الباحث القرآني

(واخْتَلَفُوا) عَلى ﴿فَلا تُصاحِبْنِي﴾ إلّا ما انْفَرَدَ بِهِ هِبَةُ اللَهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ المُعَدَّلِ عَنْ رَوْحٍ مِن فَتْحِ التاءِ، وإسْكانِ الصادِ وفَتْحِ الحاءِ، وهي رِوايَةُ زَيْدٍ، وغَيْرِهِ عَنْ يَعْقُوبَ. (واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿مِن لَدُنِّي﴾ فَقَرَأ المَدَنِيّانِ بِضَمِّ الدالِ وتَخْفِيفِ النُونِ، ورَوى أبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ النُونِ، واخْتُلِفَ عَنْهُ في ضَمَّةِ الدالِ، فَأكْثَرُ أهْلِ الأداءِ عَلى إشْمامِها الضَمَّ بَعْدَ إسْكانِها، وبِهِ ورَدَ النَصُّ عَنِ العُلَيْمِيِّ، وعَنْ مُوسى بْنِ حِزامٍ عَنْ يَحْيى، وبِهِ قَرَأ الدانِيُّ مِن طَرِيقِ الصَرِيفِينِيِّ، ولَمْ يُذْكَرْ غَيْرُهُ في التَيْسِيرِ، وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ الشاطِبِيُّ، وهو الَّذِي في الكافِي والتَذْكِرَةِ، والهِدايَةِ، وأكْثَرِ كُتُبِ المَغارِبَةِ، وكَذا هو في كُتُبِ ابْنِ مِهْرانَ وكُتُبِ أبِي العِزِّ وسِبْطِ الخَيّاطِ، ورَوى كَثِيرٌ مِنهُمُ اخْتِلاسَ ضَمَّةِ الدالِ، وهو الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الحافِظُ أبُو العَلاءِ الهَمْدانِيُّ والأُسْتاذُ أبُو طاهِرِ بْنُ سَوّارٍ وأبُو القاسِمِ الهُذَلِيُّ، وغَيْرُهُمْ، ونَصَّ عَلَيْهِما جَمِيعًا الحافِظُ أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ في مُفْرَداتِهِ وجامِعِهِ، وقالَ فِيهِ: والإشْمامُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ يَكُونُ إيماءً بِالشَفَتَيْنِ إلى الضَمَّةِ بَعْدَ (p-٣١٤)سُكُونِ الدالِ وقَبْلَ كَسْرِ النُونِ كَما لَخَّصَهُ مُوسى بْنُ حِزامٍ عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ ويَكُونُ أيْضًا إشارَةً بِالضَمِّ إلى الدالِ فَلا يُخْلَصُ لَها سُكُونٌ، بَلْ هي عَلى ذَلِكَ في زِنَةِ المُتَحَرِّكِ، وإذا كانَ إيماءً كانَتِ النُونُ المَكْسُورَةُ نُونَ " لَدُنْ " الأصْلِيَّةَ، كُسِرَتْ لِسُكُونِها وسُكُونِ الدالِ قَبْلَها، وأُعْمِلَ العُضْوُ بَيْنَهُما، ولَمْ تَكُنِ النُونَ الَّتِي تَصْحَبُ ياءَ المُتَكَلِّمِ، بَلْ هي المَحْذُوفَةُ تَخْفِيفًا لِزِيادَتِها، وإذا كانَ إشارَةً بِالحَرَكَةِ كانَتِ النُونَ المَكْسُورَةَ الَّتِي تَصْحَبُ ياءَ المُتَكَلِّمِ لِمُلازَمَتِها إيّاها، كُسِرَتْ كَسْرَ بِناءٍ وحُذِفَتِ الأصْلِيَّةُ قَبْلَها لِلتَّخْفِيفِ. (قُلْتُ): وهَذا قَوْلٌ لا مَزِيدَ عَلى حُسْنِهِ وتَحْقِيقِهِ، وهَذانِ الوَجْهانِ مِمّا اخْتُصَّ بِهِما هَذا الحَرْفُ كَما أنَّ حَرْفَ أوَّلِ السُورَةِ، وهُوَ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] يَخْتَصُّ بِالإشْمامِ لَيْسَ إلّا، ومِن أجْلِ الصِلَةِ بَعْدَ النُونِ، وكَذَلِكَ ما ذَكَرَهُ ابْنُ سَوّارٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ في قَوْلِهِ ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ [النمل: ٦] في سُورَةِ النَمْلِ، وهو مِمّا انْفَرَدَ بِهِ مِن طُرُقِهِ عَنْ يَحْيى والعُلَيْمِيِّ، وهو مُخْتَصٌّ بِالِاخْتِلاسِ لَيْسَ إلّا مِن أجْلِ سُكُونِ النُونِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ فِيهِ الإشْمامُ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الدالِ وتَشْدِيدِ النُونِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب