الباحث القرآني

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ . تَسْلِيَةً لِقَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ وبَيانًا لِأنَّ إيذاءَ الكُفّارِ الأنْبِياءَ الأخْيارَ لَيْسَ بِدْعًا، بَلْ ذَلِكَ عادَةٌ جَرَتْ مِن قَبْلُ وإنَّما نَسَبَ القَوْلَ إلى المُتْرَفِينَ مَعَ أنَّ غَيْرَهم أيْضًا قالُوا: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ لِأنَّ الأغْنِياءَ المُتْرَفِينَ هُمُ الأصْلُ في ذَلِكَ القَوْلِ، ألا تَرى أنَّ اللَّهَ قالَ عَنِ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا إنَّهم قالُوا لِلْمُسْتَكْبِرِينَ لَوْلا أنْتُمْ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلى كَوْنِهِمْ مُصِيبِينَ في ذَلِكَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ فَقالُوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا﴾ أيْ بِسَبَبِ لَزُومِنا لِدِينِنا، وقَوْلُهُ: ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ في الآخِرَةِ كَأنَّهم قالُوا: حالُنا عاجِلًا خَيْرٌ مِن حالِكم، وأمّا آجِلًا فَلا نُعَذَّبُ إمّا إنْكارًا مِنهم لِلْعَذابِ رَأْسًا أوِ اعْتِقادًا لِحُسْنِ حالِهِمْ في الآخِرَةِ أيْضًا قِياسًا [ عَلى حُسْنِ حالِهِمْ في الدُّنْيا ] . ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ خَطَأهم بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .(p-٢٢٧) يَعْنِي أنَّ الرِّزْقَ في الدُّنْيا لا تَدُلُّ سِعَتُهُ وضِيقُهُ عَلى حالِ المُحِقِّ والمُبْطِلِ فَكَمْ مِن مُوسِرٍ شَقِيٍّ ومُعْسِرٍ تَقِيٍّ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنَّ قِلَّةَ الرِّزْقِ وضَنْكَ العَيْشِ وكَثْرَةَ المالِ وخِصْبَ العَيْشِ بِالمَشِيئَةِ مِن غَيْرِ اخْتِصاصٍ بِالفاسِقِ والصّالِحِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب