الباحث القرآني

﴿فَقالَ إنْ هَذا﴾، ما هَذا، ﴿إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾، يُرْوى عَنِ السَحَرَةِ، رُوِيَ أنَّ الوَلِيدَ قالَ لَبَنِي مَخْزُومٍ: واللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن مُحَمَّدٍ آنِفًا كَلامًا ما هو مِن كَلامِ الإنْسِ، ولا مِن كَلامِ الجِنِّ، إنَّ لَهُ لَحَلاوَةً، وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وإنَّ أعْلاهُ لِمُثْمِرٌ، وإنَّ أسْفَلَهُ لِمُغْدِقٌ، وإنَّهُ يَعْلُو وما يُعْلى، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: صَبَأ واللهِ الوَلِيدُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ - وهو ابْنُ أخِيهِ -: أنا أكْفِيكُمُوهُ، فَقَعَدَ إلَيْهِ حَزِينًا، وكَلَّمَهُ بِما أحْماهُ، فَقامَ الوَلِيدُ فَأتاهُمْ، فَقالَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَهَلْ رَأيْتُمُوهُ يُخْنِقُ؟! وتَقُولُونَ: إنَّهُ كاهِنٌ، فَهَلْ رَأيْتُمُوهُ قَطُّ يَتَكَهَّنُ؟! وتَزْعُمُونَ أنَّهُ شاعِرٌ، فَهَلْ رَأيْتُمُوهُ يَتَعاطى شِعْرًا قَطُّ؟! وتَزْعُمُونَ أنَّهُ كَذّابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الكَذِبِ؟! فَقالُوا في كُلِّ ذَلِكَ: اَللَّهُمَّ لا، ثُمَّ قالُوا: فَما هُوَ؟! فَفَكَّرَ، فَقالَ: ما هو إلّا ساحِرٌ، أما رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَجُلِ وأهْلِهِ، ووَلَدِهِ، ومَوالِيهِ؟! وما الَّذِي يَقُولُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ عَنْ مُسَيْلِمَةَ، وأهْلِ بابِلَ، فارْتَجَّ النادِي فَرَحًا، وتَفَرَّقُوا مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ، وذِكْرُ الفاءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ لَمّا خَطَرَتْ بِبالِهِ نَطَقَ بِها مِن غَيْرِ تَلَبُّثٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب