الباحث القرآني
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ إظْلالَ الجَبَلِ لا شَكَّ أنَّهُ مِن أعْظَمِ المُخَوِّفاتِ ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أصَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وصَرَّحُوا بِقَوْلِهِمْ ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّخْوِيفَ وإنْ عَظُمَ لا يُوجِبُ الِانْقِيادَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأكْثَرُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ اعْتَرَفُوا بِأنَّهم قالُوا هَذا القَوْلَ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى سَمِعُوهُ فَتَلَقَّوْهُ بِالعِصْيانِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالقَوْلِ وإنْ لَمْ يَقُولُوهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١٧٧] وكَقَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ صَرْفَ الكَلامِ عَنْ ظاهِرِهِ بِغَيْرِ الدَّلِيلِ لا يَجُوزُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمْ حُبَّ العِجْلِ، وفي وجْهِ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ تَداخَلَهم حُبُّهُ والحِرْصُ عَلى عِبادَتِهِ كَما يَتَداخَلُ الصَّبْغُ الثَّوْبَ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾ بَيانٌ لِمَكانِ الإشْرابِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠] .
الثّانِي: كَما أنَّ الشُّرْبَ مادَّةٌ لِحَياةِ ما تُخْرِجُهُ الأرْضُ فَكَذا تِلْكَ المَحَبَّةُ كانَتْ مادَّةً لِجَمِيعِ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأفْعالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُشْرِبُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ فاعِلًا غَيْرَهم فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوى اللَّهِ، أجابَتِ المُعْتَزِلَةُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما أرادَ اللَّهُ أنَّ غَيْرَهم فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لَكِنَّهم لِفَرْطِ وُلُوعِهِمْ وإلْفِهِمْ بِعِبادَتِهِ أشْرَبُوا قُلُوبَهم حُبَّهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ كَما يُقالُ: فُلانٌ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن أشْرَبَ أيْ زَيَّنَهُ عِنْدَهم ودَعاهم إلَيْهِ كالسّامِرِيِّ وإبْلِيسَ وشَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
أجابَ الأصْحابُ عَنِ الوَجْهَيْنِ بِأنَّ كِلا الوَجْهَيْنِ صَرْفٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظاهِرِهِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، ولَمّا أقَمْنا الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ القَطْعِيَّةَ عَلى أنَّ مُحْدِثَ كُلِّ الأشْياءِ هو اللَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنا حاجَةٌ إلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ فالمُرادُ بِاعْتِقادِهِمُ التَّشْبِيهَ عَلى اللَّهِ وتَجْوِيزِهِمُ العِبادَةَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم بِالتَّوْراةِ لِأنَّهُ لَيْسَ في التَّوْراةِ عِبادَةُ العِجْلِ، وإضافَةُ الأمْرِ إلى إيمانِهِمْ تَهَكُّمٌ كَما قالَ في قِصَّةِ شُعَيْبٍ: ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] وكَذَلِكَ إضافَةُ الإيمانِ إلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإيمانُ عَرَضٌ ولا يَصِحُّ مِنهُ الأمْرُ والنَّهْيُ لَكِنَّ الدّاعِيَ إلى الفِعْلِ قَدْ يُشَبَّهُ بِالآمِرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فالمُرادُ التَّشْكِيكُ في إيمانِهِمْ والقَدْحُ في صِحَّةِ دَعْواهم.
{"ayah":"وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱسۡمَعُوا۟ۖ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا وَأُشۡرِبُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا یَأۡمُرُكُم بِهِۦۤ إِیمَـٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق