الباحث القرآني
ثُمَّ قالَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .
وفِي الدّاخِلِينَ وُجُوهٌ:
أحَدُها: الأقْسامُ الثَّلاثَةُ، وهي عَلى قَوْلِنا: إنَّ الظّالِمَ والمُقْتَصِدَ والسّابِقَ أقْسامُ المُؤْمِنِينَ.
والثّانِي: الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ.
والثّالِثُ: هُمُ السّابِقُونَ وهو أقْوى لِقُرْبِ ذِكْرِهِمْ؛ ولِأنَّهُ ذَكَرَ إكْرامَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يُحَلَّوْنَ﴾ فالمُكَرَّمُ هو السّابِقُ، وعَلى هَذا فِيهِ أبْحاثٌ:
الأوَّلُ: تَقْدِيمُ الفاعِلِ عَلى الفِعْلِ، وتَأْخِيرُ المَفْعُولِ عَنْهُ مُوافِقٌ لِتَرْتِيبِ المَعْنى إذا كانَ المَفْعُولُ حَقِيقِيًّا، كَقَوْلِنا: ﴿اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ (إبْراهِيمَ: ١٩) وقَوْلِ القائِلِ: زَيْدٌ بَنى الجِدارَ، فَإنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ لَهُ فِعْلٌ هو الخَلْقُ، ثُمَّ حَصَلَ بِهِ المَفْعُولُ وهو السَّماواتُ، وكَذَلِكَ زَيْدٌ قَبْلَ البِناءِ ثُمَّ الجِدارُ مِن بِنائِهِ، وإذا لَمْ يَكُنِ المَفْعُولُ حَقِيقِيًّا، كَقَوْلِنا: زَيْدٌ دَخَلَ الدّارَ وضَرَبَ عَمْرًا فَإنَّ الدّارَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ مَفْعُولًا لِلدّاخِلِ وإنَّما فِعْلٌ مِن أفْعالِهِ تَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلى الدّارِ، وكَذَلِكَ عَمْرٌو فِعْلٌ مِن أفْعالِ زَيْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ فَسُمِّيَ مَفْعُولًا لا يَحْصُلُ هَذا التَّرْتِيبُ، ولَكِنَّ الأصْلَ تَقْدِيمُ الفاعِلِ عَلى المَفْعُولِ، ولِهَذا يُعادُ المَفْعُولُ المُقَدَّمُ بِالضَّمِيرِ، تَقُولُ: عَمْرًا ضَرَبَهُ زَيْدٌ، فَتُوقِعُهُ بَعْدَ الفِعْلِ بِالهاءِ العائِدَةِ إلَيْهِ، وحِينَئِذٍ يَطُولُ الكَلامُ فَلا يَخْتارُهُ الحَكِيمُ إلّا لِفائِدَةٍ، فَما الفائِدَةُ في تَقْدِيمِ الجَنّاتِ عَلى الفِعْلِ الَّذِي هو الدُّخُولُ، وإعادَةُ ذِكْرُها بِالهاءِ في يَدْخُلُونَها، وما الفَرْقُ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِ القائِلِ يَدْخُلُونَ جَنّاتِ عَدْنٍ ؟ نَقُولُ: السّامِعُ إذا عَلِمَ أنَّ لَهُ مَدْخَلًا مِنَ المَداخِلِ ولَهُ دُخُولٌ ولَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ المَدْخَلِ، فَإذا قِيلَ لَهُ: أنْتَ تَدْخُلُ، فَإلى أنْ يَسْمَعَ الدّارَ أوِ السُّوقَ يَبْقى مُتَعَلِّقَ القَلْبِ بِأنَّهُ في أيِّ المَداخِلِ يَكُونُ، فَإذا قِيلَ لَهُ: دارَ زَيْدٍ تَدْخُلُها، فَبِذِكْرِ الدّارِ يَعْلَمُ مَدْخَلَهُ وبِما عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ السّابِقِ بِأنَّ لَهُ دُخُولًا يَعْلَمُ الدُّخُولَ، فَلا يَبْقى لَهُ تَوَقُّفٌ ولا سِيَّما الجَنَّةُ والنّارُ، فَإنَّ بَيْنَ المَدْخَلَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ إشارَةٌ إلى سُرْعَةِ الدُّخُولِ فَإنَّ التَّحْلِيَةَ لَوْ وقَعَتْ خارِجًا لَكانَ فِيهِ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ، فَقالَ: ﴿يَدْخُلُونَها﴾ وفِيها تَقَعُ تَحْلِيَتُهم.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن أساوِرَ﴾ بِجَمْعِ الجَمْعِ فَإنَّهُ جَمَعَ أسْوِرَةً وهي جَمْعُ سِوارٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الإكْثارَ مِنَ اللِّباسِ يَدُلُّ عَلى حاجَةٍ مِن دَفْعِ بَرْدٍ أوْ غَيْرِهِ، والإكْثارُ مِنَ الزِّينَةِ لا يَدُلُّ إلّا عَلى الغِنى.
الرّابِعُ: ذَكَرَ الأساوِرَ مِن بَيْنِ سائِرِ الحُلِيِّ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ (الإنْسانِ: ٢١) وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَلِّيَ بِمَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: إظْهارُ كَوْنِ المُتَحَلِّي غَيْرَ مُبْتَذَلٍ في الأشْغالِ؛ لِأنَّ التَّحَلِّيَ لا يَكُونُ حالَةَ الطَّبْخِ والغَسْلِ.
وثانِيهِما: إظْهارُ الِاسْتِغْناءِ عَنِ الأشْياءِ وإظْهارُ القُدْرَةِ عَلى الأشْياءِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَلِّيَ إمّا بِاللَّآلِئِ والجَواهِرِ، وإمّا بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ، والتَّحَلِّي بِالجَواهِرِ واللَّآلِئِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُتَحَلِّيَ لا يَعْجِزُ عَنِ الوُصُولِ إلى الأشْياءِ الكَبِيرَةِ عِنْدَ الحاجَةِ حَيْثُ يَعْجِزُ عَنِ الوُصُولِ إلى الأشْياءِ القَلِيلَةِ الوُجُودِ لا لِحاجَةٍ، والتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ حاجَةً أصْلِيَّةً، وإلّا لَصَرَفَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ إلى دَفْعِ الحاجَةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الأساوِرُ مَحَلُّها الأيْدِي وأكْثَرُ الأعْمالِ بِاليَدِ فَإنَّها لِلْبَطْشِ، فَإذا حُلِّيَتْ بِالأساوِرِ عُلِمَ الفَراغُ، والذَّهَبُ واللُّؤْلُؤُ إشارَةٌ إلى النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنهُما الحُلِيُّ.
{"ayah":"جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











