الباحث القرآني

«أقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ شَهْرَيْنِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، ويَعِيبُ المُنافِقِينَ المُتَخَلِّفِينَ، فَيَسْمَعُ مَن مَعَهُ مِنهُمْ، مِنهُمُ: الجُلاسُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَقالَ: واللهِ، لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدًا حَقًّا لِإخْوانُنا الَّذِينَ خَلَّفْناهُمْ، وهم ساداتُنا، فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ. فَقالَ عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ لِلْجُلاسِ: أجَلْ، واللهِ إنَّ مُحَمَّدًا صادِقٌ، وأنْتَ شَرٌّ مِنَ الحِمارِ، وبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فاسْتُحْضِرَ، فَحَلَفَ بِاللهِ ما قالَ، فَرَفَعَ عامِرٌ يَدَهُ فَقالَ: اللهُمَّ أنْزِلْ عَلى عَبْدِكَ ونَبِيِّكَ تَصْدِيقَ (p-٦٩٥)الصادِقِ، وتَكْذِيبَ الكاذِبِ، فَنَزَلَ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، أوْ هي اسْتِهْزاؤُهُمْ، فَقالَ الجُلاسُ: يا رَسُولَ اللهِ، واللهِ لَقَدْ قُلْتُهُ، وصَدَقَ عامِرٌ، فَتابَ الجُلاسُ، وحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ. »﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ وأظْهَرُوا كُفْرَهم بَعْدَ إظْهارِهِمُ الإسْلامَ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الإيمانَ والإسْلامَ واحِدٌ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ ﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قَتْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أوْ قَتْلِ عامِرٍ لِرَدِّهِ عَلى الجُلاسِ، وقِيلَ: أرادُوا أنْ يُتَوِّجُوا ابْنَ أُبَيٍّ وإنْ لَمْ يَرْضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَما نَقَمُوا﴾ وما أنْكَرُوا، وما عابُوا ﴿إلا أنْ أغْناهُمُ اللهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ في ضَنْكٍ مِنَ العَيْشِ لا يَرْكَبُونَ الخَيْلَ، ولا يَحُوزُونَ الغَنِيمَةَ، فَأُثْرُوا بِالغَنائِمِ، وقُتِلَ لِلْجُلاسِ مَوْلًى، فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدِيَتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، فاسْتَغْنى ﴿فَإنْ يَتُوبُوا﴾ عَنِ النِفاقِ ﴿يَكُ﴾ الثَوابُ ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ وهي الآيَةُ الَّتِي تابَ عِنْدَها الجُلاسُ ﴿وَإنْ يَتَوَلَّوْا﴾ يُصِرُّوا عَلى النِفاقِ ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ بِالقَتْلِ، والنارِ ﴿وَما لَهم في الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ يُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب