الباحث القرآني

(واخْتُلِفَ) عَنْ هِشامٍ في ﴿أفْئِدَةً مِنَ الناسِ﴾، فَرَوى الحُلْوانِيُّ عَنْهُ مِن جَمِيعِ طُرُقِهِ بِياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ هُنا خاصَّةً، وهي رِوايَةُ العَبّاسِ بْنِ الوَلِيدِ البَيْرُوتِيِّ عَنْ أصْحابِهِ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، قالَ الحُلْوانِيُّ عَنْ هِشامٍ: هو مِنَ الوُفُودِ، فَإنْ كانَ قَدْ سُمِعَ فَعَلى غَيْرِ قِياسٍ، وإلّا فَهو عَلى لُغَةِ المُشْبِعِينَ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الدَراهِيمَ والصَيارِيفَ، ولَيْسَتْ ضَرُورَةً، بَلْ لُغَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ أبُو عَبْدِ اللَهِ بْنُ مالِكٍ في شَواهِدِ التَوْضِيحِ الإشْباعَ مِنَ الحَرَكاتِ الثَلاثَةِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وجَعَلَ مِن ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: بَيْنا زَيْدٌ قائِمٌ جاءَ عَمْرٌو، أيْ: بَيْنَ أوْقاتِ قِيامِ زَيْدٍ، فَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ النُونِ فَتَوَلَّدَ الألِفُ، وحَكى (p-٣٠٠)الفَرّاءُ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ أكَلْتُ لَحْما شاةٍ، أيْ لَحْمَ شاةٍ، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هو ضَرُورَةٌ، وإنَّ هِشامًا سَهَّلَ الهَمْزَةَ كالياءِ فَعَبَّرَ الراوِي عَنْها عَلى ما فَهِمَ بِياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ والمُرادُ بِياءٍ عُوِّضَ عَنْها، ورَدَّ ذَلِكَ الحافِظُ الدانِيُّ، وقالَ: إنَّ النَقَلَةَ عَنْ هِشامٍ كانُوا أعْلَمَ بِالقِراءَةِ ووُجُوهِها، ولَيْسَ يُفْضِي بِهِمُ الجَهْلُ إلى أنْ يُعْتَقَدَ فِيهِمْ مِثْلُ هَذا. ‌(قُلْتُ): ومِمّا يَدُلُّ عَلى فَسادِ ذَلِكَ القَوْلِ أنَّ تَسْهِيلَ هَذِهِ الهَمْزَةِ كالياءِ لا يَجُوزُ، بَلْ تَسْهِيلُها إنَّما يَكُونُ بِالنَقْلِ، ولَمْ يَكُنِ الحُلْوانِيُّ مُنْفَرِدًا بِها عَنْ هِشامٍ، بَلْ رَواها عَنْهُ كَذَلِكَ أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ البَكْراوِيُّ شَيْخُ ابْنِ مُجاهِدٍ، وكَذَلِكَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِها هِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، بَلْ رَواها عَنِ ابْنِ عامِرٍ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، ورَواها الأُسْتاذُ أبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيّاطِ عَنِ الأخْفَشِ عَنْ هِشامٍ، وعَنِ الداجُونِيِّ عَنْ أصْحابِهِ عَنْ هِشامٍ، وقالَ: ما رَأيْتُهُ مَنصُوصًا في التَعْلِيقِ لَكِنْ قَرَأْتُ بِهِ عَلى الشَرِيفِ، انْتَهى. وأطْلَقَ الحافِظُ أبُو العَلاءِ الخِلافَ عَنْ جَمِيعِ أصْحابِ هِشامٍ، ورَوى الداجُونِيُّ مِن أكْثَرِ الطُرُقِ عَنْ أصْحابِهِ وسائِرِ أصْحابِ هِشامٍ عَنْهُ بِغَيْرِ ياءٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ الباقُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب