﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أضْلَلْتَنِي، أيْ: فِبَسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ، والباءُ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ، أوْ تَكُونُ الباءُ لِلْقَسَمِ، أيْ فَأُقْسِمُ بِإغْوائِكَ.
﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ لِأعْتَرِضَنَّ لَهم عَلى طَرِيقِ الإسْلامِ مُتَرَصِّدًا لِلرَّدِّ، مُتَعَرِّضًا لِلصَّدِّ، كَما يَتَعَرَّضُ العَدُوُّ عَلى الطَرِيقِ لِيَقْطَعَهُ عَلى السابِلَةِ، وانْتِصابُهُ عَلى الظَرْفِ، كَقَوْلِكَ: ضُرِبَ زَيْدٌ الظَهْرَ، أيْ: عَلى الظَهْرِ، وعَنْ طاوُوسٍ: أنَّهُ كانَ في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَجاءَ رَجُلٌ قَدَرِيٌّ، فَقالَ طاوُوسٌ: تَقُومُ أوْ تُقامُ؟ فَقامَ الرَجُلُ. فَقِيلَ لَهُ: أتَقُولُ هَذا لِرِجْلِ فَقِيهٍ؟ فَقالَ: إبْلِيسُ أفْقَهُ مِنهُ، قالَ: رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي، وهو يَقُولُ: أنا أُغْوِي نَفْسِي.
{"ayah":"قَالَ فَبِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَ ٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ"}