الباحث القرآني

﴿وَإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾، سَطْحًا بِتَمْهِيدٍ، وتَوْطِئَةٍ، فَهي كُلُّها بِساطٌ واحِدٌ، تَنْبَسِطُ مِنَ الأُفُقِ إلى الأُفُقِ، فَكَذا الزَرابِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أفَلا يَنْظُرُونَ إلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ الشاهِدَةِ عَلى قُدْرَةِ الخالِقِ، حَتّى لا يُنْكِرُوا اقْتِدارَهُ عَلى البَعْثِ، فَيَسْمَعُوا إنْذارَ الرَسُولِ، ويُؤْمِنُوا بِهِ، ويَسْتَعِدُّوا لِلِقائِهِ، وتَخْصِيصُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ، بِاعْتِبارِ أنَّ هَذا خِطابٌ لِلْعَرَبِ، وحَثٌّ لَهم عَلى الِاسْتِدْلالِ، والمَرْءُ إنَّما يَسْتَدِلُّ بِما تَكْثُرُ مُشاهَدَتُهُ لَهُ، والعَرَبُ تَكُونُ في البَوادِي، ونَظَرُهم فِيها إلى السَماءِ والأرْضِ والجِبالِ، والإبِلُ أعَزُّ أمْوالِهِمْ، وهم لَها أكْثَرُ اسْتِعْمالًا مِنهم لِسائِرِ (p-٦٣٦)الحَيَواناتِ، ولِأنَّها تَجْمَعُ جَمِيعَ المَآرِبِ المَطْلُوبَةِ مِنَ الحَيَوانِ، وهي النَسْلُ والدَرُّ والحَمْلُ والرُكُوبُ والأكْلُ، بِخِلافِ غَيْرِها، ولِأنَّ خَلْقَها أعْجَبُ مِن غَيْرِها، فَإنَّهُ سَخَّرَها مُنْقادَةً لِكُلِّ مَنِ اقْتادَها بِأزِمَّتِها، لا تُعازُّ ضَعِيفًا، ولا تُمانِعُ صَغِيرًا، وبَرَأها طِوالَ الأعْناقِ، لِتَنُوءَ بِالأوْقارِ، وجَعَلَها بِحَيْثُ تَبْرُكُ حَتّى تَحْمِلَ عَنْ قُرْبٍ، ويُسْرٍ، ثُمَّ تَنْهَضَ بِما حَمَلَتْ، وتَجُرَّها إلى البِلادِ الشاحِطَةِ، وصَبَّرَها عَلى احْتِمالِ العَطَشِ، حَتّى إنْ ظَمَأها لِيَرْتَفِعُ إلى العَشْرِ فَصاعِدًا، وجَعَلَها تَرْعى كُلَّ نابِتٍ في البَرارِي، مِمّا لا يَرْعاهُ سائِرُ البَهائِمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب