الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قَرَأ حَمْزَةُ: ”وأنّا اخْتَرْناكَ“ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ”وأنِّي اخْتَرْتُكَ“ وهَهُنا مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: مَعْناهُ اخْتَرْتُكَ لِلرِّسالَةِ ولِلْكَلامِ الَّذِي خَصَصْتُكَ بِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ النُّبُوَّةَ لا تَحْصُلُ بِالِاسْتِحْقاقِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ المَنصِبَ العَلِيَّ إنَّما حَصَلَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى اخْتارَهُ بِهِ ابْتِداءً لا أنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلى اللَّهِ تَعالى. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ فِيهِ نِهايَةُ الهَيْبَةِ والجَلالَةِ فَكَأنَّهُ قالَ: لَقَدْ جاءَكَ أمْرٌ عَظِيمٌ هائِلٌ فَتَأهَّبْ لَهُ، واجْعَلْ كُلَّ عَقْلِكَ وخاطِرِكَ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾ يُفِيدُ نِهايَةَ اللُّطْفِ والرَّحْمَةِ وقَوْلُهُ: ﴿فاسْتَمِعْ﴾ يُفِيدُ نِهايَةَ الهَيْبَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ مِنَ الأوَّلِ نِهايَةُ الرَّجاءِ ومِنَ الثّانِي نِهايَةُ الخَوْفِ. المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ عِلْمَ الأُصُولِ مُقَدَّمٌ عَلى عِلْمِ الفُرُوعِ؛ لِأنَّ التَّوْحِيدَ مِن عِلْمِ الأُصُولِ والعِبادَةَ مِن عِلْمِ الفُرُوعِ وأيْضًا الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدْنِي﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّ عِبادَتَهُ إنَّما لَزِمَتْ لِإلَهِيَّتِهِ وهَذا هو تَحْقِيقُ العُلَماءِ أنَّ اللَّهَ هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ. المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ أمَرَهُ بِالتَّوْحِيدِ أوَّلًا ثُمَّ بِالعِبادَةِ ثانِيًا أمَرَهُ بِالصَّلاةِ ثالِثًا؛ احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ تَأْخِيرَ البَيانِ عَنْ وقْتِ الحاجَةِ جائِزٌ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهُ أمَرَهُ بِالعِبادَةِ ولَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ العِبادَةِ فَثَبَتَ أنَّهُ يَجُوزُ وُرُودُ المُجْمَلِ مُنْفَكًّا عَنِ البَيانِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ولَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الصَّلاةِ، قالَ: القاضِي لا يَمْتَنِعُ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ عَرَفَ الصَّلاةَ الَّتِي تَعَبَّدَ اللَّهُ تَعالى بِها شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - وغَيْرَهُ مِنَ الأنْبِياءِ فَصارَ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى ذَلِكَ ويَحْتَمِلُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَهُ في الحالِ، وإنْ كانَ المَنقُولُ في القُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلّا هَذا القَدْرُ. والجَوابُ: أمّا العُذْرُ الأوَّلُ فَإنَّهُ لا يَتَوَجَّهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْبُدْنِي﴾ وأيْضًا فَحَمْلُ مِثْلِ هَذا الخِطابِ العَظِيمِ عَلى فائِدَةٍ جَدِيدَةٍ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى أمْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ يَشُكُّ في وُجُوبِ الصَّلاةِ الَّتِي جاءَ بِها شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَلَوْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ عَلى ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مِن هَذا الخِطابِ العَظِيمِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ، أمّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى صَلاةٍ أُخْرى لَحَصَلَتِ الفائِدَةُ الزّائِدَةُ، قَوْلُهُ: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَهُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ وإنْ لَمْ يَحْكِهِ في القُرْآنِ قُلْنا لا شَكَّ أنَّ البَيانَ أكْثَرُ فائِدَةً مِنَ المُجْمَلِ فَلَوْ كانَ مَذْكُورًا لَكانَ أوْلى بِالحِكايَةِ. (p-١٨)المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿لِذِكْرِي﴾ وُجُوهٌ: أحَدُها: لِذِكْرِي يَعْنِي لِتَذْكُرَنِي فَإنَّ ذِكْرِي أنْ أُعْبَدَ ويُصَلّى لِي. وثانِيها: لِتَذْكُرَنِي فِيها لِاشْتِمالِ الصَّلاةِ عَلى الأذْكارِ عَنْ مُجاهِدٍ. وثالِثُها: لِأنِّي ذَكَرْتُها في الكُتُبِ وأمَرْتُ بِها. ورابِعُها: لِأنْ أذْكُرَكَ بِالمَدْحِ والثَّناءِ وأجْعَلَ لَكَ لِسانَ صِدْقٍ. وخامِسُها: لِذِكْرِي خاصَّةً لا تَشُوبُهُ بِذِكْرِ غَيْرِي. وسادِسُها: لِإخْلاصِ ذِكْرِي وطَلَبِ وجْهِي لا تُرائِي بِها ولا تَقْصِدْ بِها غَرَضًا آخَرَ. وسابِعُها: لِتَكُونَ لِي ذاكِرًا غَيْرَ ناسٍ فِعْلَ المُخْلِصِينَ في جَعْلِهِمْ ذِكْرَ رَبِّهِمْ عَلى بالٍ مِنهم كَما قالَ تَعالى: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] . وثامِنُها: لِأوْقاتِ ذِكْرِي وهي مَواقِيتُ الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] . وتاسِعُها: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ حِينَ تَذْكُرُها أيْ أنَّكَ إذا نَسِيتَ صَلاةً فاقْضِها إذا ذَكَرْتَها. رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها لا كَفّارَةَ لَها إلّا ذَلِكَ» “ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ الخَطّابِيُّ يَحْتَمِلُ هَذا الحَدِيثُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُكَفِّرُها غَيْرُ قَضائِها والآخَرُ أنَّهُ لا يَلْزَمُ في نِسْيانِها غَرامَةٌ ولا كَفّارَةٌ كَما تَلْزَمُ الكَفّارَةُ في تَرْكِ صَوْمِ رَمَضانَ مِن غَيْرِ عُذْرٍ وكَما يَلْزَمُ المُحْرِمَ إذا تَرَكَ شَيْئًا مِن نُسُكِهِ فِدْيَةٌ مِن إطْعامٍ أوْ دَمٍ. وإنَّما يُصَلِّي ما تَرَكَ فَقَطْ، فَإنْ قِيلَ حَقُّ العِبارَةِ أنْ يَقُولَ أقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِها كَما قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها» “ قُلْنا قَوْلُهُ: ﴿لِذِكْرِي﴾ مَعْناهُ لِلذِّكْرِ الحاصِلِ بِخَلْقِي أوْ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ أيْ لِذِكْرِ صَلاتِي. المَسْألَةُ السّادِسَةُ: لَوْ فاتَتْهُ صَلَواتٌ يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْضِيَها عَلى تَرْتِيبِ الأداءِ فَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ في قَضائِها جازَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ولَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وقْتُ فَرِيضَةٍ وتَذَكَّرَ فائِتَةً نَظَرَ إنْ كانَ في الوَقْتِ سَعَةٌ اسْتُحِبَّ أنْ يَبْدَأ بِالفائِتَةِ ولَوْ بَدَأ بِصَلاةِ الوَقْتِ جازَ وإنْ ضاقَ الوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ بَدَأ بِالفائِتَةِ فاتَ الوَقْتُ يَجِبُ أنْ يَبْدَأ بِصَلاةِ الوَقْتِ حَتّى لا تَفُوتَ، ولَوْ تَذَكَّرَ الفائِتَةَ بَعْدَما شَرَعَ في صَلاةِ الوَقْتِ أتَمَّها ثُمَّ قَضى الفائِتَةَ ويُسْتَحَبُّ أنْ يُعِيدَ صَلاةَ الوَقْتِ بَعْدَها ولا يَجِبُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ في قَضاءِ الفَوائِتِ ما لَمْ تَزِدْ عَلى صَلاةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ حَتّى قالَ: لَوْ تَذَكَّرَ في خِلالِ صَلاةِ الوَقْتِ فائِتَةً تَرَكَها اليَوْمَ يَبْطُلُ فَرْضُ الوَقْتِ فَيَقْضِي الفائِتَةَ ثُمَّ يُعِيدُ صَلاةَ الوَقْتِ إلّا أنْ يَكُونَ الوَقْتُ ضَيِّقًا فَلا تَبْطُلُ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الآيَةُ والخَبَرُ والأثَرُ والقِياسُ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ أيْ لِتَذَكُّرِها واللّامُ بِمَعْنى عِنْدَ كَقَوْلِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أيْ عِنْدَ دُلُوكِها فَمَعْنى الآيَةِ أقِمِ الصَّلاةَ المُتَذَكَّرَةَ عِنْدَ تَذَكُّرِها، وذَلِكَ يَقْتَضِي رِعايَةَ التَّرْتِيبِ وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها» “ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ وأيْضًا رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ”«جاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفّارَ قُرَيْشٍ، ويَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ما صَلَّيْتُ صَلاةَ العَصْرِ حَتّى كادَتْ تَغِيبُ الشَّمْسُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ وأنا واللَّهِ ما صَلَّيْتُها بَعْدُ قالَ فَنَزَلَ إلى البَطْحاءِ وصَلّى العَصْرَ بَعْدَما غابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ بَعْدَها» “ وهَذا الحَدِيثُ مَذْكُورٌ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ قالَتِ الحَنَفِيَّةُ والِاسْتِدْلالُ بِهِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: ”«صَلُّوا كَما رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» “ فَلَمّا صَلّى الفَوائِتَ عَلى الوَلاءِ وجَبَ عَلَيْنا ذَلِكَ. والثّانِي: أنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ إذا خَرَجَ مَخْرَجَ البَيانِ لِلْمُجْمَلِ كانَ حُجَّةً وهَذا الفِعْلُ خَرَجَ بَيانًا لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ولِهَذا قُلْنا إنَّ الفَوائِتَ إذا كانَتْ في حَدِّ القِلَّةِ يَجِبُ مُراعاةُ التَّرْتِيبِ فِيها وإذا دَخَلَتْ في حَدِّ الكَثْرَةِ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ، وأمّا الأثَرُ فَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -أنَّهُ قالَ: ”مَن فاتَتْهُ صَلاةٌ فَلَمْ يَذْكُرْها إلّا في صَلاةِ الإمامِ فَلْيَمْضِ في صِلاتِهِ فَإذا قَضى صَلاتَهُ مَعَ الإمامِ يُصَلِّي ما فاتَهُ ثُمَّ لْيُعِدِ الَّتِي صَلّاها مَعَ الإمامِ“ وقَدْ يُرْوى هَذا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمّا القِياسُ فَهو أنَّهُما (p-١٩)صَلاتانِ فَرِيضَتانِ جَمَعَهُما وقْتٌ واحِدٌ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، فَأشْبَهَتا صَلاتَيْ عَرَفَةَ والمُزْدَلِفَةِ، فَلَمّا لَمْ يَجِبْ إسْقاطُ التَّرْتِيبِ فِيهِما وجَبَ أنْ يَكُونَ حُكْمُ الفَوائِتِ فِيما دُونَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ كَذَلِكَ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّهُ رُوِيَ في حَدِيثِ أبِي قَتادَةَ: ”«أنَّهم لَمّا نامُوا عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ ثُمَّ انْتَبَهُوا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَقُودُوا رَواحِلَهم ثُمَّ صَلّاها» “ ولَوْ كانَ وقْتُ التَّذَكُّرِ مُعَيَّنًا لِلصَّلاةِ لَما جازَ ذَلِكَ فَعَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ وقْتٌ لِتَقَرُّرِ الوُجُوبِ عَلَيْهِ، لَكِنْ لا عَلى سَبِيلِ التَّضْيِيقِ بَلْ عَلى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ إيجابُ قَضاءِ الفَوائِتِ وإيجابُ أداءِ فَرْضِ الوَقْتِ الحاضِرِ يَجْرِي مَجْرى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الواجِبَيْنِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُكَلَّفُ مُخَيَّرًا في تَقْدِيمِ أيِّهِما شاءَ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ التَّرْتِيبُ في الفَوائِتِ شَرْطًا لَما سَقَطَ بِالنِّسْيانِ، ألا تَرى أنَّهُ إذا صَلّى الظَّهْرَ والعَصْرَ بِعَرَفَةَ في يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أنَّهُ صَلّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوالِ والعَصْرَ بَعْدَ الزَّوالِ فَإنَّهُ يُعِيدُهُما جَمِيعًا، ولَمْ يَسْقُطِ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيانِ لَمّا كانَ شَرْطًا فِيهِما فَهَهُنا أيْضًا لَوْ كانَ شَرْطًا فِيهِما لَما كانَ يَسْقُطُ بِالنِّسْيانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب