ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ .
والمَعْنى مَعْلُومٌ، وهو رَدٌّ عَلى أصْحابِ التَّقْلِيدِ، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا الكَلامَ فِيهِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ.
واعْلَمْ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ واوُ الحالِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، وتَقْدِيرُهُ: أحْسُبُهم كَذَلِكَ ولَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ.
واعْلَمْ أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَجُوزُ بِالعالِمِ المُهْتَدِي، وإنَّما يَكُونُ عالِمًا مُهْتَدِيًا إذا بَنى قَوْلَهُ عَلى الحُجَّةِ والدَّلِيلِ، فَإذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عالِمًا مُهْتَدِيًا، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الِاقْتِداءُ بِهِ.
{"ayah":"وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ"}