الباحث القرآني

﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ أيْ: لُعِنَ، كَأنَّهُ قِيلَ: "أُقْسِمُ بِهَذِهِ الأشْياءِ إنَّهم مَلْعُونُونَ"، يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ، كَما لُعِنَ أصْحابُ الأُخْدُودِ، وهو جَمْعُ "خَدٌّ"، أيْ: شَقٌّ عَظِيمٌ في الأرْضِ، رُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ «أنَّهُ كانَ لِبَعْضِ المُلُوكِ ساحِرٌ، فَلَمّا كَبُرَ ضَمَّ إلَيْهِ غُلامًا لِيُعَلِّمَهُ السِحْرَ، وكانَ في طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ، فَسَمِعَ مِنهُ، فَرَأى في طَرِيقِهِ ذاتَ يَوْمٍ دابَّةً قَدْ حَبَسَتِ الناسَ، فَأخَذَ حَجَرًا، فَقالَ: "اَللَّهُمَّ إنْ كانَ الراهِبُ أحَبَّ إلَيْكَ مِنَ الساحِرِ، فاقْتُلْها"، فَقَتَلَها، فَكانَ الغُلامُ بَعْدَ ذَلِكَ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، وعَمِيَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ، فَأبْرَأهُ، فَأبْصَرَهُ المَلِكُ، فَسَألَهُ: مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ فَقالَ: رَبِّي، فَغَضِبَ، فَعَذَّبَهُ، فَدَلَّ عَلى الغُلامِ، فَعَذَّبَهُ، فَدَلَّ عَلى الراهِبِ، فَلَمْ يَرْجِعِ الراهِبُ عَنْ دِينِهِ، فَقُدَّ بِالمِنشارِ، وأبى الغُلامُ، فَذُهِبَ بِهِ إلى جَبَلٍ لِيُطْرَحَ مِن ذُرْوَتِهِ، فَدَعا، فَرَجَفَ بِالقَوْمِ، فَطاحُوا، ونَجا، فَذُهِبَ بِهِ إلى قُرْقُورٍ، فَلَجَجُوا بِهِ لِيُغْرِقُوهُ، فَدَعا، فانْكَفَأتْ بِهِمُ السَفِينَةُ فَغَرِقُوا، ونَجا، فَقالَ لِلْمَلِكِ: لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَجْمَعَ الناسَ في صَعِيدٍ، وتَصْلُبَنِي عَلى جِذْعٍ، وتَأْخُذَ سَهْمًا مِن كِنانَتِي، وتَقُولَ: "بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ"، ثُمَّ تَرْمِيَنِي بِهِ، فَرَماهُ، فَوَقَعَ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وماتَ، فَقالَ الناسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: نَزَلَ بِكَ ما كُنْتَ تَحْذَرُ، فَخَدَّ أُخْدُودًا، ومَلَأها نارًا، فَمَن لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ طَرَحَهُ فِيها، حَتّى جاءَتِ امْرَأةٌ مَعَها صَبِيٌّ، فَتَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ فِيها، فَقالَ الصَبِيُّ: يا أُمّاهُ اصْبِرِي، فَإنَّكِ عَلى الحَقِّ، فَأُلْقِيَ الصَبِيُّ وأُمُّهُ فِيها ».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب