الباحث القرآني

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ هي نَفْسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿وَجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ حَوّاءَ خَلَقَها مِن جَسَدِ آدَمَ، مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ ﴿لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ لِيَطْمَئِنَّ ويَمِيلَ، لِأنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمَيْلُ، خُصُوصًا إذا كانَ بَعْضًا مِنهُ كَما يَسْكُنُ الإنْسانُ إلى ولَدِهِ، ويُحِبُّهُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بُضْعَةً مِنهُ، وذَكَرَ "لِيَسْكُنَ" بَعْدَما أنَّثَ في قَوْلِهِ: ﴿واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ ذَهابًا إلى مَعْنى (p-٦٢٤)النَفْسِ، لِيُبَيِّنَ أنَّ المُرادَ بِها آدَمُ ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ جامَعَها ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ خَفَّ عَلَيْها، ولَمْ تَلْقَ مِنهُ ما يَلْقى بَعْضُ الحَبالى مِن حَمْلِهِنَّ مِنَ الكَرْبِ والأذى، ولَمْ تَسْتَثْقِلْهُ كَما يَسْتَثْقِلْنَهُ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَمَضَتْ بِهِ إلى وقْتِ مِيلادِهِ، مِن غَيْرِ إخْداجٍ ولا إزْلاقٍ، أوْ ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ يَعْنِي: النُطْفَةَ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَقامَتْ بِهِ، وقَعَدَتْ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ حانَ وقْتُ ثِقَلِ حَمْلِها ﴿دَعَوا اللهَ رَبَّهُما﴾ دَعا آدَمُ وحَوّاءُ رَبَّهُما، ومالِكَ أمْرِهِما، الَّذِي هو الحَقِيقُ بِأنْ يُدْعى، ويُلْتَجَأُ إلَيْهِ، فَقالا: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ لَئِنْ وهَبْتَ لَنا ولَدًا سَوِيًّا قَدْ صَلَحَ بَدَنُهُ، أوْ ولَدًا ذَكَرًا، لِأنَّ الذُكُورَةَ مِنَ الصَلاحِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكِرِينَ﴾ لَكَ، والضَمِيرُ في "آتَيْتَنا" و"لَنَكُونَنَّ" لَهُما، ولِكُلِّ مَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِهِما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب