الباحث القرآني

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ مِن بَعْدِ المَذْكُورِينَ ﴿خَلْفٌ﴾ وهُمُ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. والخَلْفُ: البَدَلُ السُوءُ، بِخِلافِ الخَلَفِ فَهو الصالِحُ. ﴿وَرِثُوا الكِتابَ﴾ التَوْراةَ، ووَقَفُوا عَلى ما فِيها مِنَ الأوامِرِ والنَواهِي، والتَحْلِيلِ والتَحْرِيمِ، ولَمْ يَعْمَلُوا بِها. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ هو حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "وَرِثُوا"، والعَرَضُ: المَتاعُ، أيْ: حُطامَ هَذا الشَيْءِ الأدْنى، يُرِيدُ: الدُنْيا، وما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنها، وهو مِنَ الدُنُوِّ، بِمَعْنى القَرِيبِ، لِأنَّهُ عاجِلٌ قَرِيبٌ، والمُرادُ: ما كانُوا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الرِشا في الأحْكامِ عَلى تَحْرِيفِ الكَلِمِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿هَذا الأدْنى﴾ تَخْسِيسٌ، وتَحْقِيرٌ. ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ لا يُؤاخِذُنا اللهُ بِما أخَذْنا، والفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى الأخْذِ، أوْ إلى الجارِ والمَجْرُورِ، أيْ: "لَنا" ﴿وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ الواوُ لِلْحالِ، أيْ: يَرْجُونَ المَغْفِرَةَ، وهم مُصِرُّونَ، عائِدُونَ إلى مِثْلِ فِعْلِهِمْ، غَيْرُ تائِبِينَ. ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أيِ: المِيثاقُ المَذْكُورُ في الكِتابِ ﴿أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللهِ إلا الحَقَّ﴾ أيْ: أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ في كِتابِهِمْ ألّا يَقُولُوا عَلى اللهِ إلّا الصِدْقَ، وهو عَطْفُ بَيانٍ لِمِيثاقِ الكِتابِ ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ وقَرَءُوا ما في الكِتابِ، هو عَطْفٌ عَلى ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ﴾ لِأنَّهُ تَقْرِيرٌ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ، ودَرَسُوا ما فِيهِ ﴿والدارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ مِن ذَلِكَ العَرْضِ الخَسِيسِ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الرِشا، والمَحارِمَ ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿أفَلا (p-٦١٦)يَعْقِلُونَ﴾ أنَّهُ كَذَلِكَ، وبِالتاءِ: مَدَنِيٌّ، وحَفْصٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب