الباحث القرآني

﴿وَآخَرُونَ﴾ أيْ: قَوْمٌ آخَرُونَ سِوى المَذْكُورِينَ ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ: لَمْ يَعْتَذِرُوا مِن تَخَلُّفِهِمْ بِالمَعاذِيرِ الكاذِبَةُ كَغَيْرِهِمْ، ولَكِنِ اعْتَرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنَّهم بِئْسَ ما فَعَلُوا نادِمِينَ، وكانُوا عَشْرَةً: «فَسَبْعَةٌ مِنهم لَمّا بَلَغَهم ما نَزَلَ في المُتَخَلِّفِينَ أوْثَقُوا أنْفُسَهم عَلى سَوارِي المَسْجِدِ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ -وَكانَتْ عادَتَهُ كُلَّما قَدِمَ مَن سَفَرٍ- فَرَآهم مُوثَقِينَ، فَسَألَ عَنْهُمْ، فَذَكَرُوا لَهُ: أنَّهم أقْسَمُوا ألّا يَحُلُّوا أنْفُسَهم حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هو الَّذِي يَحُلُّهُمْ، فَقالَ: "وَأنا أُقْسِمُ ألّا أحُلُّهم حَتّى أُؤْمَرَ فِيهِمْ". فَنَزَلَتْ، فَأطْلَقَهُمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ أمْوالُنا الَّتِي خَلَّفَتْنا عَنْكَ فَتَصَدَّقْ بِها، وطَهِّرْنا. فَقالَ: "ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا". فَنَزَلَ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ »﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا﴾ خُرُوجًا إلى الجِهادِ ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ تَخَلُّفًا عَنْهُ، أوِ التَوْبَةَ، والإثْمَ. وهو مِن قَوْلِهِمْ: بِعْتُ الشاءَ شاةً ودِرْهَمًا، أيْ: شاةً بِدِرْهَمٍ، فالواوُ بِمَعْنى الباءِ، لِأنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ، والباءَ لِلْإلْصاقِ، فَيَتَناسَبانِ. أوِ المَعْنى: خَلْطُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَخْلُوطٌ ومَخْلُوطٌ بِهِ، كَقَوْلِكَ: خَلَطْتُ الماءَ واللَبَنَ، تُرِيدُ: خَلَطْتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِصاحِبِهِ، بِخِلافِ قَوْلِكَ: خَلَطْتُ الماءَ بِاللَبَنِ، لِأنَّكَ جَعَلْتَ الماءَ مَخْلُوطًا واللَبَنَ مَخْلُوطًا بِهِ، وإذا قُلْتَهُ بِالواوِ فَقَدْ جَعَلْتَ الماءَ واللَبَنَ مَخْلُوطَيْنِ ومَخْلُوطًا بِهِما، كَأنَّكَ قُلْتَ: خَلَطْتُ الماءَ بِاللَبَنِ، واللَبَنَ بِالماءِ ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولَمْ يَذْكُرْ تَوْبَتَهُمْ، لِأنَّهُ ذَكَرَ اعْتِرافَهم بِذُنُوبِهِمْ، وهو دَلِيلٌ عَلى التَوْبَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب