الباحث القرآني

﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللهَ﴾ رُوِيَ «أنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حاطِبٍ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: "يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ، خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ". فَراجَعَهُ، وقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَئِنْ رَزَقَنِي مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَدَعا لَهُ، فاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَما يَنْمِي الدُودُ حَتّى ضاقَتْ بِها المَدِينَةُ، فَنَزَلَ وادِيًا، وانْقَطَعَ عَنِ الجُمْعَةِ والجَماعَةِ. فَسَألَ عَنْهُ (p-٦٩٦)رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقِيلَ: كَثُرَ مالُهُ حَتّى لا يَسَعَهُ وادٍ، فَقالَ: "يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ" فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصْدِقِينَ لِأخْذِ الصَدَقاتِ، فاسْتَقْبَلَهُما الناسُ بِصَدَقاتِهِمْ، ومَرّا بِثَعْلَبَةَ فَسَألاهُ الصَدَقَةَ، فَقالَ: ما هَذِهِ إلّا جِزْيَةٌ، وقالَ: ارْجِعا حَتّى أرى رَأْيِي، فَلَمّا رَجَعا قالَ لَهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يُكَلِّماهُ: "يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ" مَرَّتَيْنِ، فَنَزَلَتْ. فَجاءَ ثَعْلَبَةُ بِالصَدَقَةِ، فَقالَ: "إنَّ اللهَ مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ" فَجَعَلَ التُرابَ عَلى رَأْسِهِ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجاءَ بِها إلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْها، وجاءَ بِها إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في خِلافَتِهِ فَلَمْ يَقْبَلْها، وهَلَكَ في زَمانِ عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ »﴿لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ أيِ: المالَ ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ لِنُخْرِجَنَّ الصَدَقَةَ، والأصْلَ: لَنَتَصَدَّقَنَّ، ولَكِنَّ التاءَ أُدْغِمَتْ في الصادِ لِقُرْبِها مِنها ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالِحِينَ﴾ بِإخْراجِ الصَدَقَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب