الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكِينَ في أوَّلِ الأمْرِ كانُوا غالِبِينَ، والمُسْلِمِينَ كانُوا مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ، ولَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ أبَدًا يُرِيدُونَ إيقاعَ البَلاءِ والقَتْلِ والنَّهْبِ بِالمُسْلِمِينَ، واللَّهُ تَعالى كانَ يَمْنَعُهم عَنْ مَطْلُوبِهِمْ إلى أنْ قَوِيَ الإسْلامُ وعَظُمَتْ شَوْكَةُ المُسْلِمِينَ فَقالَ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهو المُشْرِكُونَ ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ بِالقَتْلِ والنَّهْبِ والنَّفْيِ فَكَفَّ اللَّهُ تَعالى بِلُطْفِهِ ورَحْمَتِهِ أيْدِيَ الكُفّارِ عَنْكم أيُّها المُسْلِمُونَ، ومِثْلُ هَذا الإنْعامِ العَظِيمِ يُوجِبُ عَلَيْكم أنْ تَتَّقُوا مَعاصِيَهُ ومُخالَفَتَهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ كُونُوا مُواظِبِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، ولا تَخافُوا أحَدًا في إقامَةِ طاعاتِ اللَّهِ تَعالى.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في واقِعَةٍ خاصَّةٍ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى بَنِي عامِرٍ فَقُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ إلّا ثَلاثَةَ نَفَرٍ: أحَدُهم عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي، وانْصَرَفَ هو وآخَرُ مَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُخْبِراهُ خَبَرَ القَوْمِ، فَلَقِيا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ مَعَهُما أمانٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلاهُما ولَمْ يَعْلَما أنَّ مَعَهُما أمانًا، فَجاءَ قَوْمُهُما يَطْلُبُونَ الدِّيَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ حَتّى دَخَلُوا عَلى بَنِي النَّضِيرِ، وقَدْ كانُوا عاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى تَرْكِ القِتالِ وعَلى أنْ يُعِينُوهُ في الدِّياتِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَجُلٌ مِن أصْحابِي أصابَ رَجُلَيْنِ مَعَهُما أمانٌ مِنِّي فَلَزِمَنِي دِيَتُهُما، فَأُرِيدُ أنْ تُعِينُونِي، فَقالُوا: اجْلِسْ حَتّى نُطْعِمَكَ ونُعْطِيَكَ ما تُرِيدُ، ثُمَّ هَمُّوا بِالفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ وبِأصْحابِهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الحالِ مَعَ أصْحابِهِ وخَرَجُوا، فَقالَ اليَهُودُ: إنَّ قُدُورَنا تَغْلِي، فَأعْلَمَهُمُ الرَّسُولُ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ» . قالَ عَطاءٌ: تَآمَرُوا عَلى أنْ يَطْرَحُوا عَلَيْهِ رَحًا أوْ حَجَرًا، وقِيلَ: بَلْ (p-١٤٥)ألْقَوْا فَأخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والثّانِي: قالَ آخَرُونَ: «إنَّ الرَّسُولَ نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ، وعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ وسَلَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقالَ: لا أحَدَ، ثُمَّ صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأصْحابِهِ فَأخْبَرَهم وأبى أنْ يُعاقِبَهُ»، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ تَذْكِيرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدَفْعِ الشَّرِّ والمَكْرُوهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ، فَإنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَكانَ مِن أعْظَمِ المِحَنِ.
والثّالِثُ: رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قامُوا إلى صَلاةِ الظُّهْرِ بِالجَماعَةِ وذَلِكَ بَعُسْفانَ، فَلَمّا صَلَّوْا نَدِمَ المُشْرِكُونَ وقالُوا لَيْتَنا أوْقَعْنا بِهِمْ في أثْناءِ صَلاتِهِمْ، فَقِيلَ لَهم: إنَّ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَها صَلاةً هي أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن أبْنائِهِمْ وآبائِهِمْ، يَعْنُونَ صَلاةَ العَصْرِ، فَهَمُّوا بِأنْ يُوقِعُوا بِهِمْ إذا قامُوا إلَيْهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَلاةِ الخَوْفِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُقالُ: بَسَطَ إلَيْهِ لِسانَهُ إذا شَتَمَهُ، وبَسَطَ إلَيْهِ يَدَهُ إذا بَطَشَ بِهِ. ومَعْنى بَسْطِ اليَدِ مَدُّها إلى المَبْطُوشِ بِهِ، ألا تَرى أنَّ قَوْلَهم: فُلانٌ بَسِيطُ الباعِ ومَدِيدُ الباعِ بِمَعْنى واحِدٍ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ مَنَعَها أنْ تَصِلَ إلَيْكم.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق