الباحث القرآني

وَنَزَلَ في أهْلِ الكِتابِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ لِأنَّ اليَهُودَ مُثَنِّيَةٌ والنَصارى مُثَلِّثَةٌ ﴿وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِأنَّهم فِيهِ عَلى خِلافِ ما يَجِبُ، حَيْثُ يَزْعُمُونَ: أنْ لا أكْلَ في الجَنَّةِ ولا شُرْبَ ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُهُ﴾ لِأنَّهم لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ في الكِتابِ والسُنَّةِ، أوْ لا يَعْمَلُونَ بِما في التَوْراةِ والإنْجِيلِ، ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ ولا يَعْتَقِدُونَ دِينَ الإسْلامِ الَّذِي هو الحَقُّ، يُقالُ: فُلانٌ يَدِينُ بِكَذا: إذا اتَّخَذَهُ دِينَهُ، ومُعْتَقَدَهُ. ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ بَيانٌ لِـ "الَّذِينَ" قَبْلَهُ، وأمّا المَجُوسُ فَمُلْحَقُونَ بِأهْلِ الكِتابِ في قَبُولِ الجِزْيَةِ، وكَذا: التُرْكُ، والهُنُودُ، وغَيْرُهُما، بِخِلافِ مُشْرِكِي العَرَبِ، لِما رَوى الزُهْرِيُّ: «أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ صالَحَ عَبَدَةَ الأوْثانِ عَلى الجِزْيَةِ إلّا مَن كانَ مِنَ العَرَبِ. »﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ إلى أنْ يَقْبَلُوها، وسُمِّيَتْ جِزْيَةً، لِأنَّها مِمّا يَجِبُ عَلى أهْلِها أنْ يَجْزُوهُ، أيْ: يَقْضُوهُ، أوْ هي جَزاءٌ عَلى الكُفْرِ عَلى التَمْهِيلِ في تَذْلِيلٍ ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أيْ: عَنْ يَدٍ مُواتِيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ، لِأنَّ مَن أبى وامْتَنَعَ لَمْ يُعْطِ يَدَهُ بِخِلافِ المُنْقادِ. ولِذا قالُوا: أعْطى بِيَدِهِ: إذا انْقادَ، وقالُوا: نَزَعَ يَدَهُ عَنِ الطاعَةِ، أوْ حَتّى يُعْطُوها عَنْ يَدٍ إلى يَدٍ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ، لا مَبْعُوثًا عَلى يَدِ أحَدٍ، ولَكِنْ عَنْ يَدِ المُعْطِي إلى يَدِ الآخِذِ ﴿وَهم صاغِرُونَ﴾ أيْ: تُؤْخَذُ مِنهم عَلى الصَغارِ، والذُلِّ، وهو أنْ يَأْتِيَ بِها بِنَفْسِهِ ماشِيًا غَيْرَ راكِبٍ، ويُسَلِّمُها وهو قائِمٌ والمُتَسَلِّمُ جالِسٌ، وأنْ يُتَلْتَلَ تَلْتَلَةً، ويُؤْخَذَ بِتَلْبِيبِهِ، ويُقالَ لَهُ: أدِّ الجِزْيَةَ يا ذِمِّيُّ، وإنْ (p-٦٧٥)كانَ يُؤَدِّيها، ويُزَخُّ في قَفاهُ، وتَسْقُطُ بِالإسْلامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب