الباحث القرآني

﴿كَلا﴾ أيْ: لَيْسَ الإكْرامُ والإهانَةُ في كَثْرَةِ المالِ، وقِلَّتِهِ، بَلِ الإكْرامُ في تَوْفِيقِ الطاعَةِ، والإهانَةُ في الخِذْلانِ، وقَوْلُهُ (تَعالى): "فَيَقُولُ"، خَبَرُ المُبْتَدَإ، الَّذِي هو "اَلْإنْسانُ"، ودُخُولُ الفاءِ، لِما في "أمّا"، مِن مَعْنى الشَرْطِ، والظَرْفُ المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُبْتَدَإ والخَبَرِ، في تَقْدِيرِ التَأْخِيرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "فَأمّا الإنْسانُ فَقائِلٌ رَبِّي أكْرَمَنِي وقْتَ الِابْتِلاءِ"، وكَذا "فَيَقُولُ"، اَلثّانِي، خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ تَقْدِيرُهُ: "وَأمّا هو إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ"، وسَمّى كِلا الأمْرَيْنِ - مِن بَسْطِ الرِزْقِ، وتَقْدِيرِهِ - ابْتِلاءً، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما اخْتِبارٌ لِلْعَبْدِ، فَإذا بَسَطَ لَهُ فَقَدِ اخْتَبَرَ حالَهُ، أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وإذا قَدَرَ عَلَيْهِ فَقَدِ اخْتَبَرَ حالَهُ أيَصْبِرُ أمْ يَجْزَعُ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَنَبْلُوكم بِالشَرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وإنَّما أنْكَرَ قَوْلَهُ: "رَبِّي أكْرَمَنِ"، مَعَ أنَّهُ أثْبَتَهُ بِقَوْلِهِ: "فَأكْرَمَهُ"، لِأنَّهُ قالَهُ عَلى قَصْدِ خِلافِ (p-٦٤١)ما صَحَّحَهُ اللهُ عَلَيْهِ، وأثْبَتَهُ، وهو قَصْدُهُ أنَّ اللهَ أعْطاهُ ما أعْطاهُ إكْرامًا لَهُ، لِاسْتِحْقاقِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]، وإنَّما أعْطاهُ اللهُ (تَعالى) ابْتِلاءً مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ مِنهُ، ﴿بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب