الباحث القرآني
(p-٣)(سُورَةُ الحَجِّ)
سَبْعُونَ وسِتُّ آياتٍ وهي مَكِّيَّةٌ، إلّا ثَلاثَ آياتٍ ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿صِراطِ الحَمِيدِ﴾ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ النّاسَ بِالتَّقْوى، فَدَخَلَ فِيهِ أنْ يَتَّقِيَ كُلَّ مُحَرَّمٍ ويَتَّقِيَ تَرْكَ كُلِّ واجِبٍ وإنَّما دَخَلَ فِيهِ الأمْرانِ لِأنَّ المُتَّقِيَ إنَّما يَتَّقِي ما يَخافُهُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى فَيَدَعُ لِأجْلِهِ المُحَرَّمَ ويَفْعَلُ لِأجْلِهِ الواجِبَ، ولا يَكادُ يَدْخُلُ فِيهِ النَّوافِلُ؛ لِأنَّ المُكَلَّفَ لا يَخافُ بِتَرْكِها العَذابَ، وإنَّما يَرْجُو بِفِعْلِها الثَّوابَ فَإذا قالَ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ فالمُرادُ اتَّقُوا عَذابَ رَبِّكم.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: الزَّلْزَلَةُ شِدَّةُ حَرَكَةِ الشَّيْءِ، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ولا تَخْلُو السّاعَةُ مِن أنْ تَكُونَ عَلى تَقْدِيرِ الفاعِلَةِ لَها كَأنَّها هي الَّتِي تُزَلْزِلُ الأشْياءَ عَلى المَجازِ الحُكْمِيِّ، فَتَكُونُ الزَّلْزَلَةُ مَصْدَرًا مُضافًا إلى فاعِلِهِ أوْ عَلى تَقْدِيرِ المَفْعُولِ فِيها عَلى طَرِيقَةِ الِاتِّساعِ في الظَّرْفِ وإجْرائِهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبأ: ٣٣] وهي الزَّلْزَلَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١] .
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في وقْتِها فَعَنْ عَلْقَمَةَ والشَّعْبِيِّ: أنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ تَكُونُ في الدُّنْيا وهي الَّتِي يَكُونُ مَعَها طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها. وقِيلَ: هي الَّتِي تَكُونُ مَعَها السّاعَةُ. ورُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَدِيثِ الصُّورِ: «إنَّهُ قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ: نَفْخَةُ الفَزَعِ، ونَفْخَةُ الصَّعْقَةِ، ونَفْخَةُ القِيامِ لِرَبِّ العالَمِينَ، وإنَّ عِنْدَ نَفْخَةِ الفَزَعِ يُسَيِّرُ اللَّهُ الجِبالَ وتَرْجُفُ الرّاجِفَةُ، تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ، وتَكُونُ الأرْضُ (p-٤)كالسَّفِينَةِ تَضْرِبُها الأمْواجُ أوْ كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ تُرَجْرِجُهُ الرِّياحُ» وقالَ مُقاتِلٌ وابْنُ زَيْدٍ: هَذا في أوَّلِ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ. واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلى شَيْءٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ، لِأنَّ هَذِهِ الإضافَةَ تَصِحُّ وإنْ كانَتِ الزَّلْزَلَةُ قَبْلَها، وتَكُونُ مِن أماراتِها وأشْراطِها، وتَصِحُّ إذا كانَتْ فِيها ومَعَها، كَقَوْلِنا: آياتُ السّاعَةِ وأماراتُ السّاعَةِ.
المسألة الثّالِثَةُ: رُوِيَ أنَّ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ «نَزَلَتا بِاللَّيْلِ والنّاسُ يَسِيرُونَ، فَنادى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاجْتَمَعَ النّاسُ حَوْلَهُ فَقَرَأهُما عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُرَ باكِيًا أكْثَرَ مِن تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَمّا أصْبَحُوا لَمْ يَحُطُّوا السُّرُجَ ولَمْ يَضْرِبُوا الخِيامَ ولَمْ يَطْبُخُوا القُدُورَ، والنّاسُ بَيْنَ باكٍ وجالِسٍ حَزِينٍ مُتَفَكِّرٍ. فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”أتَدْرُونَ أيَّ ذَلِكَ اليَوْمِ هو ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ:“ ذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: قُمْ فابْعَثْ بَعْثَ النّارِ مِن ولَدِكَ، فَيَقُولُ آدَمُ: وما بَعْثُ النّارِ ؟ - يَعْنِي مِن كَمْ كَمْ ؟ - فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ إلى النّارِ وواحِدٌ إلى الجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وتَرى النّاسَ سُكارى ”، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ وبَكَوْا، وقالُوا: فَمَن يَنْجُو يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ أبْشِرُوا وسَدِّدُوا وقارِبُوا فَإنَّ مَعَكم خَلِيقَتَيْنِ ما كانا في قَوْمٍ إلّا كَثَّرَتاهُ: يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ”، ثم قال:“ إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ ”فَكَبَّرُوا، ثم قال:“ إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ ”، فَكَبَّرُوا وحَمِدُوا اللَّهَ، ثم قال:“ إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَيْ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مِائَةٌ وعِشْرُونَ صَفًّا ثَمانُونَ مِنها [ مِن ] أُمَّتِي وما المُسْلِمُونَ في الكُفّارِ إلّا كالشّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ أوْ كالشَّعْرَةِ البَيْضاءِ في الثَّوْرِ الأسْوَدِ ”، ثم قال:“ ويَدْخُلُ مِن أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا إلى الجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسابٍ ”، فَقالَ عُمَرُ: سَبْعُونَ ألْفًا ؟ قالَ:“ نَعَمْ ومَعَ كُلِّ واحِدٍ سَبْعُونَ ألْفًا ”فَقامَ عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنهم، فَقالَ:“ أنْتَ مِنهم ”، فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَقالَ:“ سَبَقَكَ بِها عُكّاشَةُ ”فَخاضَ النّاسُ في السَّبْعِينَ ألْفًا، فَقالَ بَعْضُهم: هُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا عَلى الإسْلامِ، وقالَ بَعْضُهم: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وجاهَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِما قالُوا، فَقالَ:“ هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ ولا يَكْوُونَ، ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ، وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ”» .
المسألة الرّابِعَةُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَ النّاسَ بِالتَّقْوى ثُمَّ عَلَّلَ وُجُوبَها عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ السّاعَةِ ووَصَفَها بِأهْوَلِ صِفَةٍ، والمَعْنى أنَّ التَّقْوى تَقْتَضِي دَفْعَ مِثْلِ هَذا الضَّرَرِ العَظِيمِ عَنِ النَّفْسِ، ودَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ مَعْلُومُ الوُجُوبِ، فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ التَّقْوى واجِبَةً.
* * *
المسألة الخامِسَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ وصَفَها بِأنَّها شَيْءٌ مَعَ أنَّها مَعْدُومَةٌ، واحْتَجُّوا أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] فالشَّيْءُ الَّذِي قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ إمّا أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا أوْ مَعْدُومًا، والأوَّلُ مُحالٌ وإلّا لَزِمَ كَوْنُ القادِرِ قادِرًا عَلى إيجادِ المَوْجُودِ، وإذا بَطَلَ هَذا ثَبَتَ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَعْدُومٌ فالمَعْدُومُ شَيْءٌ. واحْتَجُّوا أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] أطْلَقَ اسْمَ الشَّيْءِ في الحالِ عَلى ما يَصِيرُ مَفْعُولًا غَدًا، والَّذِي يَصِيرُ مَفْعُولًا غَدًا يَكُونُ مَعْدُومًا في الحالِ، فالمَعْدُومُ شَيْءٌ واللَّهُ أعْلَمُ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الزَّلْزَلَةَ عِبارَةٌ عَنِ الأجْسامِ المُتَحَرِّكَةِ وهي جَواهِرُ قامَتْ بِها أعْراضٌ، وتَحَقُّقُ ذَلِكَ في المَعْدُومِ مُحالٌ، فالزَّلْزَلَةُ يَسْتَحِيلُ أنْ تَكُونَ شَيْئًا حالَ عَدَمِها، فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ بِالِاتِّفاقِ. ويَكُونُ المَعْنى أنَّها إذا وُجِدَتْ صارَتْ شَيْئًا، وهَذا هو الجَوابُ عَنِ البَواقِي.
المسألة السّادِسَةُ: وصَفَ اللَّهُ تَعالى الزَّلْزَلَةَ بِالعَظِيمِ ولا عَظِيمَ أعْظَمُ مِمّا عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعالى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ (p-٥)تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ فَهو مَنصُوبٌ بِتَذْهَلُ، أيْ تَذْهَلُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، والضَّمِيرُ في تَرَوْنَها يُحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ إلى الزَّلْزَلَةِ وأنْ يَرْجِعَ إلى السّاعَةِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِما، والأقْرَبُ رُجُوعُهُ إلى الزَّلْزَلَةِ؛ لِأنَّ مُشاهَدَتَها هي الَّتِي تُوجِبُ الخَوْفَ الشَّدِيدَ. واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ مِن أهْوالِ ذَلِكَ اليَوْمِ أُمُورًا ثَلاثَةً.
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ أيْ تُذْهِلُها الزَّلْزَلَةُ، والذُّهُولُ الذَّهابُ عَنِ الأمْرِ مَعَ دَهْشَةٍ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ مُرْضِعَةٍ دُونَ مُرْضِعٍ ؟ قُلْتُ: المُرْضِعَةُ هي الَّتِي في حالِ الإرْضاعِ وهي مُلْقِمَةٌ ثَدْيَها الصَّبِيَّ، والمُرْضِعُ شَأْنُها أنْ تُرْضِعَ، وإنْ لَمْ تُباشِرِ الإرْضاعَ في حالِ وصْفِها بِهِ، فَقِيلَ: مُرْضِعَةٌ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الهَوْلَ إذا فُوجِئَتْ بِهِ هَذِهِ وقَدْ ألْقَمَتِ الرَّضِيعَ ثَدْيَها نَزَعَتْهُ مِن فِيهِ لِما يَلْحَقُها مِنَ الدَّهْشَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿عَمّا أرْضَعَتْ﴾ أيْ عَنْ إرْضاعِها أوْ عَنِ الَّذِي أرْضَعَتْهُ، وهو الطِّفْلُ فَتَكُونُ ما بِمَعْنى مَن عَلى هَذا التَّأْوِيلِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ والمَعْنى أنَّها تُسْقِطُ ولَدَها لِتَمامٍ أوْ لِغَيْرِ تَمامٍ مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ إنَّما تَكُونُ قَبْلَ البَعْثِ، قالَ الحَسَنُ: تَذْهَلُ المُرْضِعَةُ عَنْ ولَدِها بِغَيْرِ فِطامٍ وألْقَتِ الحَوامِلُ ما في بُطُونِها لِغَيْرِ تَمامٍ، وقالَ القَفّالُ: يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: مَن ماتَتْ حامِلًا أوْ مُرْضِعَةً تُبْعَثُ حامِلًا أوْ مُرْضِعَةً تَضَعُ حَمْلَها مِنَ الفَزَعِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن ذُهُولِ المُرْضِعَةِ ووَضْعِ الحَمْلِ عَلى جِهَةِ المَثَلِ كَما قَدْ تَأوَّلَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ .
* * *
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: المسألة الأُولى: قُرِئَ“ وتُرى " بِالضَّمِّ، تَقُولُ: أُرِيتُكَ قائِمًا أوْ رَأيْتُكَ قائِمًا، والنّاسَ بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ، أمّا النَّصْبُ فَظاهِرٌ، وأمّا الرَّفْعُ فَلِأنَّهُ جَعَلَ النّاسَ اسْمَ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ وأنَّثَهُ عَلى تَأْوِيلِ الجَماعَةِ، وقُرِئَ سَكْرى وسُكارى، وهو نَظِيرُ جَوْعى وعَطْشى في جَوْعانَ وعَطْشانَ، سَكارى وسُكارى نَحْوُ كَسالى وعُجالى، وعَنِ الأعْمَشِ: سَكْرى وسُكْرى بِالضَّمِّ وهو غَرِيبٌ.
المسألة الثّانِيَةُ: المَعْنى وتَراهم سُكارى عَلى التَّشْبِيهِ ﴿وما هم بِسُكارى﴾ عَلى التَّحْقِيقِ، ولَكِنْ ما أرْهَقَهم مِن هَوْلِ عَذابِ اللَّهِ تَعالى هو الَّذِي أذْهَبَ عُقُولَهم وطَيَّرَ تَمْيِيزَهم، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: ونَراهم سُكارى مِنَ الخَوْفِ وما هم بِسُكارى مِنَ الشَّرابِ، فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قِيلَ أوَّلًا تَرَوْنَ، ثُمَّ قِيلَ: تَرى عَلى الإفْرادِ ؟ قُلْنا: لِأنَّ الرُّؤْيَةَ أوَّلًا عُلِّقَتْ بِالزَّلْزَلَةِ، فَجُعِلَ النّاسُ جَمِيعًا رائِينَ لَها، وهي مُعَلَّقَةٌ آخِرًا بِكَوْنِ النّاسِ عَلى حالٍ مِنَ السُّكْرِ، فَلا بُدَّ وأنْ يُجْعَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم رائِيًا لِسائِرِهِمْ.
المسألة الثّالِثَةُ: إنْ قِيلَ: أتَقُولُونَ إنَّ شِدَّةَ ذَلِكَ اليَوْمِ تَحْصُلُ لِكُلِّ أحَدٍ أوْ لِأهْلِ النّارِ خاصَّةً ؟ قُلْنا: قالَ قَوْمٌ: إنَّ الفَزَعَ الأكْبَرَ وغَيْرَهُ يَخْتَصُّ بِأهْلِ النّارِ، وإنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُحْشَرُونَ وهم آمِنُونَ. وقِيلَ: بَلْ يَحْصُلُ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن أفْعالِهِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ.
{"ayahs_start":1,"ayahs":["یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ","یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ"],"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق