الباحث القرآني

(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ في المَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأ الكِسائِيُّ بِضَمِّ المِيمِ عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ في ذَلِكَ، فَرَوى كَثِيرٌ مِنَ الأئِمَّةِ عَنْهُ مِن رِوايَتَيْهِ ضَمَّ الأوَّلِ فَقَطْ، وهو الَّذِي في العُنْوانِ، والتَجْرِيدِ، وغايَةِ أبِي العَلاءِ، وكِفايَةِ أبِي العِزِّ، وإرْشادِهِ، والمُسْتَنِيرِ، والجامِعِ لِابْنِ فارِسٍ، وغَيْرِها. ورَواها في الكامِلِ عَنِ ابْنِ سُفْيانَ لِلْكِسائِيِّ بِكَمالِهِ، وبِهِ قَرَأ الدانِيُّ عَلى أبِي الفَتْحِ في الرِاوَيَتَيْنِ جَمِيعًا كَما نَصَّ عَلَيْهِ في جامِعِ البَيانِ، ورَوى جَماعَةٌ آخَرُونَ هَذا الوَجْهَ مِن رِوايَةِ الدُورِيِّ فَقَطْ (p-٣٨٢)، ورَوَوْا عَكْسَهُ مِن رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وهو كَسْرُ الأوَّلِ وضَمُّ الثانِي، وهو الَّذِي رَواهُ ابْنُ مُجاهِدٍ عَنْ أبِي الحارِثِ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى في الكامِلِ والتَذْكِرَةِ، وتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، والتَبْصِرَةِ. وقالَ: هو المُخْتارُ، وفي الكافِي، وقالَ: هو المُسْتَعْمَلُ، وفي الهِدايَةِ، وقالَ: إنَّهُ الَّذِي قَرَأ بِهِ، وفي التَيْسِيرِ، وقالَ: هَذِهِ قِراءَتِي، يَعْنِي: عَلى أبِي الحَسَنِ. وإلّا فَمِن قِراءَتِهِ عَلى أبِي الفَتْحِ، فَذَكَرَ أنَّهُ قَرَأ بِالأوَّلِ كَما قَدَّمْنا، فَهَذا مِنَ المَواضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيها عَمّا أسْنَدَهُ في التَيْسِيرِ; ورَوى بَعْضُهم عَنْ أبِي الحارِثِ الكَسْرَ فِيهِما مَعًا، وهو الَّذِي في تَلْخِيصِ أبِي مَعْشَرٍ والمُفِيدِ، ورَوى بَعْضُهم عَنْهُ ضَمَّها، رَواهُ في المُبْهِجِ عَنِ الشَنَبُوذِيِّ. ورَوى ابْنُ مُجاهِدٍ مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عاصِمٍ عَنْهُ يَقْرَؤُهُما بِالضَمِّ والكَسْرِ جَمِيعًا، لا يُبالِي كَيْفَ يَقْرَؤُهُما، ورَوى الأكْثَرُونَ التَخْيِيرَ في إحْداهُما عَنِ الكِسائِيِّ مِن رِوايَتَيْهِ بِمَعْنى أنَّهُ إذا ضَمَّ الأُولى كَسَرَ الثانِيَةَ، وإذا كَسَرَ الأُولى ضَمَّ الثانِيَةَ، وهو الَّذِي في غايَةِ ابْنِ مِهْرانَ والمُحَبَّرِ لِابْنِ أشْتَهْ، والمُبْهِجِ، وذَكَرَهُ ابْنُ شَيْطا، وابْنُ سَوّارٍ، ومَكِّيٌّ، والحافِظُ أبُو العَلاءِ، وأبُو العِزِّ في كِفايَتِهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ في المُبْهِجِ: قالَ شَيْخُنا الشَرِيفُ: وقَرَأْتُ عَلى الكارَزِينِيِّ بِإسْنادِهِ عَلى جَمِيعِ أصْحابِ الكِسائِي بِالتَخْيِيرِ في ضَمِّ الأُولى والثانِيَةِ. (قُلْتُ): والوَجْهانِ ثابِتانِ مِنَ التَخْيِيرِ، وغَيْرِهِ نَصًّا وأداءً، قَرَأْنا بِهِما، وبِهِما نَأْخُذُ. قالَ الإمامُ أبُو عُبَيْدٍ: كانَ الكِسائِيُّ يَرى في ﴿يَطْمِثْهُنَّ﴾ الضَمَّ والكَسْرَ، ورُبَّما كَسَرَ إحْداهُما وضَمَّ الأُخْرى، انْتَهى. وبِالكَسْرِ فِيهِما قَرَأ الباقُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب