﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ نَهارًا. والضُحى في الأصْلِ: ضَوْءُ الشَمْسِ إذا أشْرَقَتْ، والفاءُ والواوُ في " أفَأمِنَ " و" أوْأمِنَ " حَرْفا عَطْفٍ دَخَلَ عَلَيْهِما هَمْزَةُ الإنْكارِ، المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ إلى ﴿يَكْسِبُونَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، إنَّما عُطِفَتْ بِالفاءِ، لِأنَّ المَعْنى فَعَلُوا، وصَنَعُوا، فَأخَذْناهم بَغْتَةً، أبَعْدَ ذَلِكَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا، وأمِنُوا أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى ؟ (أوْ أمِنَ) شامِيٌّ، وحِجازِيٌّ، عَلى العَطْفِ بِـ "أوْ". والمَعْنى: إنْكارُ الأمْنِ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ مِن إتْيانِ العَذابِ لَيْلًا، أوْ ضُحًى. فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ دَخَلَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ عَلى حَرْفِ العَطْفِ، وهو يُنافِي الِاسْتِفْهامَ؟ قُلْتُ: التَنافِي في المُفْرَدِ لا في عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، لِأنَّهُ عَلى اسْتِئْنافِ جُمْلَةٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ ﴿وَهم يَلْعَبُونَ﴾ يَشْتَغِلُونَ بِما لا يُجْدِي عَلَيْهِمْ.
{"ayah":"أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحࣰى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ"}