الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (أوْلِياءَ) ثُمَّ ابْتَدَأ، فَقالَ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ ورُوِيَ «أنَّ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّأ عِنْدَهُ مِن مُوالاةِ اليَهُودِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَكِنِّي لا أتَبَرَّأُ مِنهم؛ لِأنِّي أخافُ الدَّوائِرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، ومَعْنى لا تَتَّخِذُوهم أوْلِياءَ: أيْ لا تَعْتَمِدُوا عَلى الِاسْتِنْصارِ بِهِمْ، ولا تَتَوَدَّدُوا إلَيْهِمْ. * * * ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ كَأنَّهُ مِثْلُهم، وهَذا تَغْلِيظٌ مِنَ اللَّهِ وتَشْدِيدٌ في وُجُوبِ مُجانَبَةِ المُخالِفِ في الدِّينِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [البَقَرَةِ: ٢٤٩] . * * * ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ رُوِيَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ لِي كاتِبًا نَصْرانِيًّا، فَقالَ: ما لَكَ قاتَلَكَ اللَّهُ ؟ ألا اتَّخَذْتَ حَنِيفًا، أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ ؟ قُلْتُ: لَهُ دِينُهُ ولِيَ كِتابَتُهُ، فَقالَ: لا أُكْرِمُهم إذْ أهانَهُمُ اللَّهُ، ولا أُعِزُّهم إذْ أذَلَّهُمُ اللَّهُ، ولا أُدْنِيهِمْ إذْ أبْعَدَهُمُ اللَّهُ، قُلْتُ: لا يَتِمُّ أمْرُ البَصْرَةِ إلّا بِهِ، فَقالَ: ماتَ النَّصْرانِيُّ والسَّلامُ، يَعْنِي هَبْ أنَّهُ قَدْ ماتَ فَما تَصْنَعُ بَعْدَهُ، فَما تَعْمَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فاعْمَلْهُ الآنَ واسْتَغْنِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب