الباحث القرآني

(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿وَمِنها تُخْرَجُونَ﴾ هُنا ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] في أوَّلِ الرُومِ، والزُخْرُفِ و﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ [الجاثية: ٣٥] في الجاثِيَةِ فَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ وضَمِّ الراءِ في الأرْبَعَةِ، وافَقَهم يَعْقُوبُ وابْنُ ذَكْوانَ هُنا، ووافَقَهم ابْنُ ذَكْوانَ في الزُخْرُفِ، واخْتُلِفَ عَنْهُ في حَرْفِ الرُومِ، فَرَوى الإمامُ أبُو إسْحاقَ الطَبَرِيُّ وأبُو القاسِمِ عَبْدُ العَزِيزِ الفارِسِيُّ (p-٢٦٨)كِلاهُما عَنِ النَقّاشِ عَنِ الأخْفَشِ عَنْهُ فَتْحَ وضَمَّ الراءِ كَرِوايَتِهِ هُنا، والزُخْرُفِ، وكَذَلِكَ رَوى هِبَةُ اللَهِ عَنِ الأخْفَشِ، وهي رِوايَةُ ابْنِ خُرْزاذَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ، وبِذَلِكَ قَرَأ الدانِيُّ عَلى شَيْخِهِ عَبْدِ العَزِيزِ الفارِسِيِّ عَنِ النَقّاشِ كَما ذَكَرَهُ في المُفْرَداتِ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِهِ في التَيْسِيرِ هَكَذا، ولا يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَيْسِيرِ بِسِواهُ - واللَهُ أعْلَمُ -. وَرَوى عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ سائِرُ الرُواةِ مِن سائِرِ الطُرُقِ حَرْفَ الرُومِ بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الراءِ، وبِذَلِكَ انْفَرَدَ عَنْهُ زَيْدٌ مِن طَرِيقِ الصُورِيِّ في مَوْضِعِ الزُخْرُفِ، وبِذَلِكَ قَرَأ الباقُونَ في الأرْبَعَةِ. (واتَّفَقُوا) عَلى المَوْضِعِ الثانِي مِنَ الرُومِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] أنَّهُ بِفَتْحِ التاءِ وضَمِّ الراءِ قالَ الدانِيُّ: وقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قالَ: وذَلِكَ مِنهُ قِلَّةُ إمْعانٍ وغَفْلَةٌ مَعَ الراءِ. قالَ الدانِيُّ: وقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ - قالَ: وذَلِكَ مِنهُ قِلَّةُ إمْعانٍ وغَفْلَةٌ مَعَ تَمَكُّنِهِ ووُفُورَةِ مَعْرِفَتِهِ - غَلَطًا فاحِشًا عَلى ورْشٍ، فَحَكى عَنْهُ أنَّهُ ضَمَّ التاءَ وفَتَحَ الراءَ حَمْلًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى في الإسْراءِ ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، وهَذا في غايَةِ اللُطْفِ ونِهايَةِ الحُسْنِ فَتَأمَّلْهُ. (قُلْتُ): وقَدْ ورَدَ الخِلافُ فِيهِ مِن رِوايَةِ الوَلِيدِ بْنِ حَسّانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وهُبَيْرَةَ مِن طَرِيقِ القاضِي عَنْ حَسْنُونَ عَنْهُ عَنْ حَفْصٍ، وكَذا المِصْباحُ رِوايَةُ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عاصِمٍ والحُلْوانِيِّ والجُعْفِيِّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ، طَرِيقَ ابْنِ مُلاعِبٍ، وهي قِراءَةُ أبِي السَمّاكِ، وأمّا عَنْ ورْشٍ، فَلا يُعْرَفُ البَتَّةَ، بَلْ هُوَ، وهِمَ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الدانِيُّ. (واتَّفَقُوا) أيْضًا عَلى حَرْفِ الحَشْرِ، وهو قَوْلُهُ ﴿لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ [الحشر: ١٢]، وعِبارَةُ الشاطِبِيِّ مُوهِمَةٌ لَوْلا ضَبْطُ الرُواةِ لِأنَّ مَنعَ الخُرُوجِ مَنسُوبٌ إلَيْهِمْ وصادِرٌ عَنْهم ولِهَذا قالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ [الحشر: ١٢] واتَّفَقُوا أيْضًا عَلى قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ [المعارج: ٤٣] في " سَألَ " حَمْلًا عَلى قَوْلِهِ يُوفِضُونَ، ولِأنَّ قَوْلَهُ سِراعًا حالٌ مِنهم فَلا بُدَّ مِن تَسْمِيَةِ الفاعِلِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ يُوارِي في بابِ الإمالَةِ لِأبِي عُثْمانَ الضَرِيرِ عَنِ الدُورِيِّ عَنِ الكِسائِيِّ وَتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى سَوْآتِكم لِلْأزْرَقِ عَنْ ورْشٍ في بابِ المَدِّ. (واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿وَلِباسُ التَقْوى﴾ [الأعراف: ٢٦] فَقَرَأ المَدَنِيّانِ، وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِنَصْبِ السِينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب