُ إثْباتُ حالِ مَن أخَّرْتُمُوهُ (p-١٥١)مُسْتَبْعِدِينَ، إشارَةً إلى كَوْنِ الأمْرِ هَيِّنًا.
ثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ فَإنَّهم أنْكَرُوا قَوْلَهُ: ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ فَقالَ: هو واقِعٌ مَعَ أمْرٍ زائِدٍ، وهو أنَّهم يُحْشَرُونَ ويُجْمَعُونَ في عَرْصَةِ الحِسابِ، وهَذا فَوْقَ البَعْثِ، فَإنَّ مَن بَقِيَ تَحْتَ التُّرابِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ حُشِرَ رُبَّما لا يَكُونُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى الحَرَكَةِ، وكَيْفَ لَوْ كانَ حَيًّا مَحْبُوسًا في قَبْرِهِ مُدَّةً لَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الحَرَكَةُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بِقُدْرَتِهِ يُحَرِّكُهُ بِأسْرَعِ حَرَكَةٍ ويَجْمَعُهُ بِأقْوى سَيْرٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ فَوْقَ قَوْلِ القائِلِ: مَجْمُوعُونَ كَما قُلْنا: إنَّ قَوْلَ القائِلِ: إنَّهُ يَمُوتُ في إفادَةِ التَّوْكِيدِ دُونَ قَوْلِهِ: إنَّهُ مَيِّتٌ.
رابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْمَعُهم في يَوْمٍ واحِدٍ مَعْلُومٍ، واجْتِماعُ عَدَدٍ مِنَ الأمْواتِ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ تَعالى في وقْتٍ واحِدٍ أعْجَبُ مِن نَفْسِ البَعْثِ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ والصّافّاتِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] أيْ أنْتُمْ تَسْتَبْعِدُونَ نَفْسَ البَعْثِ، والأعْجَبُ مِن هَذا أنَّهُ يَبْعَثُهم بِزَجْرَةٍ واحِدَةٍ أيْ صَيْحَةٍ واحِدَةٍ: ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ أيْ يُبْعَثُونَ مَعَ زِيادَةِ أمْرٍ، وهو فَتْحُ أعْيُنِهِمْ ونَظَرُهم، بِخِلافِ مَن نَعَسَ فَإنَّهُ إذا انْتَبَهَ يَبْقى ساعَةً ثُمَّ يَنْظُرُ في الأشْياءِ، فَأمْرُ الإحْياءِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى أهْوَنُ مِن تَنْبِيهِ نائِمٍ. خامِسُها: حَرْفُ ﴿إلى﴾ أدَلُّ عَلى البَعْثِ مِنَ اللّامِ، ولْنَذْكُرْ هَذا في جَوابِ سُؤالٍ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] وقالَ هُنا: ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: لِمِيقاتِنا، وقالَ: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ [الأعراف: ١٤٣] نَقُولُ: لَمّا كانَ ذِكْرُ الجَمْعِ جَوابًا لِلْمُنْكِرِينَ ذَكَرَ كَلِمَةَ ”إلى“ الدّالَّةِ عَلى التَّحَرُّكِ والِانْتِقالِ لِتَكُونَ أدَلَّ عَلى فِعْلٍ غَيْرِ البَعْثِ ولا يَجْمَعُ هُناكَ قالَ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ﴾ ولا يُفْهَمُ النُّشُورُ مِن نَفْسِ الحَرْفِ وإنْ كانَ يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ، ولِهَذا قالَ هَهُنا: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ، وقالَ هُناكَ: ﴿يَجْمَعُكُمْ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿إلى مِيقاتِ﴾ وهو مَصِيرُ الوَقْتِ إلَيْهِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ فَنَقُولُ: المَوْضِعُ هُناكَ لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنَّما كانَ مَطْلُوبُهُ الحُضُورَ؛ لِأنَّ مَن وُقِّتَ لَهُ وقْتٌ وعُيِّنَ لَهُ مَوْضِعٌ كانَتْ حَرَكَتُهُ في الحَقِيقَةِ لِأمْرٍ بِالتَّبَعِ إلى أمْرٍ وأمّا هُناكَ فالأمْرُ الأعْظَمُ الوُقُوفُ في مَوْضِعِهِ لا زَمانِهِ فَقالَ بِكَلِمَةٍ دَلالَتُها عَلى المَوْضِعِ والمَكانِ أظْهَرُ.
{"ayahs_start":49,"ayahs":["قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِینَ وَٱلۡـَٔاخِرِینَ","لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ"],"ayah":"لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِیقَـٰتِ یَوۡمࣲ مَّعۡلُومࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











