الباحث القرآني

(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿فَلا تَسْألْنِي﴾ فَقَرَأ المَدَنِيّانِ، وابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ اللامِ وتَشْدِيدِ النُونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِإسْكانِ اللامِ وتَخْفِيفِ النُونِ، واتَّفَقُوا عَلى إثْباتِ الياءِ بَعْدَ النُونِ في الحالَيْنِ إلّا ما اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ، فَرَوى الحَذْفَ عَنْهُ في الحالَيْنِ جَماعَةٌ مِن طَرِيقِ الأخْفَشِ،، ومِن طَرِيقِ الصُورِيِّ، وقَدْ أطْلَقَ لَهُ الخِلافَ صاحِبُ التَيْسِيرِ، ونَصَّ في جامِعِ البَيانِ أنَّهُ قَرَأ بِالحَذْفِ والإثْباتِ جَمِيعًا عَلى شَيْخِهِ أبِي الحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وبِالإثْباتِ عَلى فارِسِ بْنِ أحْمَدَ، وعَلى الفارِسِيِّ عَنِ النَقّاشِ عَنِ الأخْفَشِ، وهي طَرِيقُ التَيْسِيرِ، وقَدْ نَصَّ الأخْفَشُ في كِتابِهِ العامِّ عَلى إثْباتِها في الحالَيْنِ، وفي الخاصِّ عَلى حَذْفِها فِيهِما، ورَوى زَيْدٌ عَنِ الرَمْلِيِّ عَنِ الصُورِيِّ حَذْفَها في الحالَيْنِ، وهي رِوايَةُ أحْمَدَ بْنِ أنَسٍ وإسْحاقَ بْنِ داوُدَ ومُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهم عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ، ورَوى الإثْباتَ عَنْهُ سائِرُ الرُواةِ، وهو الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ في المُبْهِجِ غَيْرُهُ، وكَذَلِكَ في العُنْوانِ، وقالَ في الهِدايَةِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ حَذْفُها في الحالَيْنِ وإثْباتُها في الوَصْلِ خاصَّةً، وقالَ في التَبْصِرَةِ: كُلُّهم أثْبَتَ الياءَ في الحالَيْنِ إلّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ أنَّهُ حَذَفَ في الحالَيْنِ والمَشْهُورُ الإثْباتُ كالجَماعَةِ، والوَجْهانِ (p-٣١٣)جَمِيعًا في الكافِي والتَلْخِيصِ، والشاطِبِيَّةِ، وغَيْرِها. وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهم عَنْهُ الحَذْفَ في الوَصْلِ دُونَ الوَقْفِ، ورَواهُ الشَهْرُزُورِيُّ مِن طَرِيقِ التَغْلِبِيِّ عَنْهُ، ورَوى آخَرُونَ الحَذْفَ فِيها مِن طَرِيقِ الداجُونِيِّ عَنْ هِشامٍ، وهو وهْمٌ بِلا شَكٍّ انْقَلَبَ عَلَيْهِمْ مِن رِوايَتِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ والحَذْفُ والإثْباتُ كِلاهُما صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ نَصًّا وأداءً، ووَجْهُ الحَذْفِ حَمْلُ الرَسْمِ عَلى الزِيادَةِ تَجاوُزًا في حُرُوفِ المَدِّ كَما قُرِئَ وثَمُودا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، ووُقِفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ألِفٍ، وكَذَلِكَ السَبِيلا والظُنُونا والرَسُولا، وغَيْرُها. مِمّا كُتِبَ رَسْمًا وقُرِئَ بِحَذْفِهِ في بَعْضِ القِراءاتِ الصَحِيحَةِ، ولَيْسَ ذَلِكَ مَعْدُودًا مِن مُخالَفَةِ الرَسْمِ كَما نَبَّهْنا عَلَيْهِ أوَّلَ الكِتابِ، وفي مَواضِعَ مِنَ الكِتابِ - واللَهُ أعْلَمُ -.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب