الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ تَقْدِيرُهُ: "و" " مِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا " (الَّذِينَ) بِغَيْرِ واوٍ: مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ. وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: جازَيْناهم. رُوِيَ «أنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَمّا بَنَوْا مَسْجِدَ قُباءَ بَعَثُوا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهُمْ، فَأتاهُمْ، فَصَلّى فِيهِ، فَحَسَدَتْهم إخْوانُهم بَنُو غَنَمِ بْنِ عَوْفٍ، وقالُوا: نَبْنِي مَسْجِدًا، ونُرْسِلُ إلى رَسُولِ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ، ويُصَلِّي فِيهِ (p-٧٠٩)أبُو عامِرٍ الراهِبُ إذْ قَدِمَ مِنَ الشامِ -وَهُوَ الَّذِي قالَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ يَوْمَ أُحُدٍ: لا أجِدُ قَوْمًا يُقاتِلُونَكَ إلّا قاتَلْتُكَ مَعَهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يُقاتِلُهُ إلى يَوْمِ حُنَيْنَ- فَبَنَوْا مَسْجِدًا إلى جَنْبِ مَسْجِدِ قُباءَ، وقالُوا للنَّبِيِّ ﷺ: بَنَيْنا مَسْجِدًا لِذِي العِلَّةِ والحاجَةِ، ونَحْنُ نُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ لَنا فِيهِ. فَقالَ: "إنِّي عَلى جَناحِ سَفَرٍ، وإذا قَدِمْنا مِن تَبُوكَ إنْ شاءَ اللهُ صَلَّيْنا فِيهِ". فَلَمّا قَفَلَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ سَألُوهُ إتْيانَ المَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لِوَحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ،وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ وغَيْرِهِما: "انْطَلِقُوا إلى هَذا المَسْجِدِ الظالِمِ أهْلُهُ فاهْدِمُوهُ، وأحْرِقُوهُ" فَفَعَلَ، وأمَرَ أنْ يُتَّخَذَ مَكانَهُ كُناسَةٌ تُلْقى فِيها الجِيَفُ والقُمامَةُ، » وماتَ أبُو عامِرٍ بِالشامِ ﴿ضِرارًا﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، وكَذا ما بَعْدَهُ، أيْ: مُضارَّةً لِإخْوانِهِمْ أصْحابِ مَسْجِدِ قُباءَ ﴿وَكُفْرًا﴾ وتَقْوِيَةً لِلنِّفاقِ ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ مُجْتَمَعِينَ في مَسْجِدِ قُباءَ، فَأرادُوا أنْ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وتَخْتَلِفَ كَلِمَتُهم ﴿وَإرْصادًا لِمَن﴾ وإعْدادًا لِأجْلِ مَن ﴿حارَبَ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ وهو الراهِبُ، أعَدُّوهُ لَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، ويَظْهَرَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ. وقِيلَ: كُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ مُباهاةً، أوْ رِياءً، أوْ سُمْعَةً، أوْ لِغَرَضٍ سِوى ابْتِغاءِ وجْهِ اللهِ، أوْ بِمالٍ غَيْرِ طَيِّبٍ، فَهو لاحِقٌ بِمَسْجِدِ الضِرارِ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ "حارَبَ" أيْ: مِن قَبْلِ بِناءِ هَذا المَسْجِدِ، يَعْنِي: يَوْمَ الخَنْدَقِ ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ﴾ كاذِبِينَ ﴿إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾ ما أرَدْنا بِبِناءِ هَذا المَسْجِدِ إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الصَلاةُ، وذِكْرُ اللهِ، والتَوْسِعَةُ عَلى المُصَلِّينَ ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب