الباحث القرآني

(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ فَقَرَأ البَصْرِيّانِ بِفَتْحِ الراءِ والشِينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الراءِ، وإسْكانِ الشِينِ. (واتَّفَقُوا) عَلى المَوْضِعَيْنِ (p-٣١٢)المُتَقَدِّمَيْنِ مِن هَذِهِ السُورَةِ، وهُما ﴿وَهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]، و﴿لِأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٤] أنَّهُما بِفَتْحِ الراءِ والشِينِ، وقَدْ سُئِلَ الإمامُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: الرُشْدُ بِالضَمِّ هو الصَلاحُ وبِالفَتْحِ هو العِلْمُ، ومُوسى عَلَيْهِ السَلامُ إنَّما طَلَبَ مِنَ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَلامُ العِلْمَ، وهَذا في غايَةِ الحُسْنِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] كَيْفَ أُجْمِعَ عَلى فَتْحِهِ ؟ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ أهْلِ اللُغَةِ عَلى أنَّ الفَتْحَ والضَمَّ في الرُشْدِ والرَشَدِ لُغَتانِ كالبُخْلِ والبَخَلِ والسُقْمِ والسَقَمِ والحُزْنِ والحَزَنِ، فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ الِاتِّفاقُ عَلى فَتْحِ الحَرْفَيْنِ الأوَّلِينَ لِمُناسِبَةِ رُءُوسِ الآيِ ومُوازَنَتِها لِما قَبْلُ، ولِما بَعْدُ نَحْوَ﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٩] و﴿عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] و﴿أحَدًا﴾ [الكهف: ١٩] بِخِلافِ الثالِثِ فَإنَّهُ وقَعَ قَبْلَهُ ﴿عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، وبَعْدَهُ ﴿صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧] فَمَن سَكَّنَ فَلِلْمُناسِبَةِ أيْضًا، ومَن فَتَحَ فَإلْحاقًا بِالنَظِيرِ واللَهُ تَعالى أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب