الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ . (p-٢٣٨)وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [ الرُّومِ: ١٧] وقَدْ ذَكَرْنا فائِدَةَ الِاخْتِصاصِ بِهَذِهِ الأوْقاتِ ومَعْناهُ، ونَخْتِمُ هَذِهِ السُّورَةَ بِفائِدَةٍ وهي أنَّهُ تَعالى قالَ هاهُنا ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ وقالَ في ق ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ ق: ٤٠]، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ المَعْنى واحِدٌ والمُرادُ مِنَ السُّجُودِ جَمْعُ ساجِدٍ، ولِلنُّجُومِ سُجُودٌ قالَ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [ الرَّحْمَنِ: ٦] وقِيلَ المُرادُ مِنَ النَّجْمِ نُجُومُ السَّماءِ، وقِيلَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ مِنَ النَّباتِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [ النَّحْلِ: ٤٩] أوِ المُرادُ مِنَ النُّجُومِ الوَظائِفُ وكُلُّ وظِيفَةِ نَجْمٍ في اللُّغَةِ أيْ إذا فَرَغْتَ مِن وظائِفِ الصَّلاةِ فَقُلْ سُبْحانَ اللَّهِ، وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ: ”«مَن قالَ عَقِيبَ الصَّلاةِ سُبْحانَ اللَّهِ عَشْرَ مَرّاتٍ والحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرَ مَرّاتٍ واللَّهُ أكْبَرُ عَشْرَ مَرّاتٍ كُتِبَ لَهُ ألْفُ حَسَنَةٍ» “ فَيَكُونُ المَعْنى في المَوْضِعَيْنِ واحِدًا؛ لِأنَّ السُّجُودَ مِنَ الوَظائِفِ، والمَشْهُورُ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِن إدْبارِ النُّجُومِ وقْتُ الصُّبْحِ حَيْثُ يُدْبِرُ النَّجْمُ ويَخْفى ويَذْهَبُ ضِياؤُهُ بِضَوْءِ الشَّمْسِ، وحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ ما ذَكَرْنا مِنَ الوَجْهِ الخامِسِ في قَوْلِهِ حِينَ تَقُومُ أنَّ المُرادَ مِنهُ النَّهارُ لِأنَّهُ مَحَلُّ القِيامِ (ومِنَ اللَّيْلِ) القَدْرُ الَّذِي يَكُونُ الإنْسانُ يَقْظانَ فِيهِ ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ وقْتُ الصُّبْحِ فَلا يَخْرُجُ عَنِ التَّسْبِيحِ إلّا وقْتَ النَّوْمِ. وهَذا آخِرُ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ واللَّهُ أعْلَمُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب